اخبار السعودية
موقع كل يوم -جريدة الرياض
نشر بتاريخ: ٢٥ أذار ٢٠٢٦
د. عبدالله بن عبدالمحسن الفرج
في المقال الذي كتبته قبل 3 أسابيع تقريباً بعنوان: تكاليف الحرب قرب آبار النفط، أشرت -هرمز وقتها كان مفتوحاً- إلى أن إغلاق هذا المضيق سوف يؤدي إلى كارثة اقتصادية، وهذ ما نراه، فأسعار النفط تحوم الآن حول 115 دولار للبرميل، مع توقعات متضاربة.
وهذا التضارب مرده، هو مضيق هرمز، ففي حالة استمرار إغلاقه حتى نهاية هذا الشهر ومن ثم في أبريل، فإن الأسعار سوف ترتفع إلى 150 دولاراً وربما أكثر. ولذلك فإن المتاجرين بالنفط، وخاصة المضاربين في حيرة من أمرهم، ففي حال رفعهم لأسعار النفط، بما يتناسب والضغط الذي يتعرض له العرض، فإنه في حال فتح المضيق، فإن الأسعار سوف تتراجع، وهذا سوف يعرضهم لخسائر، وذلك ضمن ما يعرف بظاهرة الكونتانجو (Contango)- عندما تتوجه براميل النفط بشكل معاكس، فترجع بعد أن تباع إلى المضارب لأنه ليس هناك إقبال عليها، فهذه حالة سوقية معروفة، عندما يكون فيها سعر العقد الآجل للسلعة (مثل: النفط أو الذهب) أعلى من سعرها الفوري.
إن أسواق الطاقة تعيش الآن لحظة مفصلية، يخشى أن تتسع فيها الهوة بين التوقعات والواقع، وهذا يضغط على أسعار النفط ويمنعها من الارتفاع بشكل خيالي، خشية أن يفتح المضيق وتعود الأسعار إلى سابق عهدها.
وقد أشرت أكثر من مرة إلى إن أسواق الطاقة، ونحن معها، عانينا من 5 أزمات:
1 - انهيار الثمانينات (فائض النفط)، بعد صدمة 1979.
2 - انهيار 1997-1998 (الأزمة المالية الآسيوية).
3 - انهيار 2008 (الأزمة المالية العالمية بعد أزمة الرهن العقاري).
4 - انهيار 2014-2016 (ثورة النفط الصخري الأميركي).
5 - انهيار 2020 (جائحة كورونا)، ومن ثم وبشكل حاد، بعد فشل اجتماع أوبك+ في الاتفاق على حجم الإنتاج.
ولذلك، فمن غير المستبعد أن نكون الآن على أبواب أزمة سادسة، فأسعار النفط إذا ما ارتفعت إلى 150 دولاراً أو أكثر، فإن ذلك سوف يؤدي إلى عرقلة نمو الاقتصاد العالمي وهذا بدوره سوف يقود إلى ركود اقتصادي.
ولكن، ما الذي يعنيه الركود الاقتصادي، غير انخفاض الطلب على مصادر الطاقة، فالمصانع إذا ما ارتفعت أسعار النفط سوف تستمر في شرائه، فالطلب على النفط مثلما نعرف يتسم بعدم أو قلة المرونة (Inelastic Demand) على المدى القصير، وهذا سوف يؤدي إلى ارتفاع أسعار ما تنتجه، وبالتالي إلى انخفاض الطلب عليها في الأسواق.
والنتيجة، إما أن تقلص الانتاج أو تغلق تلك المصانع أبوابها، وعلى هذا الأساس، فإن نمو الاقتصاد العالمي، إما أن يتباطئ، أو يصبح سالب، وهذا وذاك سوف يؤدي إلى انخفاض الطلب على ما تشتريه من نفط وغاز.
ولذلك، فإن ارتفاع أسعار الطاقة الذي نشهده، إذا استمر، هو نذير بأزمة اقتصادية عالمية قادم، الأمر الذي سوف يؤدي إلى تراجع أسعار النفط، وتقلص العائدات التي تحصل عليها البلدان المنتجة له، ودخولها في دوامة اقتصادية مشابهة لما حدث في الخمس مرات المشار إليها أعلاه.










































