اخبار السعودية
موقع كل يوم -جريدة الرياض
نشر بتاريخ: ٢١ تموز ٢٠٢٦
د. عبدالعزيز حمد العويشق
يمكن من خلال العمل الدبلوماسي الناجح، والتنسيق المشترك بين القوات البحرية المنتشرة في المنطقة، تنفيذ حظر السلاح الذي فرضه مجلس الأمن على الحوثيين، ومنع تحقق تهديداتهم بإغلاق باب المندب وتعطيل الملاحة في البحر الأحمر..
بدأ التصعيد الأخير في الخليج بهجمات إيرانية على السفن التي حاولت العبور من خلال الممر الآمن الذي وفرته سلطنة عمان في مضيق هرمز، وتزامن التصعيد مع دعوة إيران إلى فتح جبهة جديدة في اليمن، وتهديد الحرس الثوري بـ 'بإغلاق الممرات المائية الأخرى' لوقف صادرات الطاقة عن الجميع، ثم نشرت وكالة رويتر تصريح مسؤولين إيرانيين بأنهم طلبوا من الحوثيين الاستعداد لإغلاق مضيق باب المندب، وأفادت الوكالة ببدء التحضيرات لذلك بإعادة تموضع الصواريخ والطائرات المسيرة إلى المرتفعات الجبلية المطلة على الحديدة. منذ شهر مارس، أبدى الحوثيون عزمهم الانضمام إلى جانب إيران في الحرب مع الولايات المتحدة، وصاحب ذلك تحريض ضد الحكومة الشرعية وابتزاز للمملكة العربية السعودية، واستمرت هذه التهديدات بعد وقف إطلاق النار في 8 أبريل، إلا أن حدتها زادت بعد تصعيد الأسبوع الماضي.
وكجزء من هذا التصعيد أرسلت إيران طائرة 'مهان' لجلب وفد حوثي إلى طهران ثم العودة بهم إلى اليمن، على الرغم من رفض الحكومة الشرعية لهذا الإجراء واستخدام مطاراتها أو مجالها الجوي.
رفض 'طيران مهان' لتعليمات الحكومة اليمنية مخالفة لاتفاقيات الطيران المدني، وانتهاك لقرار مجلس الأمن 2216 الذي نصت الفقرة (14) منه على فرض حظر سلاح شامل على الحوثيين، وطلبت الفقرة (15) من كافة الدول، خاصة الدول المجاورة لليمن، تفتيش جميع وسائط النقل المتجهة إلى اليمن للتأكد من ذلك.
وبعد حادثة 'طيران مهان'، شن الحوثيون هجوماً صاروخياً يوم الاثنين الماضي على جنوبي المملكة العربية السعودية، في خرق، فـ'مهان' ليست شركة طيران عادية، إذ تعود ملكيتها إلى مؤسسة يسيطر عليها 'فيلق القدس'، الذراع العملياتي للحرس الثوري في الدول العربية، ولعبت مهان دوراً مهماً في نقل الأسلحة والإرهابيين الذين جندتهم إيران لنظام الأسد في سوريا، وحزب الله في لبنان، والحوثيين في اليمن. ولهذه الأسباب تم إدراجها على قوائم الإرهاب في الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي ودول مجلس التعاون، واليمن، وغيرها، ومنعتها هذه الدول من استخدام مطاراتها، وهذه الهدنة القائمة منذ أبريل 2022م، كجزء من التصعيد بعد تصريحات إيران بضرورة فتح جبهة جديدة في البحر الأحمر، تبعتها تصريحات في الصحافة الإيرانية لأحد قادة الحوثيين بأنهم مستعدون لإغلاق باب المندب، لرفع أسعار برميل البترول إلى 200 دولار!
إذا قام الحوثيون وإيران بتنفيذ تهديداتهم سيكون لذلك نتائج كارثية على الاقتصاد العالمي، ففي عام 2025، مرّ عبر باب المندب نحو 15 بالمئة من التجارة الدولية، بما في ذلك فوق 4 ملايين برميل بترول، ارتفعت بعد إغلاق مضيق هرمز إلى أكثر من 7 ملايين برميل. وفي الربع الأخير من العام مر بالمضيق نحو 3400 سفينة، شكلت ناقلات البترول والغاز نحو 40 بالمئة منها.
وللتعامل مع هذه التهديدات للملاحة الدولية في البحر الأحمر، يجب اتخاذ عدة خطوات:
أولها: مضاعفة الجهود الدبلوماسية لمنع إغلاق مضيق باب المندب. ثانياً: وقف تزويد الحوثيين بالسالح، بتنفيذ قرار مجلس الأمن 2216، الصادر تحت 'الفصل السابع' من ميثاق الأمم المتحدة، ما يعني السماح باستخدام القوة إن لزم الأمر، والذي قامت 'طيران مهان' بخرقه في وضح النهار. ثالثاً: تفعيل دور الأمم المتحدة، خاصة 'آلية التفتيش والتحقق' التي تأسست تنفيذاً للقرار 2216، لمراقبة الالتزام بحظر السلاح، و'بعثة الأمم المتحدة لدعم اتفاق الحديدة'، التي أسست بموجب قرار مجلس الأمن 2451، ولكن الحوثيين يمنعون هاتين المنظمتين من القيام بمهامهما في اليمن. رابعاً: تعزيز دور 'القوات البحرية المشتركة'، وهي تحالف من 47 دولة، بما في ذلك المملكة العربية السعودية، يعمل في الخليج العربي والبحر الأحمر، ويضم خمس قوات واجب متخصصة تقود المملكة إحداها.
العمل الدبلوماسي الناجح، والتنسيق المشترك بين القوات البحرية المنتشرة في المنطقة، تنفيذ حظر السلاح الذي فرضه مجلس الأمن على الحوثيين، ومنع تحقق تهديداتهم بإغلاق باب المندب. خامساً: التنسيق بين القوات الوطنية والدولية، فهناك العديد من القوات البحرية الوطنية الفاعلة، والقواعد الموجودة في جيبوتي، وعمليات بحرية تابعة للاتحاد الأوروبي، وغيرها، أي أنه يمكن من خلال باب المندب تعطيل الملاحة في البحر الأحمر.










































