اخبار الاردن
موقع كل يوم -سواليف
نشر بتاريخ: ١٤ أذار ٢٠٢٦
#سواليف
اندلعت الحرب على إيران، مستهدفة بنيتها القيادية، فيما اختير مجتبى خامنئي مرشدا جديدا في لحظة مشحونة بالقلق والثأر، لتثير تساؤلات حول مدى تماسك النظام وقدرته على مواجهة الضربات، وإعادة ترتيب نفسه.
وفي هذا الإطار، يرى المفكر الإستراتيجي عبد الله النفيسي أن أهداف الحرب على إيران متعددة، تتجاوز الضربة العسكرية المباشرة، وتهدف إلى إعادة تشكيل موازين القوى في الشرق الأوسط.
ويفرق النفيسي، في حديثه لبرنامج 'موازين' في حلقته بتاريخ (2026/3/13)، بين طموحات الرئيس الأمريكي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، مشيرا إلى أن الأول يسعى للهيمنة الدولية وضرب الصين عبر التحكم في النفط الإيراني.
أما نتنياهو فيسعى لإخراج إيران من معادلة التوازن الإقليمي، وتدمير برنامجها النووي وقدراتها الصاروخية، وتعطيل شبكات وكلائها الإقليميين مثل حزب الله والحشد الشعبي في العراق وجماعة أنصار الله (الحوثيين) في اليمن.
ويؤكد المفكر الإستراتيجي أن فرضية إسقاط النظام الإيراني غير واقعية، مشيرا إلى أن 'الأمريكيين يعلمون أنه غير واقعي، والإسرائيليين يعلمون أنه غير حقيقي'.
ويشير إلى أن النظام الإيراني مؤسساتي منذ الثورة، بحيث يضمن استمرار الدولة ومؤسساتها في مواجهة أي اغتيالات، لافتا إلى أن اختيار مجتبى خامنئي مرشدا جديدا جاء في هذا الإطار، وليكون أيضا تحت جناح النواة الأمنية الصلبة للنظام، المتمثلة في الحرس الثوري ووزارة الاستخبارات.
وحسب النفيسي، فإن مجتبى 'لا يستطيع ملء فراغ والده بالكامل، لكن الظروف الحالية أعطته تأثيرا عاطفيا وسياسيا'.
صورة بثها التلفزيون الإيراني ل مجتبى خامنئي
صورة بثها التلفزيون الإيراني للمرشد الجديد مجتبى خامنئي
ويصف النفيسي اختيار مجتبى بأنه رسالة تؤكد قدرة النظام على الصمود، رغم فقدان قيادته العليا، وأن أي تحجيم للنظام سيكون محدودا، إذ إن مجتبى يمثل التيار المتشدد والحرس الثوري، مما يعني أن المرحلة المقبلة قد تشهد تركيزا على الداخل الإيراني.
وكان مجتبى قد انتُخب مرشدا إيرانيا جديدا خلفا لوالده علي خامنئي، الذي قُتل في اليوم الأول من الحرب في 28 فبراير/شباط 2026. وبعد إعلان انتخابه، بث التلفزيون الرسمي الإيراني تقريرا عن أبرز محطات حياته، واصفا إياه بأنه 'جريح حرب رمضان' الجارية.
ومنذ ذلك الوقت، تشن إسرائيل والولايات المتحدة هجمات واسعة على إيران، أسفرت عن مقتل وإصابة مئات الأشخاص بينهم المرشد الأعلى علي خامنئي ووزير الدفاع وقائد الحرس الثوري وقادة عسكريون آخرون.
جمهورية الحرس؟
كما استعرض النفيسي تجربة النظام الإيراني مع الحروب السابقة، مثل صمود الدولة خلال الحرب مع العراق، مشددا على أن الضربات الحالية رغم قسوتها، لم تؤدِ إلى تصدع النظام، ولا مؤشرات أيضا على انشقاق داخلي أو تحرك الأقليات بشكل يهدد استقرار الدولة.
ويرى أن استمرار الحرب قد يؤدي إلى تعزيز النظام بدلا من تفكيكه، بينما التوقف عنها قد يُغلق باب الأزمات المؤقتة، مع إبقاء إيران متمسكة بثأرها وإستراتيجيتها الداخلية والخارجية.
من جانب آخر، يرى النفيسي أن هناك محاولات إسرائيلية لتوريط دول الخليج كشريك صغير في الحرب، وهو ما يحذّر منه بالنظر إلى التجارب السابقة مع العراق، فالولايات المتحدة تهدف فقط لتحجيم النظام الإيراني ومنع تمدد الحرب، بينما المخاطر الكبرى في المنطقة تقع على دول الخليج إذا دخلت المعركة بشكل مباشر.
وخلص النفيسي إلى أن الحرب لن تؤدي إلى إسقاط النظام الإيراني، لكنها قد تحوله من 'جمهورية الفقهاء إلى جمهورية الحرس'، مع تركيز سلطة القرار في أيدي الحرس الثوري، والحد من دور الفقهاء والنخبة السياسية، في مسار يعكس تحجيم المشروع الإيراني إقليميا دون القضاء عليه.












































