اخبار الاردن
موقع كل يوم -صحيفة السوسنة الأردنية
نشر بتاريخ: ٢٠ تشرين الأول ٢٠٢٦
السوسنة - في عالم يعلي من شأن الإنجاز المستمر، غالباً ما يتحول التوقف عن العمل إلى مصدر للقلق وتأنيب الضمير، حتى في أوقات الحاجة الماسة للراحة. ومع ذلك، لا يقود الإفراط في الإنتاجية بالضرورة إلى نتائج أفضل، بل قد ينتهي بالمرء إلى الإنهاك النفسي والجسدي، مما ينعكس سلباً على الأداء المهني وجودة الحياة.
وفي هذا السياق، استعرض تقرير لموقع 'verywell mind' أربع خطوات أساسية للتحرر من ما يُعرف بـ ذنب الإنتاجية:
1. اعتبار الراحة جزءاً أساسياً من التعافي
قد يُنظر أحياناً إلى قضاء يوم في القراءة أو المشي على أنه تضييع للوقت لعدم ارتباطه بعائد مادي، غير أن الراحة تظل ضرورة للتعافي من ضغوط العمل والوقاية من الاحتراق النفسي. وفي هذا الشأن، تُشبه الأخصائية الاجتماعية صوفي إلكينز الإنسان بالهاتف الذي لا يمكنه العمل ببطارية فارغة، مؤكدة أن استعادة الطاقة شرط أساسي لأداء المهام بكفاءة.
2. إعادة تعريف مفهوم الإنتاجية
لا تقتصر الإنتاجية على المهام الوظيفية أو الأهداف الدراسية فحسب، بل تشمل أيضاً الأنشطة الداعمة للصحة النفسية، مثل ممارسة الرياضة، والتواصل الاجتماعي، وزيارة المتاحف، واليقظة الذهنية. وتوضح الأخصائية أليزا شابيرو أن تخصيص وقتاً للأنشطة غير المرتبطة بالعمل يمنح الحياة توازناً أعمق، فليس بالضرورة أن يسفر كل وقت عن إنجاز ملموس.
3. فصل القيمة الشخصية عن حجم الإنجازات
يؤدي ربط القيمة الذاتية بالنجاح المهني إلى جعل الثقة بالنفس رهينة للترقيات والمكاسب، مما يولّد شعوراً بالذنب تجاه الراحة انطلاقاً من اعتقاد خاطئ بأن الاستحقاق يتطلب عملاً مستمراً. وتؤكد المعالجة الأسرية إميلي سوتيرياديس، إلى جانب إلكينز، أن قيمة الإنسان تنبع من إنسانيته ذاتها بغض النظر عن مسمّاه الوظيفي أو حجم مهامه.
4. الاعتراف بالمشاعر بدلاً من جلد الذات
يدفع الشعور بالذنب أحياناً نحو خطاب سلبي داخلي ووصف الذات بالكسل، مما يزيد من مستويات القلق. وهنا تبرز أهمية التعبير عن الضغوط أمام شخص مقرب أو مشرف موثوق، إذ يساعد الاعتراف بالحاجة إلى الراحة على تفادي الوصول إلى مرحلة الإنهاك الشامل.
هل الشعور بالذنب سيئ دائماً؟
يشير الخبراء إلى أن الشعور بالذنب ليس مذموماً بالمطلق؛ فهو قد يساعد على تقييم السلوك وتحمل المسؤولية عند التعارض مع القيم الشخصية. وتكمن المشكلة حين يرتبط بتوقعات غير واقعية واختلاط الراحة بالتقصير.
ولتجاوز ذلك، يُنصح بسؤال النفس عند تأنيب الضمير عما إذا كان هناك تقصير حقيقي في مسؤولية فعلية، أم مجرد خضوع لتوقعات تفرض العمل بلا توقف، مع التذكير بأن الراحة ليست نقيضاً للنجاح بل ركيزة أساسية له.












































