اخبار السعودية
موقع كل يوم -جريدة الرياض
نشر بتاريخ: ٢٩ تشرين الأول ٢٠٢٦
أ.د. حمزة بن سليمان الطيار
اللحمة الوطنية ووحدة الصف والالتفاف التام حول ولاة الأمر من أهم أركان قوة هذا الوطن.. وطالما طمع أعداء الوطن في أن يروا من هذا الشعب ضد ذلك، فيفاجئهم الشعب بمزيد من التلاحم والوقوف خلف ولي الأمر والدفاع عن الوطن ومكتسباته؛ لما يعيه من أن ما يطمع فيه الأعداء من الفرقة والاختلاف دمار للدين والدنيا..
أراد الله تعالى لهذه الدولة المباركة المملكة العربية السعودية أن تقوم على أركان متينة بفضله تعالى ومنته، فكان تأسيسها على أيدي الأئمة السعوديين أهل الأصالة والنبل والكفاءة، يؤازرهم في ذلك رجال صادقون، وقد تدرجت في مراحل ومنعطفات كثيرة إلى أن تتوجت بتوحيدها على يد المغفور له جلالة الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود، فكان رفع علمها المبارك في سائر ربوع هذا الوطن نقطة فاصلة في تاريخ المنطقة، وترك الوطن وراءه متاعب كثيرة كان يعاني منها قبل هذا التوحيد، فبسط فيه الأمن بعد أن كان الخوف والنزاعات تسوده، واجتمعت الكلمة بعد فرقة حادة، وتآلفت القلوب، وتطلع المجتمع إلى مستقبل مشرق في ظل دولة تواكب العصر وتنافس الدول، فلم يطل الوقت حتى تحقق هذا الأمل المنشود بفضل الله، ثم بجهود القائمين على هذه الدولة، فصار لها من الشأن الاقتصادي والسياسي والمعرفي ما هو معروف، ومازال ذلك في زيادة، ونسأل الله تعالى أن يديمه وأن يزيده، وهذه النعمة بفضل من الله تعالى، ثم بالأسباب والمقومات التي هيأها لهذه الدولة، وليس للآخرين فضل علينا فيها، ولي مع أركان قوة المملكة وقفات:
الأولى: أولى أركان قوة هذا الوطن الإيمان بالله تعالى، وهذا أقوى أسباب القوة؛ لأمور كثيرة أهمها أنه أول ما يرضي الله تعالى، فهو سبب لحفظ الله تعالى لعباده، كما قال تعالى: 'وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنّهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكننّ لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنّهم من بعد خوفهم أمناً يعبدونني لا يشركون بي شيئاً'، وضرب الله مثلاً لاضمحلال الباطل وبقاء الحق بذهاب الغثاء الذي يعلو السيل، وبقاء الماء النافع فقال: 'فأما الزبد فيذهب جفاءً وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض'، وفي الآية إشارة أخرى إلى أن من مقومات الأفضلية: الإيجابية والجدوى ونفع الخلق، فالفارق بين الزبد وبين الماء أن ذلك الزبد خال من الجدوى وأن الماء من أنفع الكائنات، وكذلك الأعمال والدول تتفاضل بحسب أثرها الإيجابي وجدواها. وقد من الله على المملكة بكونها مصدر منافع متعددة تصل إلى الآخرين، فهي دولة ناشرة للسلم، وازنة في الاقتصاد العالمي، نافعة بأموالها ومعارفها وسياستها للدول الأخرى، وفوق ذلك كله فهي القائمة على الحرمين الشريفين بأتم الوجوه وأحسنها، فهي قبلة دينية واقتصادية.
الثانية: سلامة المعتقد والنشأة على ما تقتضيه الفطرة قوة وطنية نعتز بها، والإنسان إما أن يكون سليم المعتقد وإما أن يكون فاسده، وفساد المعتقد لا يخلو من أباطيل توهن القلب وتربطه بالخرافات، ومن شأن تلك الخرافات أن يستغلها الدجالون، فيقوموا باستتباع طوائف من المجتمع على أساسها؛ فيكون لهذا المتبوع مريدوه وأتباعه، ولذلك مريدون وأتباع، وكل فريق يغالي في التبعية العمياء لمتبوعه، وله في رقابهم بيعة ملزمة وطاعة لازمة، وهذا تشتيت كبير للجتمع، بل هو عبارة عن دول متخفية داخل دولة، وهذا بفضل الله ما حفظ الله تعالى منه هذا الوطن المبارك، وهو من أهم أركان قوته التي يجب علينا أن نحافظ عليها إرضاءً لله تعالى، وإبعاداً لشر البدعة والفرقة عن مجتمعنا، ووفاءً بواجب البيعة المنعقدة لولي أمرنا؛ فإن أساس طاعة ولي الأمر ألا تنعقد أي بيعة لغيره، وألا يكون هناك من توازي كلمته كلمة الدولة، والطرق والأحزاب البدعية من أسسها أن كلمة ما تسميه -زورا- بالمرشد هي العليا، وهذا قلب للحقائق وإشاعة للفوضى، وعكس لما قررته الشريعة وألزمت به.
الثالثة: اللحمة الوطنية ووحدة الصف والالتفاف التام حول ولاة الأمر من أهم أركان قوة هذا الوطن، وبالأمرين أمر الله تعالى في قوله: 'واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا'، وقوله: ' يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم'، وطالما طمع أعداء الوطن في أن يروا من هذا الشعب ضد ذلك، فيفاجئهم الشعب بمزيد من التلاحم والوقوف خلف ولي الأمر والدفاع عن الوطن ومكتسباته؛ لما يعيه من أن ما يطمع فيه الأعداء من الفرقة والاختلاف دمار للدين والدنيا، أما الدين فعن عبدالله بن عمر رضي الله عنهما قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: 'من خلع يدا من طاعة، لقي الله يوم القيامة لا حجة له، ومن مات وليس في عنقه بيعة، مات ميتة جاهلية'، أخرجه مسلم، وأما الدنيا فتدمير الخلاف لمصالحها محسوس ومعقول، وهذا الشعب أدرى بمقدرات وطنه وأنه لا يسوغ للعاقل أن يفرط في مثل هذا إذا أنعم الله تعالى به عليه.










































