اخبار السعودية
موقع كل يوم -جريدة الرياض
نشر بتاريخ: ٢٦ أذار ٢٠٢٦
د. بدر بن سعود
نشرت اليونسكو في 2022 تقريرًا أكدت فيه أن معدل التفاعل مع منشورات الكراهية على الإنترنت يتفوق بـ70 % عند مقارنته بالمحتوى المعتدل أو التوعوي، لأنهما يفتقدان الإثارة والفضول وربما الاستفزاز الموجود في محتوى خطاب الكراهية.. وأرقام الأمم المتحدة لعام 2023 تشير أن المستهدفين بخطاب الكراهية على الإنترنت هم من الأقليات وبنسبة 75 %، وغالبيتهم من النساء..
مركز أسبار للبحوث والدراسات في الرياض، نشر في 2025، دراسة مهمة تناولت خطاب الكراهية على السوشال ميديا، وقد جاء فيها أن منصة إكس، تعتبر الاكثر تصديراً لخطاب الكراهية وبنسبة 51,2 %، ومن ثم فيسبوك بنسبة 45,15 %، وكانت النسبة أقل بصورة ملحوظة على انستغرام، بالإضافة إلى رصدها لتغير في طبيعة هذ الخطاب، فقد انتقل من مرحلة التراشق اللفظي إلى نزع الإنسانية بالكامل عن الآخر المخالف، ما يشكل تهديدًا للسلم الاجتماعي، مثلما تقول، وأرجعت الأمر إلى الخوازميات الموجودة على المنصات، وأنها لا تهتم إلا بالتفاعل القائم على الغضب، ما يعزز الظهور المتكرر للمحتوى العدائي، وبالأخص الموجه للعرق أو الدين أو النوع الاجتماعي، ولاحظت عدم وجود رقابة مستمرة في المنصات، تضمن الإزالة السريعة للمحتوى المحرض بمجرد ظهوره، وأوصت بتفعيل دور الذكاء الاصطناعي والبشري معاً، لكشف المصطلحات المشفرة، واللهجات المحلية المستخدمة في الكراهية، والتي يصعب على ذكاء الآلة تحديدها بشكل مستقل، مع التنبيه لمخاطر التطبيع مع خطاب الكراهية، أو اعتباره جزءاً من تجربة المستخدم اليومية على السوشال ميديا، والدراسة جاءت في وقتها، وتعبر عن رؤية معاصرة ومطلوبة، للتعامل مع إشكالية قديمة نسبياً، بعدما زادت عن حدها في الفترة الأخيرة.
لعل ما سبق، ينسجم مع نتائج تقرير نشرته اليونسكو في 2022، وأكدت فيه أن معدل التفاعل مع منشورات الكراهية على الإنترنت يتفوق بنسبة 70 % عند مقارنته بالمحتوى المعتدل أو التوعوي، لأنهما يفتقدان إلى الإثارة والفضول وربما الاستفزاز الموجود في محتوى خطاب الكراهية، وقد طالب الميثاق الأوروبي للحقوق الرقمية، الصادر في نفس العام، بضرورة وضع تعريفات دقيقة لهذا الخطاب، واعتماد إشراف بشري على أدوات الحذف الآلي، وبما يحيد الرقابة الذكية المتعسفة، ومعها التصرفات الرقمية الاقصائية، ويدعم حرية الرأي المسؤولة لكل أحد.
خصوصاً أن تقرير مراقبة الخوازميات لعام 2023، المعروف باسم الغوريذمز ووتش، وجد أنها تظهر قدرة أعلى في التعرف على الوجود البيضاء، في مقابل الوجوه الآسيوية أو الأفريقية، ما يجعل أصحاب البشرة غير البيضاء، أكثر عرضة للخطأ أو الإقصاء، أو المعاملة غير اللائقة، والغربيون لا يعجزون عن ابتكار أفكار أخلاقية لتبرير العنف والكراهية ضد الآخرين.
من الأمثلة على ذلك، فيلم 'ذا أميركان سنايبر'، الذي عرض في ديسمبر 2014، وهو يتكلم عن جنود أميركان يحاربون في العراق، وكيف أن أحدهم وهو قناص قتل طفلاً وأمه، مرغماً وبعد تردد، حتى يمنعهم من الإجهاز على مجموعة العسكر التي كان يرافقها، وقد فات مخرج الفيلم والممثل الكبير، كلينت إيستوود، أن شل حركتهما يحقق النتيجة نفسها، ولكن الدراما ستكون ناقصة عندها، ولن تصادق على الصورة النمطية للعربي والمسلم في الذهنية الغربية، وتحديداً بعد هجمات 11 سبتمبر، والأعجب أن الجمهور الغربي تعاطف معه، ووجد منطقية في تصرفه، وما قام به يحدث في أماكن كثيرة وبطرق مختلفة، والسابق لا يختلف عن إقناع هتلر للألمان، في ألمانيا النازية، بكراهيته وعنصريته ضد الأقليات العرقية والمعاقين، وذلك بإنتاج أفلام دعائية من نوع: انتصار الإرادة في 1935 ومهرجان الأمم في 1938، وكلها تدخل فيما يسمونه هندسة الإجماع، وهذه نظرية ابتكرها شخص اسمه إدوارد بيرنيز، في 1955، ورأى فيها إمكانية السيطرة على العقل الجماعي وتحريكه بسهولة، من خلال توظيف سلاح الصورة النمطية.
أرقام الأمم المتحدة لعام 2023، تشير أن المستهدفين بخطاب الكراهية على الإنترنت، هم من الأقليات وبنسبة 75 %، وغالبيتهم من النساء، وإشكالية التعامل مع خطاب الكراهية في منصات السوشال ميديا، وقف عليها ستيفن ليفي، في كتابه 'فيسبوك.. القصة الحقيقية'، الصادر في 2019، فقد كتب أن التعامل معه بجدية، سيؤثر على أرباح المنصات بدرجة عالية، وبحسب القوانين المعمول بها في الاتحاد الأوروبي، فإن شركات السوشال ميديا، لا تقوم بإزالة المحتوى المخالف إلا إذا تم الإبلاغ عنه، وهو أمر غير ممكن في المجموعات المغلقة، مثل: واتساب ومجتمعات ألعاب الفيديو، وهذه المسألة يجب الالتفات لها.
الحقوقية الأميركية المعروفة، نادين شتروس، تعتقد أن رجال القانون قد يفشلون في وضع حدود واضحة تميز بين الخطاب الحر والإهانة الشخصية، والمسألة تقديرية يحكمها الموقف والظروف المحيطة، إلا أن السعوديين لديهم تجربة رائدة في المعالجات الأمنية والفكرية لخطابات التطرف والكراهية، ضمن ما يعرف بمركز المناصحة والرعاية وتأهيل المتطرفين، وذلك منذ 2004، وتعتبر المملكة أول دولة في المنطقة تهتم بهذا الجانب، وقد استنسخت تجربتها في جملة من الدول، ولديها أنظمة وتشريعات تجرم الإساءة وتزيلها من على منصات السوشال ميديا، والدليل قيام مركز اعتدال الدولي في 2025 بإزالة أكثر من تسعة ملايين مادة متطرفة من على المنصات الرقمية، ورغم ما قيل، هناك أشخاص لا يفمهون إلا لغة الغرامة، ولا يحترمون إلا العقوبات المقيدة للحرية، وهؤلاء لا ينفع معهم إلا التعامل الجاف والجامد لأنهم يشكلون خطراً على أنفسهم وعلى من حولهم.










































