اخبار السعودية
موقع كل يوم -جريدة الرياض
نشر بتاريخ: ٤ تشرين الثاني ٢٠٢٦
يوسف القبلان
البعض يجد صعوبة في التفريق بين الرأي وصاحب الرأي.. قد يصدر الحكم على كتاب من اسم المؤلف قبل أن يقرأ الكتاب، وقد يتخذ موقفا معارضا لرأي قبل أن يتمعن فيه. يحدث العكس أحيانا حين يبرز اسم معين ويحاط بهالة إعلامية ثم يصبح اسمه كافيا للأخذ بكل ما يقول وتأييد أفكاره والاستشهاد بنصائحه ومقولاته.. هنا ينتظرنا اختبار الموضوعية.. النجاح في هذا الاختبار هو أن نقيم الرأي قبل أن نعرف صاحبه في أي مجال بما في ذلك النصائح الطبية وتوقع حالات الطقس.
إن تأثير الهالة يجعلنا أحيانا نتسرع في الحكم على الأفراد والمنظمات استنادا على تجارب سابقة ناجحة أو غير ناجحة أو على جزئية إيجابية أو سلبية ثم نقرر تعميمها وتثبيتها كواقع لا يتغير.
الحوارات في موضوعات مختلفة تتعرض لتأثير الهالة من حيث تكوين الآراء وأحيانا تؤثر في اتخاذ القرارات حين تأتي حيثيات القرار من شخص صاحب شهرة في مجال معين أو من لجنة اكتسبت الثقة من جزئية إيجابية.. وإذا كان تأثير الهالة غير مؤثر في المناقشات النظرية فإنه مسألة مهمة وحساسة في المناقشات التي تؤدي إلى اتخاذ القرارات.
تأثير الهالة يمتد إلى المجال الإعلامي حين اكتسبت وسائل إعلامية عالمية عريقة سمعة جيدة في المصداقية لسنوات طويلة حتى صار يمكن وصفها ببيت الشعر المشهور:
إذا قالت حَذامِ فصدّقوها
فإن القول ما قالت حَذامِ
تلك الوسائل لم تكن ذات مصداقية دائمة في كل الظروف وقد تستغل سمعتها في تمرير أخبار أو تقارير غير دقيقة أو ذات توجه سياسي معين. في هذا الزمن توصف وسائل إعلامية مشهورة قوية أنها كاذبة وتقدم أخبارا مزيفه فيحتار المتلقي هل يصدق الواصف أم الموصوف؟ وهل يؤثر هذا الاتهام في تقييم هذه الوسائل وفي متابعتها؟
بعض المؤسسات قد تعتمد على صورتها الذهنية التاريخية الجيدة في المجتمع فتنام على وسادتها فيحدث التراجع وتتغير الصورة. يحدث هذا حين تتغير ثقافة المنظمة وتنخفض معايير استقطاب الكفاءات وما يتبع ذلك من تأثير سلبي على جودة المنتجات والخدمات.
يحدث أحيانا عكس الحالة السابقة حين تكون الصورة الذهنية للمؤسسة في المجتمع غير جيدة ثم تنتقل من تلك الصورة السلبية إلى مستويات ريادية في الجودة والمصداقية وخدمة المجتمع. هذا الانتقال الإيجابي لابد أن يكون خلفه قيادات بمفاهيم وأساليب مختلفة تتكيف مع المتغيرات والاحتياجات الإدارية والتقنية والاجتماعية وتمارس الشفافية في التعامل مع الأخطاء، وهو سلوك يعيدنا إلى مقدمة المقال؛ لأن هذ التفكير الإيجابي ينطبق على الأفراد وليس على المؤسسات فقط، الفرد المتميز كما المؤسسات لا ينام على وسادة النجاح؛ وإنما يستمر في التقدم والتكيف، لأن المجتمع الواعي لا يحتكم إلى تأثير الهالة في تقييم أداء الأفراد والمؤسسات؛ وإنما يحتكم إلى معايير موضوعية.










































