اخبار السعودية
موقع كل يوم -جريدة الرياض
نشر بتاريخ: ٤ تشرين الثاني ٢٠٢٦
محمد البكر
ليست أكاديمية مهد الرياضية مجرد مشروع لاكتشاف المواهب، أو مبادرة جديدة تُضاف إلى قائمة المشاريع الرياضية السعودية، بل تمثل توجّهًا مختلفًا في مفهوم صناعة الرياضي؛ عبر البحث المبكر عن الموهبة، ورعايتها، وتطويرها وفق أساليب علمية وتدريبية حديثة، وهنا تكمن القيمة الحقيقية لهذا المشروع.
تحمل مهد، التي تستهدف اكتشاف المواهب الرياضية في مختلف مناطق المملكة وتطويرها في ألعاب متعددة، طموحًا يتجاوز فكرة إعداد لاعب للمشاركة في بطولة أو تمثيل فريق؛ إذ تتعامل مع الموهبة بوصفها استثمارًا طويل الأجل يتطلب اكتشافًا، ورعاية، واستمرارية، وبيئة قادرة على تحويل الاستعداد إلى إنجاز رياضي، وهذا تحديدًا ما تحتاج إليه الرياضة السعودية في مرحلتها الراهنة.
أحسب أن أكثرنا يتفق على أن صناعة الأبطال لا تتحقق بمجرد اكتشاف المواهب أو إطلاق البرامج والمعسكرات؛ فالمعيار الحقيقي لأي أكاديمية رياضية لا يُقاس بعدد المسجلين فيها أو حجم أنشطتها، بل بعدد اللاعبين الذين نجحت في تطويرهم وإيصالهم إلى منصات المنافسة وارتداء قمصان المنتخبات الوطنية؛ فالفرق شاسع بين اكتشاف الموهبة وصناعة البطل، وبين امتلاك مشروع رياضي والقدرة على إثبات أثره في الميدان.
من الأهمية بمكان ألا تتحول أكاديمية مهد إلى محطة تدريبية منفصلة عن الأندية والاتحادات الرياضية، بل ينبغي أن تغدو حلقة أساسية في منظومة متكاملة؛ تضمن انتقال اللاعب من مرحلة الاكتشاف إلى المنافسة والاحتراف، مع المتابعة المستمرة لمسيرته، وتوفير البيئة التي تحافظ على موهبته وتمنحها فرصة النماء.
لا تحتاج المملكة اليوم إلى مجرد اكتشاف المواهب، بل تحتاج إلى صناعة جيل من الرياضيين القادرين على المنافسة عالميًا في مختلف الألعاب؛ وهو ما يضع مهد أمام مسؤولية جسيمة تتطلب نتائج جلية ومؤشرات أداء تعكس حجم العمل والمنجزات.
لن يكمن نجاح مهد في عدد المواهب التي تكتشفها؛ فذلك شطر من المهمة فحسب، بل سيتجلى النجاح الحقيقي في صناعة الأبطال، وحصد الميداليات، وبروز الأسماء الوطنية التي تفرض حضورها في المحافل الدولية.
كل التقدير لهذا المشروع الوطني، غير أن طموحنا يتجاوز حدود الخطط والبرامج؛ إذ نبتغي رؤية ثمار هذا الاستثمار مجسدة على منصات التتويج في القريب العاجل، وأن يغدو اسم مهد مقترنًا بصناعة الأبطال لا بمجرد اكتشافهم؛ فالمملكة جديرة بمشروع رياضي يحقق الإنجاز بقدر ما يحمل من طموح.










































