اخبار الاردن
موقع كل يوم -وكالة عمون الاخبارية
نشر بتاريخ: ٥ تشرين الثاني ٢٠٢٦
عمون - قال رئيس مجلس الأعيان، فيصل الفايز، إن الاضطرابات والصراعات الدموية التي نشهدها، ازدادت حدة وفظاعة وسط استمرار السياسات العدوانية، التي تتعارض مع المبادئ الإنسانية والقانون الدولي، والقيم التي تقوم عليها أسس التعايش السلمي بين الشعوب والدول .
وأكد أن ما نشهده اليوم في منطقة الشرق الأوسط، هو تصعيد في الجرائم والحروب، وسبب ذلك هو الحكومة الإسرائيلية الحالية وسياساتها العدوانية والتوسعية، التي تنتهجها على حساب الشعب الفلسطيني الذي يعاني التهجير والاضطهاد منذ أكثر من ثمانية عقود.
جاء ذلك خلال الكلمة التي ألقاها اليوم الخميس في افتتاح أعمال مؤتمر قمة البوسفور السابعة عشر، التي بدأت أعمالها في اسطنبول، تحت عنوان 'التحول العالمي والبحث عن الاستقرار'.
وجرى خلال المؤتمر، الذي يشارك فيه عدد من رؤساء البرلمانات ومجالس الشورى، ووزراء وسياسيين واقتصاديين، وخبراء وباحثين في العديد من المجالات، السياسية والاقتصادية والتكنولوجية وقضايا المناخ والبيئة والتنمية المستدامة توزيع رسالة عمان على المشاركين في المؤتمر، على ما ورد في بيان لمجلس الأعيان.
وعرض الفايز في كلمته الأوضاع الراهنة في المنطقة، وما يتعلق بتداعيات الصراعات فيها على استقرار المنطقة والعالم، مشيرا إلى خطاب جلالة الملك عبدالله الثاني أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في أيلول الماضي، والذي دعا جلالته فيه المجتمع الدولي إلى تحمّل مسؤولياته تجاه هذا الصراع في المنطقة ، منددا بالممارسات الإسرائيلية في غزة والضفة الغربية المحتلة، ورفض إسرائيل للمبادرات الرامية إلى إنهائه، وفي مقدمة هذه المبادرات، مبادرة السلام العربية التي أُقرت عام 2002 في بيروت، والتي عرضت على إسرائيل تطبيع العلاقات مع 57 دولة عربية وإسلامية مقابل السلام وإقامة الدولة الفلسطينية، غير أن إسرائيل ، تجاهلت هذه المبادرة وغيرها من الجهود، وواصلت القتل والتدمير والتهجير ، إلى جانب سياساتها العدوانية والتوسعية في المنطقة.
وأكد الفايز أن جلالة الملك دان عجز الأمم المتحدة عن تنفيذ قراراتها وإيجاد حل للصراع في المنطقة ، محذرا المجتمع الدولي من الاعتقاد بأن أزمات المنطقة ستبقى محصورة فيها، فالتاريخ يؤكد أن الظلم لا ينتهي بتجاهله، وأن ما شهدته المنطقة ، من حروب وفوضى ، وانعدام للأمن ، وأزمات إنسانية ، يرتبط أساساً بالظلم الذي بدأ في فلسطين، وامتدت آثاره المدمرة إلى سائر المنطقة، دون مؤشرات واضحة على انفراج حقيقي أو معالجة جادة لهذا الظلم وهذا الصراع .
وقال رئيس مجلس الأعيان ، علينا تعزيز تعاوننا المشترك على كافة الصعد السياسية والاقتصادية والبرلمانية ، وقضايا التنمية المستدامة لتحقيق الأهداف المشتركة لمجتمعنا الإنساني ، والتي أساسها النهوض الاقتصادي ، وضرورة إرساء أفضل أسس العلاقات القائمة على الاحترام والتعاون بين دول العالم ، بالإضافة الى توظيف الموارد المتاحة لمواجهة التحديات المشتركة ، وفي مقدمتها التغير المناخي، والتقدم العلمي، والازدهار الاقتصادي، وضمان حياة آمنة وكريمة لشعوب العالم .
وبين ان الموارد المتاحة في عالمنا كافية لتلبية احتياجات البشرية ، إذا ما توقف الإنفاق المتزايد على الحروب والتسلح ، وبناء الحواجز بين الدول والشعوب ، وهي ممارسات تغذي الصراعات والكراهية والأنانية ، والتنافس على الموارد ، بدلاً من تعزيز التعاون وتحقيق الازدهار المشترك.
واكد، ان الأردن منذ تأسيسه قبل أكثر من مئة عام ، انتهج سياسة تقوم على إقامة علاقات بنّاءة مع جميع دول العالم، ورغم الاضطرابات التي تعصف بالمنطقة، لا يزال الأردن دولة مستقرة وآمنة، ويحافظ على وضع اقتصادي مقبول ، بالرغم من شح موارده وضخامة التزاماته ، فالأردن في قلب المنطقة ، وفي مواجهة مباشرة مع تداعياتها وصراعاتها ، لا سيما ما يجري في فلسطين ، وما يستهدف مستقبل الشعب الفلسطيني وأرضه وحقوقه التاريخية ، ومحاولات التهجير القسري التي يتعرض لها ، في الضفة الغربية المحتلة وقطاع غزه ، بالإضافة الى مواصلة اليمين الإسرائيلي المتطرف ، الاعتداء على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس، التي تحظى بالوصاية الهاشمية التاريخية .
وأضاف 'لقد التزم الأردن بثوابت واضحة ، في نهجه السياسي وعلاقاته الدولية ، أساسها احترام القانون الدولي، وعدم التدخل في شؤون الآخرين، والنأي بالنفس عن الصراعات، ومد يد التعاون إلى جميع الدول دون استثناء'.
وأشار خلال القمة إلى أن الأردن قد كرّس جهوده، للتوصل إلى حل عادل ودائم للقضية الفلسطينية، وكانت معاهدة السلام مع إسرائيل، التي وقّعناها قبل ثلاثين عاماً، خطوة أرادها جلالة المغفور له الملك الحسين بن طلال طيب الله ثراه ، لبنة في بناء سلام عادل وشامل، وفقاً لرؤية مؤتمر مدريد ، لا اتفاقاً منفرداً، ومن المؤسف أن جهود رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق إسحاق رابين، الذي سعى بجدية إلى تحقيق سلام تاريخي بين الإسرائيليين والفلسطينيين، انتهت باغتياله على يد متطرفين صهاينة.
وأشار الفايز إلى العملية الإرهابية التي استهدفت كنسية في الكرك، وذهب ضحيتها عدد من الشهداء، وقال إن العملية الإرهابية ليست اعتداءً على مسيحيين ، بل اعتداء على المجتمع الأردني بكل مكوناته ، وكان هدفها العبث بالاخوة الإسلامية المسيحية ، لكن اهداف هذا العمل الارهابي فشلت امام اللحمة الوطنية التي تجمع المسلمين والمسيحيين ، وأبناء الأردن من مختلف الاجناس والاعراق والاديان ، وهذه الجريمة النكراء لم تزد الاردنيين ، الا اصرارا على محاربة قوى الشر والظلام والالتفاف حول قيادتهم الهاشمية .
وفي هذا الاطار قال الفايز إن جلالة الملك عبدالله الثاني، قد أكد أمام الجمعية العامة للامم المتحدة 'بأننا من يحمي المسيحية - مجتمعاتها وارثها - في موطنها الاصلي والتاريخي، بينما ندافع عن الصورة الحقيقية للاسلام في وجه اصوات الكراهية ' .
كما عرض الفايز أبرز مضامين رسالة عمان التي طرحها جلالة الملك عبدالله الثاني وقدمها للعالم اجمع ، وقال إن رسالة عمان توضح حقيقة الإسلام السمح، وتؤكد ان الإرهاب لا دين له ولا بلد ولا طائفة ، وهي رسالة تتبنى القيم النبيلة ، وترفض العنف والتطرف ، وتدعو الى المحبة والوئام ، وتعزيز القواسم المشتركة بين اتباع الديانات السماوية، تؤمن بقبول الاخر، وترفض التكفير والتطرف ، وتؤكد على كرامة الانسان بعيدا عن لونه او دينه او شكله ، وتؤكد بذات الوقت على أهمية حوار الحضارات والتقريب بين الشعوب .
وختم الفايز كلمته بالتأكيد على ان الأردن بقيادة جلالة الملك عبدالله الثاني، بذل كل جهد ممكن ، للتوصل إلى تسويات متوازنة للنزاعات القائمة، املا ان تشهد دول وشعوب المنطقة مستقبلا امنا ومستقرا ، فجلالة الملك يدرك خطورة التردد في بذل كل جهد ممكن ، وبالتعاون بين دول المنطقة ، لإرساء أسس سليمة للتعايش والتعاون والسلام، التي بها نستطيع ان نضع برامج واعدة ، لتحقيق التقدم والازدهار والأمن والاستقرار، وهي الأهداف ذاتها التي يسعى مؤتمر قمة البوسفور إلى تعزيزها.
لما أشار الى أن البيانات الصادرة عن معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام، والتي تشير إلى أن الإنفاق العسكري العالمي بلغ 2.88 تريليون دولار العام الماضي، فيما يُتوقع أن يتراوح خلال عام 2026 بين 3.1 و3.3 تريليون دولار، وقال في ضوء هذه الأرقام، يحق لنا أن نتساءل، هل يمكننا حقاً القول إننا نعيش في عالم آمن ومستقر؟.
- بترا












































