اخبار الاردن
موقع كل يوم -وكالة جراسا الاخبارية
نشر بتاريخ: ١١ أيلول ٢٠٢٦
خلال الحرب الجارية بين اسرائيل وحزب الله في جنوب لبنان عام 2026، شكلت تلة علي الطاهر مركز ثقل في العمليات العسكرية البرية، فما أهميتها؟
موقع استراتيجي يطل على الجليل
تقع تلة علي الطاهر في منطقة النبطية، بين بلدتي كفرتبنيت والنبطية الفوقا، على مسافة تقارب 15 كيلومترا من الحدود مع إسرائيل، وترتفع نحو 600 متر عن سطح البحر، ومن قمتها يمكن الإشراف على مساحة واسعة من جنوب لبنان، وتشكل حلقة وصل استراتيجية باتجاه إقليم التفاح الذي يتمتع بأهمية جغرافية وعسكرية كبيرة، كما تطل على طرق رئيسية تربط النبطية بمناطق أخرى، وتوفر رؤية مباشرة لبلدات إسرائيلية مثل المطلة وكريات شمونة.
أنفاق ومراكز قيادة تحت الأرض
ولم تكن تلة علي الطاهر مجرد مرتفع عسكري عادي، بل شكلت على مدى سنوات موقعا دفاعيا محوريا لـ'حزب الله'، حيث أعلنت إسرائيل أن شبكة الأنفاق تحت التلة كانت تضم مركز قيادة تابعا لوحدة 'بدر' في حزب الله، مع غرف قيادة وسيطرة ومستودعات أسلحة وأماكن إقامة للمقاتلين، مما سمح لهم بالبقاء والعمل تحت الأرض لفترات طويلة.
ويعتقد أن هذه البنية التحتية بنيت على مدى عقدين بتمويل وتخطيط إيراني، ومنحت التلة 'حزب الله' موقعا مناسبا لإطلاق الصواريخ قصيرة المدى والطائرات المسيرة باتجاه شمال إسرائيل. كما استخدمت شبكة الأنفاق كنقطة انطلاق لعمليات ضد القوات الإسرائيلية، مما جعلها أحد الأهداف العملياتية الأساسية للجيش الإسرائيلي.
وقال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس إن الأنفاق 'كانت بمثابة مركز قيادة للهجمات ضد قواتنا ومنطقة الجليل'.
حلقة وصل نحو إقليم التفاح وبيروت والبقاع
وتشكل التلة حلقة وصل نحو إقليم التفاح، وهو قاعدة لوجستية تاريخية أخرى لـ'حزب الله'، كما يرى المحللون أن السيطرة على التلة تفتح طرقا محتملة باتجاه بيروت غربا والبقاع شرقا، مما يوسع نطاق العمليات الإسرائيلية المحتملة.
وفي هذا السياق، أعلن الجيش الإسرائيلي في أوائل سبتمبر أنه حقق 'سيطرة عملياتية' على التلة فوق الأرض وتحتها، بعد أسابيع من العمليات العسكرية التي شملت غارات جوية وقصفا مدفعيا، وقال الجيش إن قواته 'أخرجت مقاتلي حزب الله المتحصنين في الأنفاق' وقتلت عددا منهم.
توقيت انتخابي وإنجاز أمني
ويأتي هذا التطور قبل الانتخابات الإسرائيلية المقررة في 27 أكتوبر، ويرى محللون أن السيطرة على تلة علي الطاهر تتيح لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو تقديم 'إنجاز أمني' للناخب الإسرائيلي، خاصة أمام جمهور يميني يضع الأمن في صدارة أولوياته.
ونقلت 'رويترز' عن مسؤولة سابقة أن إسرائيل 'تحتاج قبل الانتخابات إلى انتصار كبير في منطقة لطالما اعتبرت معقلا لحزب الله'، كما أعلن نتنياهو وكاتس أن تدمير البنية التحتية 'يستكمل تنظيم المنطقة الأمنية في جنوب لبنان'، مؤكدين أن الجيش الإسرائيلي سيبقى في هذه المنطقة لمنع حزب الله من إعادة بناء قدراته.
وقال كاتس: 'إسرائيل لن تنسحب من المنطقة الأمنية في لبنان حتى يُنزع سلاح حزب الله'.
قلب موازين التهديد
وتكتسب السيطرة على تلة علي الطاهر أهمية عسكرية متعددة، حيث يرى مسؤول في 'حزب الله' أن خسارة التلة ستسمح لإسرائيل بـ'عكس اتجاه التهديد العسكري'، فبدلا من استخدام 'حزب الله' للمنطقة شمال نهر الليطاني لتهديد شمال إسرائيل، ستتمكن القوات الإسرائيلية من ممارسة الضغط والمراقبة على مناطق النبطية وإقليم التفاح.
ووفقا لصحيفة 'معاريف' الإسرائيلية، فإن السيطرة على التلة تزيل ما وصفته بـ'آخر خط دفاعي منظم' لحزب الله في المنطقة، وقالت إسرائيل إن المنشآت على التلة كانت معدة لتكون 'قاعدة لاحتلال الجليل'، وتستخدم للرصد وإطلاق النار باتجاه المطلة وكريات شمونة.
معركة استثنائية في استراتيجية حزب الله
وخلال الحرب الحالية التي بدأت في 2 مارس 2026، تعامل 'حزب الله' مع تلة علي الطاهر كاستثناء لاستراتيجيته القائمة على تجنب الدفاع عن مواقع جغرافية ثابتة.
وقال مسؤول في 'حزب الله' إن التلة 'ستدافع عنها حتى آخر رجل'. إلا أن التلة بقيت مسرحا لضربات إسرائيلية يومية وهجمات بطائرات مسيرة من' حزب الله' لأسابيع بعد وقف إطلاق النار في يونيو.
وقال المسؤول إن انسحاب الحزب من التلة كان 'تقييما للتكلفة والفائدة' وليس تخليا عن أهميتها الاستراتيجية، مضيفا أن 'التلة صمدت لما يقرب من ثلاثة أشهر مع رقابة جوية وعملياتية كاملة من إسرائيل، وقصف مستمر، ومع ذلك صمد رجالنا'.
تداعيات محتملة وورقة تفاوضية
وتفتح السيطرة على التلة الباب أمام احتمالات متعددة في المرحلة المقبلة، ويرى خبراء أن إسرائيل لن تكتفي بهذا الإنجاز، بل قد تتجه نحو مرتفعات إقليم التفاح والريحان وسجد لاستكمال 'خط القمم' الذي يضمن حماية التلة وقلعة الشقيف.
كما أن السيطرة على مرتفع استراتيجي شمال الليطاني قد تتحول إلى ورقة تفاوضية في أي ترتيبات أمنية أو مفاوضات لاحقة حول الانسحاب وانتشار الجيش اللبناني ومستقبل السلاح.
وفي المقابل، حذرت إيران من أن أي هجوم إسرائيلي على تلة علي الطاهر سيقابل برد واسع النطاق، ونقلت رويترز عن مسؤولين أن طهران حذرت واشنطن من عواقب هذه العملية.
وفي الخلاصة، تجمع تلة علي الطاهر، التي لا يتجاوز ارتفاعها 600 متر، بين أهمية عسكرية حقيقية تفرضها الجغرافيا والبنية التحتية تحت الأرض، ومثل تدميرها ضربة قاسية لبنية الحزب العسكرية في جنوب لبنان، لكن السؤال الأهم يبقى: هل ستؤدي هذه السيطرة إلى تغيير دائم في موازين القوى، أم ستكون مجرد حلقة في سلسلة صراعات طويلة على هذه البقعة من الأرض؟
المصدر: RT + وكالات












































