اخبار الاردن
موقع كل يوم -صحيفة السوسنة الأردنية
نشر بتاريخ: ١٣ حزيران ٢٠٢٦
عمان - السوسنة - جنى رافع الفاعوري - بإشراف: الدكتور عامر غرايبة - مرحلة السينما الرومانسية في مصر قديمًا تعد من أهم وأشهر مراحل السينما العربية، خصوصًا من الأربعينيات حتى نهاية الستينيات، وتميزت فترة السينما الرومانسية في مصر بقصص الحب الكلاسيكية؛ مثل لقاء الحبيبين أحبا رغم وجود عوائق اجتماعية، ونجد أنها اعتمدت على الموسيقا والأغاني حد أن صارت الأغاني جزءً أساسيًا من السرد الدرامي، وبسهولة نلاحظ أنّ بعض المغنيين ارتبطت هويتهم الفنية بالأفلام الرومانسية؛ مثل عبد الحليم حافظ وشادية. تميزت الأفلام الرومانسية قديمًا بالهدوء والرقي، وعبرت عن هذا بالنظرات، والرسائل، والحوارات العاطفية، والأداء التمثيليّ الراقي جدا. وكذلك اعتمدت على تعابير الوجه، ونبرات الصوت، والحوار الفصيح. من أشهر نجوم هذه المرحلة: فاتن حمامة، عمر الشريف، عبد الحليم حافظ، سعاد حسني. لكن الرومانسية قديمًا لم تكن تقتصر على قصص الحب كانت تناقش قضايا اجتماعية وإنسانية؛ مثل الفقر والصراع بين طبقات المجتمع؛ ولكن شهدت السينما المصرية في السنوات الأخيرة تراجع واضح في إنتاج الأفلام الرومانسية بسبب الطلب المتزايد على إنتاج أفلام الأكشن والكوميديا.
مع بداية الألفية الجديدة تغيرت السينما الرومانسية في مصر بشكل واضح؛ بسبب تغير المجتمع وطريقة تفكير الشباب؛ وذلك لعدة أسباب منها: تطور التكنولوجيا، ولهذا ظهرت أشكال جديدة من الأفلام لم تعتمد الرومانسية فقط على الحب الكلاسيكي والمشاعر الهادئة، في وقتنا الحاضر أصبحت أقرب إلى الواقع والحياة اليومية، وتميزت بالواقعية أكثر من أن تكون مثالية. أصبحت قريبة من واقعنا ودخل جزء من الكوميديا لها، وأرى أن هذا التغيير جعل الشباب ينجذبون أكثر لمشاهدة الأفلام، لأن الأبطال أصبحوا عفويين ويستخدمون لغة وأساليب الحياة اليومية، ونجح نجوم في هذا مثل أحمد حلمي، وكريم عبد العزيز.
الاختلاف لم يكن بالأسلوب فقط، بل كان بالشكل العام للأفلام، من الديكور الصناعي إلى المكان الحقيقي، ولابد من الإشارة إلى أن تطور الألوان في الفيلم السينمائي ساعد المخرج بالعزف على أوتار عاطفة المشاهد، فقديما كانت الأفلام أسود وأبيض أما الآن فالألوان أكثر واقعية وحقيقة. التصوير اختلف أيضًا، قديمًا كانت الكاميرا ثابتة في أغلب اللقطات الطويلة، والآن اللقطات صارت متنوعة الأحجام، وحركات الكاميرا اختلفت وأصبح فيها حركة. الاخراج قديمًا كان كلاسيكيًا يعتمد على الحوار الطويل والفلسفي المنظم أو الحوار بالفصحى، كانت الرومانسية قديمًا مثالية، الآن الإخراج ديناميكي والحوار أصبح عفويًا قريبًا للناس وبدون قيود، واختلف أيضاً أسلوب المونتاج؛ كانت مشاهد طويلة بدون قطع كثير، والآن يعتمد على اللقطات المتنوعة.
تميزت السينما الرومانسية الحديثة بالاقتراب أكثر من الواقع مقارنة بالسينما القديمة؛ حيث أصبحت تعكس حياة الناس اليومية ومشكلاتهم الحقيقية بدل تقديم صورة مثالية للحب، وساهمت طرق الإخراج والتصوير بذلك.
كناقدة أرى أن عودة السينما الرومانسية الحديثة بأسلوب واقعي كانت خطوة مهمة أعادت القرب بين الفيلم والمشاهد لأن الجمهور اليوم أصبح يبحث عن قصص تشبه حياته ومشاعره الحقيقية أكثر من الرومانسية المثالية القديمة، وبرأيي نجح فيلم الهوى سلطان في إعادة هذا النوع من السينما من خلال البساطة والصدق والاعتماد على التفاصيل اليومية والمشاعر الطبيعية استطاع الفيلم أن يخلق حالة من الحنين والدفء العاطفي ليؤكد بهذا أن السينما الرومانسية ما زالت قادرة على النجاح والتأثير.












































