اخبار السعودية
موقع كل يوم -جريدة الرياض
نشر بتاريخ: ٢٥ أيار ٢٠٢٦
أبها - أحمد السلمي
ضمن فعاليات الشريك الأدبي، شهدت القهوة الثقافية بمقهى هيفان داخل مدينة محايل عسير، لقاءً حواريًا ثقافيًا حمل عنوان «الأدب والإعلام ، ودوره الرئيس في إثراء المشهد الثقافي، قدمته الإعلامية والباحثة في التراث والهوية الثقافية، نورة مروعي عسيري، والتي استعرضت حضور الكلمة وتأثيرها منذ العصر الجاهلي، حين كان الشعر والخطابة يمثلان الوسيلة الإعلامية الأبرز في المجتمع العربي وتوثيق الأحداث، وصناعة الرأي العام، ولفتت الانتباه إلى تحول الأسواق الأدبية الكبرى مثل سوق عكاظ، وذي المجاز إلى منصات ثقافية وإعلامية مفتوحة، إلى جانب «دار الندوة» التي شكلت مساحة للحوار وتداول الرأي في القضايا الاجتماعية والثقافية.
كما استعرض اللقاء تطور العلاقة بين الأدب والإعلام في العصرين الأموي والعباسي، من خلال ازدهار المجالس الأدبية، والخطابة، والرسائل، وحركة الوراقة والتدوين، التي أسهمت في توسيع حضور الأدب قبل أن تنتقل هذه العلاقة إلى مراحل أكثر اتساعًا عبر الصحافة والطباعة والإذاعة والتلفزيون، وصولًا إلى المنصات الرقمية الحديثة والبودكاست والمحتوى المرئي والمسموع.
وأضافت تقول: إن الأدب لم يكن يومًا مجرد نصوص تُقرأ، بل مساحة تحفظ ذاكرة الإنسان، وناقشت أيضا، دور الأدب في تشكيل الوعي الثقافي وحفظ الهوية، ودور الإعلام الثقافي بوصفه أداة لتمكين المنتج الأدبي وتقديمه بصورة أكثر قربًا من المجتمع، وتحدثت ضيفة القهوة الثقافية عن تكامل الأدوار بين الأديب والإعلامي في صناعة التأثير الثقافي، وإعادة تقديم الأدب عبر الصورة والصوت والمنصات الحديثة بصورة أكثر تفاعلًا مع الجمهور.
وأشارت إلى التحولات التي فرضتها البيئة الرقمية على المشهد الثقافي، مع التأكيد على أهمية المحافظة على جودة المحتوى وعمقه وسط سرعة النشر والمنافسة الرقمية المتسارعة، وبينت إن الأدب والإعلام قد أسهما في خدمة الهوية الوطنية من خلال حفظ الذاكرة وتوثيق التفاصيل الإنسانية، معتبرة أن الثقافة أصبحت اليوم إحدى أدوات القوة الناعمة القادرة على بناء الصورة الذهنية وتعزيز حضور المملكة محليًا وعالميًا، وتضمن اللقاء تأكيدها مجددا على أن المملكة العربية السعودية قد شهدت ولازالت تشهد في ظل رؤية السعودية 2030 الرعاية والعناية بالقطاع الثقافي مع الاهتمام الواسع بهذا القطاع، بوصفه أحد القطاعات الواعدة اقتصاديًا وتنمويًا حيث أسهمت الرؤية في دعم المبادرات الثقافية، وتمكين المبدعين إلى جانب الاستثمار في المنتج الثقافي بوصفه قوة ناعمة خدمت صناعة الوعي الجمعي وتعزيز الصورة الحضارية للمملكة.
وعلى هامش اللقاء، وقّعت الإعلامية نورة العسيري، إصدارها الأدبي «لأرواحنا السلام». وفي نهاية هذه المسامرة الثقافية، أثار الحضور جملة من المداخلات التي تناولت علاقة الأدب بالإعلام وتحولات المشهد الثقافي السعودي، والعلاقة التاريخية المتجذرة بين الأدب والإعلام، بوصفهما شريكين في تشكيل الوعي وصناعة التأثير الثقافي عبر مختلف العصور. أدار الأمسية الإعلامي القدير شار إبراهيم آل عامر.










































