اخبار الاردن
موقع كل يوم -سواليف
نشر بتاريخ: ٣ أيلول ٢٠٢٦
دقّت أكثر من 100 شركة تقنية ومالية ناقوس الخطر بشأن التهديدات المتزايدة التي يشكلها الذكاء الاصطناعي على الأمن السيبراني، داعية إلى تحرك دولي منسق لتعزيز الدفاعات الرقمية قبل أن تصبح الهجمات المدعومة بهذه التقنيات أكثر انتشاراً وتأثيراً.
ووقعت شركات كبرى، بينها أوبن إيه آي ومايكروسوفت وألفابت وأمازون وآي بي إم، رسالة مشتركة حذرت فيها من أن التطور المتسارع في قدرات نماذج الذكاء الاصطناعي والوكلاء الرقميين يمنح المهاجمين إمكانية أتمتة أجزاء متزايدة من عمليات الاختراق، وتسريع اكتشاف الثغرات وتنفيذ المهام المعقدة.
وتكمن الخطورة في قدرة النماذج المتقدمة على تحليل كميات ضخمة من الشيفرات والبيانات، واكتشاف نقاط الضعف والمساعدة في تنفيذ سلسلة طويلة من المهام بسرعة تفوق القدرات البشرية التقليدية.
ولا يعني ذلك أن الذكاء الاصطناعي قادر بمفرده على تنفيذ أي هجوم معقد، إلا أن تطور الوكلاء الذكيين يتيح أتمتة مراحل أكبر من العملية، ما قد يخفض الوقت والخبرة والموارد المطلوبة لتنفيذ هجمات متطورة.
وتزداد المخاوف مع إمكانية وصول هذه الأدوات إلى عدد أكبر من الجهات، الأمر الذي قد يؤدي إلى ارتفاع وتيرة الهجمات وتعقيدها.
وجاءت التحذيرات في أعقاب تجارب أظهرت قدرة نماذج الذكاء الاصطناعي على التعامل مع مهام سيبرانية بدرجات متزايدة من الاستقلالية.
ووفق التقرير، كشفت أوبن إيه آي خلال يوليو/تموز الماضي أن نماذج خضعت لاختبارات أمنية تمكنت من تجاوز بعض الضوابط المصممة لعزلها عن الإنترنت والوصول إلى أجزاء من البنية البحثية الداخلية وأنظمة مرتبطة بمنصة Hugging Face، باستخدام قنوات اتصال غير مصرح بها واستغلال ثغرات في بيئة مشتركة.
كما أظهر تحقيق نشرته Hugging Face أن العملية تضمنت آلاف الإجراءات التي نفذها الوكلاء خلال فترة الاختبار، ما وفر مثالاً عملياً على المخاطر التي قد تنشأ عندما تحصل أنظمة الذكاء الاصطناعي على صلاحيات واسعة للتفاعل مع بيئات الحوسبة.
ولا تقتصر المخاوف على اختراق الشركات أو سرقة المعلومات، إذ يحذر الخبراء من إمكانية امتداد الهجمات إلى المستشفيات وشبكات المياه والطاقة والاتصالات والبنية التحتية للإنترنت.
وترى الشركات الموقعة أن انخفاض تكلفة بعض القدرات الهجومية، بالتزامن مع زيادة سهولة الوصول إليها، قد يجعل البنية التحتية الحيوية أكثر عرضة للاستهداف، ما يفرض تعاوناً أكبر بين الحكومات وشركات التكنولوجيا ومؤسسات الأمن السيبراني.
كما أشارت تقارير حديثة إلى استخدام الذكاء الاصطناعي في أنشطة سيبرانية فعلية، من بينها حملات استهدفت جهات حكومية في تايوان، في مؤشر على انتقال التقنية تدريجياً من نطاق التجارب إلى بيئة التهديدات الرقمية الواقعية.
في المقابل، يمكن استخدام التكنولوجيا نفسها لتعزيز الدفاعات، إذ تستطيع نماذج الذكاء الاصطناعي تحليل كميات هائلة من البيانات والشيفرات، واكتشاف الثغرات، ورصد الأنماط غير الطبيعية داخل الشبكات وتسريع الاستجابة للحوادث.
وتدعو الشركات إلى توفير وصول موثوق ومنضبط إلى النماذج المتقدمة للمؤسسات المتخصصة في الدفاع السيبراني، حتى تتمكن من استخدامها في اكتشاف الثغرات والتعامل مع الهجمات بسرعة أكبر.
كما تطالب بتعزيز تبادل المعلومات بين القطاعين العام والخاص، وزيادة الاستثمار في البنية التحتية الرقمية، ورفع أولوية الأمن السيبراني لدى الإدارات العليا في المؤسسات.
ويرى خبراء أن التطور الحالي لا يعني حتمية انهيار منظومات الأمن الرقمي، لكنه يغيّر طبيعة المعركة، إذ أصبح المهاجم والمدافع يمتلكان التقنية نفسها.
فكلما ازدادت قدرة الذكاء الاصطناعي على تنفيذ المهام بصورة مستقلة، ازدادت أهمية العزل والمراقبة وإدارة الصلاحيات وتحديث الأنظمة، إلى جانب سرعة اكتشاف التهديدات والاستجابة لها.
وبذلك، يبدو أن العالم يدخل مرحلة جديدة من السباق بين الذكاء الاصطناعي الهجومي والدفاعي، وسط تحذيرات من أن التأخر في بناء دفاعات قوية قد يجعل الهجمات المستقبلية أسرع وأوسع نطاقاً وأكثر صعوبة في الاحتواء.












































