اخبار السعودية
موقع كل يوم -صحيفة الوئام الالكترونية
نشر بتاريخ: ٢١ نيسان ٢٠٢٦
أعلنت هيئة التراث عن نتائج أعمال موسم التنقيب الأثري لعام 2025، الذي نفذته البعثة السعودية – الصينية المشتركة في موقع السرين الأثري بمحافظة الليث في منطقة مكة المكرمة، وذلك ضمن الجهود الوطنية الرامية إلى توثيق المواقع الساحلية ودراسة امتداداتها الحضارية، وإبراز دورها في تاريخ المدن والموانئ الإسلامية على ساحل البحر الأحمر.
ويُعد موقع السرين من المواقع التاريخية المهمة التي شهدت نشاطاً عمرانياً وتجارياً منذ القرن الثالث الهجري، حيث لعب دوراً محورياً في ربط شبكات التجارة البحرية بين شبه الجزيرة العربية وشرق أفريقيا وموانئ العالم الإسلامي، مستفيداً من موقعه الجغرافي المتميز عند مصب وادٍ موسمي ساعد على استقرار النشاط البشري وازدهاره.
وخلال أعمال التنقيب في الموسم الحالي، تمكن الفريق الأثري من رصد امتدادات معمارية واضحة داخل عدد من مناطق الحفر، شملت الكشف عن وحدات سكنية وخدمية وتخزينية، إلى جانب مواقد فخارية تعكس جوانب من الحياة اليومية لسكان الموقع. كما تم توثيق أجزاء من سور يحيط بالموقع من جهاته الجنوبية والشمالية والغربية، ما أسهم في إعادة قراءة التخطيط العمراني وحدود الاستيطان في المدينة التاريخية.
كما كشفت أعمال التنقيب عن بقايا مسجد يقع في الجهة الجنوبية الغربية من الموقع، حيث لا تزال الدراسات والأعمال الميدانية مستمرة لفهم طبيعته المعمارية ووظيفته، مع توقع استمرار العمل فيه خلال المواسم القادمة نظراً لأهميته في توضيح البنية الدينية والتنظيم الحضري لمدينة السرين.
وعلى صعيد اللقى الأثرية، وثق الفريق مجموعة متنوعة من المكتشفات شملت الفخار بأنواعه، والمباخر الفخارية، والأدوات الحجرية، وخرز العقيق، والقطع الزجاجية، بالإضافة إلى بقايا عضوية مثل الأصداف والعظام الحيوانية، وهو ما يعكس تنوع الأنشطة الاقتصادية والمعيشية التي مارسها سكان الموقع عبر العصور.
ومن أبرز المكتشفات خلال الموسم الحالي جزء من جرة خزفية صينية تعود إلى عصر سونغ الشمالية بين عامي 960 و1127م، وتتميز بوجود ختم زخرفي يحمل رموزاً كتابية صينية متضررة وغير مقروءة، وهو اكتشاف يُعد دليلاً مادياً على امتداد العلاقات التجارية بين جنوب الصين وسواحل البحر الأحمر خلال العصر الإسلامي، واتساع شبكات التبادل التجاري البحري في تلك الفترة.
وأكدت هيئة التراث استمرار أعمال التنقيب والدراسة في موقع السرين خلال المواسم المقبلة، بهدف الوصول إلى تصور علمي متكامل لتاريخ الاستيطان والتطور العمراني في الموقع، وتعزيز إبراز قيمته بوصفه أحد أهم الموانئ التاريخية على ساحل البحر الأحمر، ودوره في حركة التجارة والحضارة الإسلامية عبر العصور.










































