اخبار السعودية
موقع كل يوم -صحيفة صدى الالكترونية
نشر بتاريخ: ٩ تشرين الأول ٢٠٢٦
في حقبة الثمانينيات، قدمت الإعلامية والمبدعة نجوى إبراهيم برنامجاً شهيراً حمل عنوان «صورة»، وفي إطار إعداد إحدى الحلقات، قادتها الصدفة لدخول السجن لتتعرف على قصة السجين محمد عبد الجليل، الذي كان يقضي عقوبة السجن المؤبد وقضى نحو 19 سنة خلف القضبان.
رحلة عصامية خلف الأسوار:
المدهش فى قصة محمد أنه دخل السجن ومستواه التعليمي يقف عند المرحلة الإعدادية، إلا أنه استغل سنوات سجنه الطويلة في طلب العلم والاجتهاد، حتى توج جهوده بالحصول على شهادة 'ليسانس الآداب'، بل وبدأ التحضير لمرحلة الدراسات العليا من داخل محبسه.
مفاجأة غير متوقعة وصناعة لحظة تاريخية:
رتبت إدارة السجن أن يحضر محمد إلى مكتب المأمور طالِبةً منه ارتداء ملابس نظيفة وحلق ذقنه بحجة مقابلة المأمور، وهناك تفاجأ بإبلاغه بصدور قرار الإفراج عنه.
لم يستوعب محمد الأمر في البداية، وبحسب رواية نجوى إبراهيم لاحقاً، ظل غير مصدق لما يحدث حتى أخبرها بأنه لن يصدق إلا عندما يركب معها لتوصله إلى أهله، فما كان منها إلا أن اتخذت قراراً تلفزيونياً ذكياً بترك الكاميرا تعمل طوال رحلة العودة واصطحابه إلى أسرته في مدينة المحلة الكبرى، دون علم مسبق من العائلة.
لحظة اللقاء المؤثرة التي أبكت الملايين:
بعد 19 عاماً من الغياب، كانت معالم المنطقة قد تغيرت، وظلا يبحثان عن المنزل حتى تمكن محمد من التعرف على حارته القديمة.
وعندما وطأ قدمه الحارة، تعرفت عليه شقيقته لتصرخ باسمه مندفعة نحوه في عناق حار أسقطهما معاً من شدة الانفعال، ثم خرجت الأم لترى ابنها الغائب منذ عقدين من الزمن وتعتقده، في مشهد إنساني جبار تروي نجوى إبراهيم أن الأم فقدت فيه القدرة على الكلام من شدة الصدمة والفرح، بينما لم تتمالك الإعلامية دموعها أمام هذا الفيض العارم من المشاعر.










































