اخبار الاردن
موقع كل يوم -وكالة عمون الاخبارية
نشر بتاريخ: ٥ تشرين الأول ٢٠٢٦
هذه العبارة التي وصُف بها الأردنيين دائماً في عطائهم وتضحياتهم ، فمن تابع وسائل الاعلام والتواصل الاجتماعي العالمية في تغطيتها لحادثة تعرض احد ابناء الجالية المصرية لحادث بتر قدمه اثناء سباحته في خليج العقبة يرى حجم الاعزاز والاكبار الذي حظي به الفريق الاردني المشارك الذي تابع ما حدث سواء شباب الدفاع المدني الذين وعدوا المصاب بالعثور على قدمه بعد غرقها بالماء او الفريق الطبي من اطباء العظام والاعصاب الذي استطاع اعادة وصل القدم بعد جهد 11 ساعة خلال العملية الجراحية ، 'الأردن هو البلد الوحيد الذي لا يشعر زائره فيه بالغربة' عبارة استوقفتني خلال احد التعليقات وكان حجم التوافق معها كبيراً من الاخرين حيث بدأ كل واحد يعرض تجربته الشخصية او ما رواه معارفه واقاربه الأمر الذي يبين ما يحمله اشقاءنا العرب من صور ذهنية عن وطننا وانسانه .
لا شك ان حادثة الشقيق المصري المتغرب في سبيل رزقه فكان بعرف الجميع 'غريب الديار' لم تكن الاولى ولن تكون الاخيرة وهي تؤكد في منوالها ما يكتنزه الانسان الاردني من الرغبة الكبيرة بالعطاء والتضحية ، فحديث المصاب مع مسعفيه من شباب الدفاع المدني وبين الوعد بالعثور على القدم المبتورة والثقة بقدرة النشامى على الايفاء بوعدهم يظهر الأمان والاطمئنان لدى المصاب الذي لا شك انه كان لحظتها بحالة صحية ونفسية صعبة ، وبحمد الله كانت الكلمة للفرح والامل على الحزن واليأس في موقف كان عنوانه الصدق في العمل والتضحية في العطاء 'فكان للتاريخ حق ان يخلد هذه اللحظة' كما اشارت احدى تعليقات لسيدة مصرية من وطنها .
'على قدر أهل العزم' مقولة اطلقها جلالة الملك عبدالله الثاني مع توليه قيادة مسيرة هذا الوطن وشعبه في شهر شباط عام 1999م ، مقولة أكدت رهان الوطن التاريخي على انسانه منذ تأسيسه في ظل ضعف موارده الاقتصادية فكان فوزه بهذا الرهان باعتراف القريب والبعيد ، هو الانسان الذي اعاد كرامة الأمة ذات آذار وهو الانسان ايضاً الذي صنع نهضة اقتصادية وتعليمية وطبية ليس في وطنه بحسب بل كان بمثابة عقل البناء وزنده لكثير من البلدان العربية الشقيقية باعتراف ابنائها ، ببساطة هو الانسان الذي لا تزيده صعوبة الظروف الا ايثاراً وكرماً وتضحية وتصميماً على العطاء وهي العبارة التي اختزلناها نحن الاردنيون بلفظة 'النشمي' وعرفنا بها الاشقاء والاصدقاء .
نشامى الوطن والانسانية الذين بعثوا الفرح والامل في قلب وخاطر الشقيق المصري وعائلته وابناء وطنه وكل من علم بحادثته فأيقن بأن هذا الشقيق وان كتبت عليه الغربة في طلب الرزق فهو بين اهله ومحبيه لحظة ضعفه وألمه ، يعجز القلم وتخذلنا الكلمة في ان تفي حقكم بالشكر ولكن في عرف موروثنا الاردني ان جمالية العطاء تفوق كثيراً متعة الحصول وهو الأمر الذي ايقنه كل من عاش عطاءكم ، شكراً لكم من القلب على بهجة عبق الفرح والامل .
*ماجستير في الدراسات الاستراتيجية والاعلامية












































