اخبار السعودية
موقع كل يوم -جريدة الرياض
نشر بتاريخ: ٢٢ أيار ٢٠٢٦
بكر هذال
كلَّ أسبوع، نقرأ أفكاراً وتأملات تستقرئ جمال الإبداع في سطور قليلة، لا لنقرأ فحسب، بل لنتنفس المعنى، ونرتشف من نُضج العقول، ما يُنبت في أرواحنا بذور الوعي والجمال.
شذرات الأدب.. رحلة في بساتين الفكر، ننتقل فيها من ظلّ شاعرٍ إلى ضوء فيلسوف، ومن دهشة روائيّ إلى حكمة مؤرخ، نستنطق الصفحات، ونصغي إلى همس الكلمات، لنكشف معاً ما تُخفيه شذرات الأدب من كنوز المعنى، وسحر الحرف الذي يُخاطب العقل مع القلب.. ويُضيء الطريق، ويترك فينا أثراً لا يُمحى.
المقالة
عن دور المقالة الأدبية الحديثة وأهميتها، نقدم هذه السطور للدكتور محمد بن عبدالله العوين بأسلوبه الأدبي المميز: يرى بعض النقاد ودارسي الأدب أن العرب لم تكن لهم في الجاهلية ولا صدر الإسلام معرفة بالكتابة الفنية، وأن لغتهم الأدبية لم ترتق إلا بعد أن استلهم المسلمون ما في القرآن الكريم من تجويد، وحسن نظم وروعة سبك، وسلاسة أداء.
إلا أن الغموض الذي شمل التاريخ العربي بعامة لا يتيح لنا أن نطلق هذا الحكم القاطع، وفيما نعلم أنه ليس لدى العرب كتابة، ويمكن أن نقرأ شيئاً من أصول الكتابة الفنية في كتب المصطفى صلى الله عليه وسلم، وخلفائه وولاة المسلمين في عصر صدر الإسلام، وفي دولة بني أمية. وليس من شك في أن القرآن الكريم قد هذّب لسان العرب، وفتح لهم أبواباً من الإحسان لم تكن لو لم يكن تأثير القرآن الكريم في لسانهم.
والذي نعلمه من تاريخ العرب أنهم كانوا قليلي الاحتفال بالنثر، وأن عنايتهم مقصورة على الشِّعر؛ لأنهم أهل عاطفة وخيال. والشِّعر يقرّب ما يريدون من بث عواطفهم، وإذاعة مشاعرهم؛ أما النثر فهو أداة التعبير عن العقل، وما يضطرب فيه من الرأي والجدل والفكر، وما كان العرب في جاهليتهم ومطلع الإسلام يولون هذا الشأن اهتماماً كبيراً، إلا حينما أثار فيهم الإسلام رحابة التأمل العقلي، وحبّب إليهم الجدل المسلم إلى الإقناع، واتصلوا بالأمم من حولهم فقرؤوا شيئاً من تراث اليونان والفرس والهنود، فحينئذ احتاجوا إلى النص المنثور؛ يجادلون به الخصوم، ويعبّرون به عن الرأي، ويدونون التاريخ والأحداث والسير.
رسائل
من الرائع أن نقرأ هذه الرسائل الأدبية، من الكاتبة ابتسام الخزامى، حيث تحمل بين طياتها أرقى الكلمات:
كلما اقتربت من ذاتك، ابتعدت عن الحاجة لأن يراك الجميع، واكتفيت بأن ترى نفسك بوضوح دون أقنعة، دون مبالغة، ودون خوف.. وعند تلك النقطة تحديداً، لا يعود القبول غاية، بل نتيجة طبيعية لسلامٍ داخلي، لا يُقاس بعدد من أحبّك، بل بمدى صدقك مع نفسك حين لا يراك أحد.
نبحث كثيراً عن القبول، وننسى أن القبول الحقيقي يبدأ من الداخل.. فلا يمنحنا العالم طمأنينته إن كنا في صراع مع أنفسنا، ولا تُسكِت أصوات الخارج ضجيج الشك في الداخل.
نركض نحو نظرات الرضا، ونغفل عن نظرةٍ واحدة صادقة نُهديها لأنفسنا، نُطمئن بها ذلك الجزء الذي تعب من المقارنة، ومن محاولة أن يكون «مقبولاً» بدل أن يكون حقيقياً.
رَحِيلٌ يَسْكُنُنِي
يا من رأيتُ رحِيلَهُ بعينيَّ.. وانكسرَ الزمانُ
وقبّلتُ جبيناً بارداً.. كأنَّهُ صمتُ الحنان
مددتُ كفّي للوداعِ.. فلم يُجبني غيرُ دمعي
وأدرتُ ظهري مُثقلاً.. والعجزُ يسكنُ في أضلعي
تركتهُ في كفنِه.. لكنّهُ ما غاب عنّي
يسكنُ القلبَ الذي.. ما زال ينبضُ باسمِه الحيّ
يا ربّ إنّ القلبَ بعدهُ.. ما عاد يعرفُ موطنه
فارحم فقيداً غاب جسدُه.. وبقيت روحهُ في حُزنِي
واجمعنا به في جنّاتك.. حيثُ لا فُقدٌ ولا ألم
حيثُ اللقاءُ بلا وداع.. ولا دموعٍ تُختتم
نم هادئاً يا طيّبَ الذكرى.. في رحمةِ الرحمن
حتى نلتقي.. ويعودُ الفرحُ.. ويزهرُ الأمان
الكاتبة - ريم الجريس










































