اخبار السعودية
موقع كل يوم -جريدة الرياض
نشر بتاريخ: ٢٧ تموز ٢٠٢٦
أبها – أحمد السلمي
أثار الدكتور شايع الوقيان، نائب رئيس الجمعية السعودية للفلسفة، إشكالية الماهيات وارتباطها بالمفهوم الفلسفي للموجودات المادية، وماهيات الأفكار، وكيفية الحديث عنها. وناقش المحاضر، التمييز بين الموجودات الفيزيائية والأفكار، معتبراً أن الأفكار تحضر أساساً بوصفها معاني تتشكل في الوعي وتتحول بحسب السياق والتأويل، وتساءل عن حضور سؤال المعنى في تاريخ الفلسفة وعلاقته بالوعي والماهية والقصدية واللغة والتأويل، وصناعة المعنى، منطلقًا من تحليل المفهوم والتمييز بين المعنى والماهية، من خلال التمييز بين الماهية بوصفها ما يُبحث عنه في الشيء، وعن المعنى بوصفه ما يتشكل في علاقة الوعي بذلك الشيء داخل موقف وتجربة وسياق محدد، وطرح في هذا السياق التمييز بين الموجودات الفيزيائية والأفكار، معتبراً أن الأفكار تحضر أساساً بوصفها معاني تتشكل في الوعي وتتحول بحسب السياق والتأويل.
وانتظمت أطروحة الوقيان حول محاور المحاضرة الرئيسة، بدءًا من تحليل مفهوم المعنى، مرورًا بالسؤال عما إذا كان المعنى يكتشف أم يُصنع، وانتهاءً بدور العقل والمشاعر في إنتاج الدلالة، وإمكان العيش خارج أفق المعنى، وفي محور اكتشاف المعنى أو صناعته، تجاوز الوقيان التقابل البسيط بين الطرفين؛ حيث لم يقدم المعنى بوصفه معطى مكتملاً ينتظر أن يعثر عليه الإنسان، كما لم يختزله في اختراع ذاتي حر من كل قيد، لأن المعنى كما أكد المحاضر يتشكل داخل الوعي البين الذاتي، ومن خلال ما التراكم في اللغة والتراث والسياق والخبرات المشتركة، موضحاً في مجمل محاضرته، أن تصور المعنى لا يجعله جوهرًا مودعًا في الأشياء، ولا اختراعًا فرديًا اعتباطيًا، بل بناءً قصديًا يتشكل في الوعي، ويكتسب مشروعيته داخل فضاء بين ذاتي تشترك في صناعته اللغة والمشاعر والتراث والسياق والواقع، وفي الختام شهدت الأمسية العديد من المداخلات الفكرية التي أسهمت في توسيع دائرة النقاش حول الوعي والماهية والقصدية والأخلاق والأدب وتحولات الدلالة.










































