اخبار السعودية
موقع كل يوم -صحيفة الوئام الالكترونية
نشر بتاريخ: ٦ أيلول ٢٠٢٦
أصبحت مجموعات تطبيق 'واتساب' جزءًا أساسيًا من الحياة اليومية في العصر الرقمي، وتحولت إلى مساحة افتراضية تعكس أنماط التواصل والعلاقات الاجتماعية بين الأفراد. وعلى الرغم من اختلافها عن التجمعات الواقعية، فإنها تخضع إلى حد كبير للقواعد نفسها التي تحكم ديناميكيات الجماعات في علم النفس الاجتماعي.
ووفقًا لتحليلات نفسية نشرتها جمعية 'إديتورد' المعنية بالصحة النفسية، يمكن تقسيم مجموعات واتساب إلى نوعين رئيسيين؛ الأول مجموعات مؤقتة تنتهي بانتهاء الغرض الذي أُنشئت من أجله، مثل مجموعات العمل والمشروعات أو تنظيم الزيارات، والثاني مجموعات دائمة تجمع أفرادًا تربطهم اهتمامات أو قيم مشتركة، وتستمر بهدف تعزيز الروابط الاجتماعية والحفاظ على التواصل.
من يقود المجموعة؟
تتميز القيادة داخل مجموعات واتساب بالمرونة وعدم الثبات، إذ قد يتولى دور 'القائد التنفيذي' الافتراضي العضو الأكثر نشاطًا وإرسالًا للرسائل، قبل أن ينتقل هذا الدور إلى عضو آخر بحسب طبيعة النقاش وموضوعه.
كما تخضع ديناميكيات التفاعل لما يعرف بـ'قانون باريتو'، حيث يمكن لنحو 20% من أعضاء المجموعة أن يكونوا مسؤولين عن قرابة 80% من الرسائل المتداولة، وهو ما يؤدي إلى تفاوت واضح بين الأعضاء الأكثر إرسالًا للرسائل وأولئك الذين يفضلون الاكتفاء بالمتابعة والقراءة.
ويرتبط هذا السلوك بعوامل نفسية مختلفة، إذ قد يدفع حب الظهور بعض الأفراد إلى المشاركة المكثفة، بينما يفضل آخرون الصمت أو الانكفاء خوفًا من سوء الفهم أو التعرض لخيبة الأمل.
الفقاعة الرمزية.. عندما تصنع المجموعة عالمها الخاص
مع استمرار التفاعل، تتشكل داخل المجموعة ما يمكن وصفها بـ'الفقاعة الرمزية'، وهي مساحة افتراضية تتكون من الأفكار والتصورات والمواقف المشتركة، وتساعد على تعزيز الشعور بالهوية الجماعية والانتماء والتضامن بين الأعضاء.
لكن هذه البيئة قد تحمل جانبًا سلبيًا أيضًا، إذ يمكن أن تؤدي كثافة الأفكار المتشابهة إلى ترسيخ نمط معين من التفكير، وجعل المجموعة أقل تقبلًا للآراء المخالفة أو وجهات النظر المختلفة.
الترقب المستمر قد يتحول إلى إدمان نفسي
ومن بين الجوانب المثيرة للقلق، احتمال تحول المشاركة المستمرة في مجموعات الدردشة إلى نوع من الاعتماد النفسي، إذ قد يجد بعض المستخدمين أنفسهم في حالة ترقب دائم للرسائل الجديدة والإشعارات وردود الآخرين.
ويشبه هذا النمط من الانتظار المستمر، بحسب التحليلات النفسية، بعض الآليات المرتبطة بالمراهنة، حيث يصبح وصول رسالة جديدة أو الحصول على رد فعل من الآخرين بمثابة مكافأة تدفع المستخدم إلى الاستمرار في المتابعة والتفاعل.
مساحة للتفريغ الانفعالي
في المقابل، لا تخلو مجموعات واتساب من فوائد نفسية واجتماعية، إذ يمكن أن توفر مساحة للتفريغ الانفعالي ومشاركة الضغوط والمخاوف والمواقف اليومية مع الآخرين.
وقد يساعد هذا النوع من التواصل على تخفيف حدة التوتر، خصوصًا عندما يشعر الفرد بأنه محاط بأشخاص يتفهمون تجربته ويقدمون له الدعم والمساندة.
الاعتدال يحافظ على الجانب الإيجابي
وفي النهاية، تظل المشاركة في مجموعات التواصل ظاهرة طبيعية تعكس حاجة الإنسان الأساسية إلى التواصل والانتماء، لكن الاستفادة من هذه المساحات الافتراضية تتطلب قدرًا من الاعتدال والوعي.
فالإفراط في إرسال الرسائل أو التفاعل المستمر قد يتحول إلى عبء على الآخرين، بينما يساعد احترام وقت أعضاء المجموعة وتجنب الإغراق بالرسائل والمعلومات على الحفاظ على بيئة تواصل أكثر توازنًا وفائدة للجميع.










































