اخبار السعودية
موقع كل يوم -جريدة الرياض
نشر بتاريخ: ٢٣ حزيران ٢٠٢٦
د. عبدالعزيز حمد العويشق
من الناحية الإيجابية تنص مذكرة التفاهم على هدفين مُهمّين لدول الخليج: وقف إطلاق النار لمدة 60 يومًا قابلة للتجديد، وإعادة فتح مضيق هرمز.. وهذه الهدنة مطلوبة لوقف الهجمات على دول المجلس وإنجاح المفاوضات، أما فتح المضيق فهو ضروري لإنقاذ الاقتصاد العالمي من كارثة محققة، والاقتصاد الخليجي من أزمة حقيقية..
تبارى المنتقدون في تبيان المآخذ على مذكرة التفاهم التي وقعها الرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيس الإيراني يوم الأربعاء الماضي، ومن ذلك تعهد الولايات المتحدة بإنهاء العقوبات على إيران، والسماح لها باستئناف تصدير البترول ومشتقاته، وتعهدها بسحب قواتها من محيط إيران خلال 30 يوماً بعد الاتفاق النهائي، وإزالة الحظر على الأموال والأصول الإيرانية المجمدة.
وربما كان أكثر الأمور انتقاداً في مذكرة التفاهم الاعتراف الضمني بدور لإيران في إدارة مضيق هرمز، والنص بالعمل مع الشركاء الإقليميين (دول مجلس التعاون) لتمويل إعادة إعمار وتنمية إيران بـ300 مليار دولار، مع أن هذه الدول كانت هدفاً لاعتداءات إيران وليس العكس.
ومما رفع حدة الانتقاد طريقة إخراج توقيع ترمب للمذكرة في حركة مسرحية مبالغ فيها أمام قادة الدول السبع في قصر 'فرساي' في فرنسا، الذي اشتهر بمؤتمر السلام الذي أعلن نهاية الحرب العالمية الأولى، وصاحب توقيع ترمب لمذكرة التفاهم مبالغة في تقييم أهميتها، وانتقاده اللاذع لرئيس الوزراء الإسرائيلي، واتهامه لصحيفة 'نيويورك تايمز' بـ'الخيانة'، وتهديده لها بدعوى قضائية بسبب نشرها أخباراً كاذبة. كل هذا ساعد على شحذ قريحة خصوم الرئيس الأميركي لتفنيد نقاط الضعف في مذكرة التفاهم.
ومما زاد من حفيظة إسرائيل وأنصارها دعوة الرئيس الأميركي لسوريا للتدخل في لبنان لإنجاز مهمة تجريد حزب الله من السلاح، لأن إسرائيل -في رأي الرئيس- لا تحسن إلا القتل والتدمير، كما تم تهميش إسرائيل بعدم إدخالها في عضوية اللجنة المعنية بمتابعة تنفيذ وقف إطلاق النار في لبنان، في حين أن إيران طرف فيها.
وصاحب انتقاد ترمب ونائبه 'فانس' لإسرائيل تهديد كاسح لإيران بتدميرها إذا لم تفتح مضيق هرمز، ما دفع وسائل الإعلام الإيرانية والحرس الثوري إلى التهديد بالانسحاب من المفاوضات.
بعض الانتقادات الموجهة للاتفاق في محلها، خاصة تلك التي أثارها محللون خليجيون، إلا أنه يجب أن نتذكر أن مذكرة التفاهم ليست اتفاقاً نهائياً، بل إطاراً تفاوضياً مؤقتاً، يصاحبه تهديد أميركي باستئناف الحرب بشراسة أكبر في حال تأخرت إيران في تنفيذ التزاماتها الواردة في المذكرة.
من الناحية الإيجابية تنص مذكرة التفاهم على هدفين مُهمّين لدول الخليج: وقف إطلاق النار لمدة 60 يوماً قابلة للتجديد، وإعادة فتح مضيق هرمز.. وهذه الهدنة مطلوبة لوقف الهجمات على دول المجلس وإنجاح المفاوضات، أما فتح المضيق فهو ضروري لإنقاذ الاقتصاد العالمي من كارثة محققة، والاقتصاد الخليجي من أزمة حقيقية.
ما هو أكثر أهمية من انتقاد مذكرة التفاهم: أن يقوم الجانب الخليجي بدوره في الفترة الحالية في إقناع الجانبين الأميركي والإيراني بأولويات دول المجلس، ومنها:
أولاً: إشراك دول المجلس في كافة المسارات التفاوضية للحل النهائي وأي ترتيبات سياسية أو أمنية أو اقتصادية لمستقبل المنطقة.
ثانياً: تضمين الاتفاق النهائي لعودة مضيق هرمز لسابق عهده دون عراقيل أو رسوم، وفقاً لقانون البحار، وتعهد إيران بعدم مهاجمة دول المجلس.
ثالثاً: بالإضافة إلى ملفي إيران النووي والصاروخي، يجب أن يتضمن الاتفاق معالجة لمشكلة وكلاء إيران وأذرعها في المنطقة، وحظر استمرار تسليحها ودعمها لهم، ووقف هجماتهم على دول المجلس.
رابعاً: تضمين الاتفاق النهائي تعويضات عادلة لدول المجلس عن الخسائر والأضرار نتيجة اعتداءات إيران وأذرعها عليها.
خامساً: إن مناقشة الانفتاح الاقتصادي والاستثمارات المتبادلة مرهونة بقبول إيران لهذه الأولويات.
ومن هنا؛ فإنه إذا تمت إدارة المفاوضات على الحل النهائي بالشكل الصحيح يمكن لمذكرة التفاهم أن تكون نقطة انطلاق لحوار حقيقي يؤكد على المبادئ التي ينص عليها ميثاق الأمم المتحدة، بما في ذلك احترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، وعدم استخدام القوة أو التهديد بها، بل تسوية الخلافات بالوسائل السلمية، ما سيمهد الطريق لتحقيق الأمن والاستقرار والازدهار لشعوب المنطقة ويعزز فرص التعاون بينها في جميع المجالات.










































