اخبار السعودية
موقع كل يوم -جريدة الرياض
نشر بتاريخ: ١٩ أذار ٢٠٢٦
طلعت حافظ
يأتي تصنيف وكالة ستاندرد آند بورز العالمية (S&P Global) السيادي الائتماني للمملكة العربية السعودية عند مستوى A+ مع نظرة مستقبلية مستقرة في مارس 2026، ليعكس بوضوح الثقة الائتمانية التي تحظى بها المملكة وقوة مركزها المالي، وذلك رغم التوترات والصراع الدائر في المنطقة حالياً. فقد جاءت هذه التحديات في أعقاب الهجوم الأمريكي-الإسرائيلي على إيران وما تبعه، وللأسف الشديد، من هجمات إيرانية بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة استهدفت عدداً من الدول العربية والخليجية.
استندت الوكالة في تقيميها الائتماني السيادي المرتفع للمملكة، بناء على مؤشرات اقتصادية وأخرى مالية قوية ومتينة، إذ توقعت الوكالة أن ينمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 4.4 % في عام 2026، وبمتوسط يبلغ حوالي 3.3 % خلال الفترة بين 2027 و2029.
كما استند هذا التقييم إلى مواصلة الحكومة جهودها الجادة الرامية إلى تنويع الاقتصاد بعيداً عن القطاع النفطي ضمن إطار رؤية السعودية 2030. كذلك أسهمت قدرة المملكة المستمرة على نقل صادرات النفط الخام إلى البحر الأحمر عبر خط الأنابيب الممتد من الشرق إلى الغرب بطول يقارب 1200 كيلومتر، إضافة إلى قدراتها العالية على تخزين النفط، في تعزيز هذا التصنيف الائتماني المرتفع، بما يؤكد قدرتها على التعامل بكفاءة مع الأزمات والتحديات التي تشهدها المنطقة بين الحين والآخر. وتعكس هذه التقييمات قوة ومرونة السياسات الاقتصادية للمملكة، إلى جانب ضخامة احتياطياتها النفطية ومتانة أوضاعها المالية العامة
كما وأكدت وكالة «ستاندرد آند بورز» (S&P Global) أن التصنيف الائتماني السيادي للمملكة العربية السعودية عند مستوى A+ مع نظرة مستقبلية مستقرة يعكس قدرة المملكة على مواجهة الصدمات الخارجية بكفاءة وقوة. وأشارت الوكالة إلى أن القطاع غير النفطي -بما في ذلك الأنشطة الحكومية- يمثل حالياً نحو (71 %) من الناتج المحلي الإجمالي، مقارنةً بـ(63 %) في عام 2018، وهو ما يعكس تقدماً هيكلياً ملموساً نتيجة لجهود تنويع الاقتصاد.
وتوقعت الوكالة في تقريرها الائتماني أن تحافظ المملكة على صافي أصول قوية بمتوسط يقارب (42 %) من الناتج المحلي الإجمالي خلال الفترة من 2026 إلى 2029، مع استمرارها في إصدار أدوات الدين محلياً ودولياً لتمويل مشاريع التنويع والتنمية الاقتصادية، ومع ذلك، ستواصل المملكة تعزيز احتياطياتها المالية وبناء أصول سيادية كبيرة لدعم متانة مركزها المالي.
كما وتوقعت الوكالة أن تواصل المملكة تبني نهج اقتصادي مرن وحذر، مع الاستمرار في تحقيق مستهدفات رؤية السعودية 2030 والانتقال تدريجياً من مرحلة التنفيذ إلى مرحلة تعظيم الأثر، دون تعريض المالية العامة لمخاطر غير محسوبة.
دون أدنى شك، تستحق المملكة العربية السعودية بجدارة هذه التصنيفات الائتمانية المرتفعة، ولا سيما التقييم الأخير الصادر عن وكالة «ستاندرد آند بورز»، خاصة أنه جاء في ظل ظروف ومتغيرات جيوسياسية غير مسبوقة تشهدها المنطقة العربية حالياً. فقد أسهمت هذه التطورات في خلق حالة من عدم اليقين، سواء فيما يتعلق بالعلاقات السياسية في المنطقة أو بما يرتبط بأسواق النفط والغاز العالمية.
إن الدور المحوري الذي تلعبه المملكة العربية السعودية في التعامل المتزن مع الأزمة الحالية التي تمر بها المنطقة قد عزز من مكانتها واحترامها على المستويين الإقليمي والدولي، ليس على الصعيد المالي والاقتصادي فحسب، بل أيضاً من خلال مواقفها المسؤولة تجاه دول المنطقة. فقد بادرت المملكة بفتح مجالها الجوي أمام خطوط الطيران العربية المختلفة، إضافة إلى تسخير موانئها وطرقها البرية، مما أسهم في التخفيف من الاختناقات اللوجستية التي تسببت فيها الأزمة في مضيق هرمز.
وفي المحصلة النهائية، فإن التصنيفات الائتمانية المرتفعة التي حصلت عليها المملكة العربية السعودية من كبرى وكالات التصنيف العالمية، تؤكد على متانة اقتصادها وقوة مركزها المالي، حتى في ظل التحديات الجيوسياسية التي تشهدها المنطقة. كما وتعكس الثقة الدولية في السياسات الاقتصادية الحكيمة التي تنتهجها الحكومة السعودية، وبالذات في قدرتها على الحفاظ على الاستقرار المالي وتعزيز التنوع الاقتصادي ضمن مستهدفات رؤية السعودية 2030.
وسيظل الدور المتوازن الذي تضطلع به المملكة في إدارة الأزمات الإقليمية والحفاظ على استقرار أسواق الطاقة العالمية دليلاً إضافياً على مكانتها المحورية في الاقتصاد العالمي وقدرتها على تحويل التحديات إلى فرص للنمو والاستقرار.
ومن حسن الطالع أن تصنيف وكالة «ستاندرد آند بورز» الائتماني للمملكة جاء متسقاً مع تصنيف وكالة «فيتش» التي منحت المملكة تصنيفاً عند مستوى (A+) مع نظرة مستقبلية مستقرة في يناير 2026، إضافة إلى تأكيد وكالة «موديز» تصنيف المملكة عند مستوى (Aa3) مع نظرة مستقبلية مستقرة في ديسمبر 2025. ويعكس هذا التوافق بين كبرى وكالات التصنيف الائتماني العالمية الثقة المتزايدة في قوة الاقتصاد السعودي ومتانة أوضاعه المالية.










































