اخبار الاردن
موقع كل يوم -صحيفة السوسنة الأردنية
نشر بتاريخ: ١٩ تموز ٢٠٢٦
برشلونة ــ تقرير السّوسنة | الأحد 19 يوليو/تموز 2026
في أحد أيام ديسمبر/كانون الأول 2007، دخل شابٌّ أرجنتيني خجول في العشرين من عمره غرفة ملابس الفريق الضيف في ملعب «كامب نو»، ليجد في انتظاره رضيعاً في شهوره الأولى داخل حوض استحمام بلاستيكي مملوء بالرغوة. لم يكن ليونيل ميسي يعرف يومها كيف يحمل طفلاً، ولم يكن أحد يتخيّل أن ذلك الرضيع سيكبر ليقف في مواجهته، بعد 19 عاماً، في نهائي كأس العالم 2026.
قرعة غيّرت كل شيء
بدأت الحكاية بمبادرة خيرية اعتادت صحيفة «سبورت» الكتالونية تنظيمها سنوياً بالتعاون مع «يونيسف»، يظهر فيها لاعبو برشلونة إلى جانب أطفال من المنطقة في تقويم يُباع لدعم قضايا الطفولة. وتقدّمت عائلات كثيرة للمشاركة عبر قرعة، كان من بين الفائزين فيها عائلة من مدينة ماتارو، حملت رضيعها المولود في يوليو/تموز من العام نفسه إلى الملعب: كان اسمه لامين يامال.
«لم يكن يعرف كيف يحمله»
يروي المصوّر جوان مونفورت، صاحب اللقطة، أن الجلسة لم تكن سهلة؛ فميسي كان في بداياته أكثر خجلاً مما هو عليه اليوم، ووقف مرتبكاً أمام الرضيع قبل أن تتدخل الأم شيلا إيبانا لكسر الجليد ومساعدته في التحميم، لتخرج في النهاية لقطة عفوية دافئة: نجمٌ صاعد بشعر طويل، ويدان تغطيهما رغوة الصابون، وطفل مبتسم لا يعرف شيئاً عمّا ينتظره.
ظلت الصورة حبيسة أرشيف العائلة والتقويم سنوات طويلة، إلى أن أخرجها منير نصراوي، والد يامال، إلى العلن في يوليو/تموز 2024 حين نشرها عبر «إنستغرام» معلّقاً: «بداية أسطورتين». يومها كان ابنه يقود إسبانيا نحو لقب «يورو 2024»، فانتشرت اللقطة انتشار النار في الهشيم، حتى إن زميله في المنتخب ميكيل ميرينو اعترف بأنه ظنّها للوهلة الأولى صورة مولّدة بالذكاء الاصطناعي.
«أفضل من أي سيناريو سينمائي»
ومع حسم الأرجنتين وإسبانيا بطاقتي نهائي مونديال 2026، عادت الصورة لتتصدر المشهد من جديد، وتحوّلت إلى الأيقونة غير الرسمية للمباراة المنتظرة على ملعب «ميتلايف» مساء الأحد. ويقول مونفورت، الذي انهالت عليه طلبات وسائل الإعلام من كل مكان، إن ما يحدث يتجاوز كل التفسيرات المنطقية، وإنه لم يكن يؤمن بالقدر، «لكنني أومن به الآن».
أما بطلا الصورة، فيلتقيان للمرة الأولى خصمين على أرض الملعب: ميسي (39 عاماً) في ما قد يكون آخر نهائي عالمي في مسيرته، ويامال (19 عاماً) في أول نهائي مونديال له، وكلاهما خرج من عباءة «لا ماسيا» ذاتها. وبين حوض استحمام بلاستيكي صغير في «كامب نو» وكأس ذهبية تنتظر في نيوجيرسي، تكتمل واحدة من أجمل حكايات كرة القدم الحديثة، أياً كانت هوية الفائز باللقب.












































