اخبار الاردن
موقع كل يوم -صحيفة السوسنة الأردنية
نشر بتاريخ: ٢٠ تشرين الأول ٢٠٢٦
عمان - السوسنة - ثلاث حكايات مختلفة، جمعتها الغربة وفرقها الرحيل المفاجئ، وتركت خلفها عائلات مثقلة بالحزن وأحلاما لم يكتب لها أن تكتمل. فمن الولايات المتحدة الأميركية، حيث توفي مواطنان أردنيان في حادثي سير، إلى اليمن، حيث لقيت الطالبة الأردنية آمنة معاوية الرواشدة مصرعها في حادث دهس بعد وقت قصير من وصولها لاستكمال دراستها، خيم الحزن على ذوي الراحلين ومحبيهم.
وتداول أردنيون صور الراحلين ورسائل النعي والدعاء عبر مواقع التواصل الاجتماعي، مستذكرين قصصهم وما كانوا يحملونه من آمال وطموحات، في مشهد أعاد تسليط الضوء على قسوة الرحيل بعيدا عن الوطن، حين يتحول السفر بحثا عن العمل أو العلم إلى فاجعة لم تكن في الحسبان.
محمود الخريشا.. فاجعة جديدة في الولايات المتحدة
توفي المواطن الأردني محمود محمد الحمادات الخريشا، المعروف باسم «أبو راشد»، إثر حادث سير في الولايات المتحدة الأميركية، في خبر أثار الحزن بين أهله ومعارفه، وجاء بعد أقل من 24 ساعة على وفاة أردني آخر في حادث سير بالبلاد نفسها.
وأعاد خبر الوفاة مشاعر الصدمة إلى الواجهة، في ظل ما يتركه الرحيل المفاجئ في الغربة من ألم لدى العائلات التي تنتظر عودة أبنائها، قبل أن تجد نفسها أمام واقع الفقد وذكريات يصعب تجاوزها.
وكان من أكثر ما أثار التأثر كلمات والدة الخريشا في رثاء نجلها، إذ عبرت عن وجعها بعبارات مؤثرة كتبت فيها: «والله ما حدا بعرف بالوجع ولا حدا بحس فيه مثل صاحبه. حبيب روحي يما، وجع قلبي وحسرته ليوم ما ألقاك. الله يصبرني ويثبتني».
واختصرت كلمات الأم جانبا من حجم الفاجعة التي تعيشها الأسرة، وهي تواجه غياب ابنها وما يحمله ذلك من حنين وذكريات وألم لا تخففه عبارات المواساة.
مالك الطيطي.. وفاة مهندس أردني بحادث سير
وفي الولايات المتحدة الأميركية أيضا، توفي المهندس الأردني مالك الطيطي إثر حادث سير، في حادثة أضافت حزنا جديدا إلى قلوب الأردنيين، مع توالي أنباء وفاة مواطنين في حوادث مؤلمة خلال فترة زمنية قصيرة.
وأعادت الحادثة إلى الواجهة مشاعر القلق لدى عائلات الأردنيين المقيمين خارج البلاد، في وقت تحمل فيه الغربة قصصا متعددة من العمل والسعي لبناء المستقبل، لكنها قد تحمل أيضا أخبارا مفاجئة تترك خلفها حزنا عميقا لدى الأهل والأصدقاء.
ومع انتشار خبر وفاة الطيطي، تداول متابعون عبارات النعي والدعاء، مستذكرين الراحل وسط حالة من الحزن على فقدان مواطن أردني آخر بعيدا عن وطنه وأسرته.
آمنة الرواشدة.. حلم الطب الذي انتهى في اليمن
أما قصة الطالبة الأردنية آمنة معاوية الرواشدة، فحملت تفاصيل مختلفة، إذ لقيت مصرعها في حادث دهس باليمن، بعد نحو يوم ونصف من وصولها إلى البلاد، حيث سافرت لاستكمال دراستها الثانوية والتقدم للامتحانات تمهيدا لتحقيق حلمها بدراسة الطب.
وغادرت آمنة الأردن مساء الأربعاء متوجهة إلى اليمن، واضعة نصب عينيها الحصول على معدل مرتفع يؤهلها لدخول كلية الطب. وبحسب ما نقله أقاربها، كانت تطمح إلى تحقيق معدل يتجاوز 97% أو 98%، لتواصل مسيرتها التعليمية على غرار شقيقها وشقيقتها الكبرى اللذين يدرسان الطب في جورجيا.
وجاء اختيار اليمن، وفق ما ذكره أفراد من أسرتها، في ظل الظروف المالية التي تواجهها العائلة، نظرا إلى انخفاض تكاليف التعليم مقارنة بوجهات دراسية أخرى. وكانت آمنة الابنة الثالثة بين خمسة أبناء، وسعت أسرتها إلى توفير فرصة تعليمية تساعدها على تحقيق طموحها العلمي وبناء مستقبلها.
وبحسب ما كشفه المحامي نياز الرواشدة، أحد أقارب الطالبة، وصلت آمنة إلى اليمن، حيث استقبلها أحد العاملين في المكاتب المعنية بترتيبات الدراسة، ثم نقلت إلى أحد الفنادق لاستكمال إجراءات التسجيل.
وانقطع التواصل بينها وبين أسرتها مساء الجمعة 16 أكتوبر/تشرين الأول، خلال الفترة الممتدة من الخامسة إلى السادسة مساء، وبعد نحو ساعة ونصف من انقطاع الاتصال، تلقت الأسرة نبأ وفاتها إثر تعرضها لحادث دهس بواسطة مركبة.
وأوضح قريبها أن الأسرة علمت بالحادث من خلال أحد أبناء محافظة الكرك الأردنية الموجودين في اليمن لمتابعة شؤون الطلبة الأردنيين، فيما تحدث أقاربها عن تفاصيل الرحلة والظروف التي دفعت الأسرة إلى اختيار اليمن، إلى جانب مستجدات التحقيق والإجراءات المتعلقة بإعادة جثمانها إلى الأردن.
وانتهت رحلة آمنة قبل أن تبدأ تجربتها الدراسية فعليا، فلم تتح لها فرصة خوض الامتحانات التي سافرت من أجلها، أو معرفة النتيجة التي كانت تأملها، أو مشاركة أسرتها فرحة تحقيق حلمها بدراسة الطب.
رحيل واحد ووجع يمتد إلى الوطن
بين الولايات المتحدة واليمن، تركت وفاة محمود الخريشا ومالك الطيطي وآمنة الرواشدة عائلات تواجه الفقد بعيدا عن أبنائها، وأصدقاء يستعيدون ذكرياتهم مع الراحلين، وأحلاما توقفت قبل أن تصل إلى نهاياتها.
ثلاث حكايات مختلفة في تفاصيلها، لكنها تلتقي في قسوة الرحيل المفاجئ بعيدا عن الوطن، حين يتحول السفر بحثا عن العمل أو الدراسة إلى خبر حزين ينتظره الأهل على غير موعد.
وبقيت صور الراحلين ورسائل النعي شاهدة على حجم الحزن الذي خلفته وفاتهم، وعلى ألم العائلات التي وجدت نفسها أمام فراق لم تكن مستعدة له.
رحم الله الراحلين، وألهم أسرهم ومحبيهم الصبر والسلوان.












































