اخبار اليمن
موقع كل يوم -شبكة الأمة برس
نشر بتاريخ: ١٢ تشرين الأول ٢٠٢٦
بروكسل- قال الباحث في جامعة ليمريك الأيرلندية فريد حافظ إن معاداة المسلمين في أوروبا تفاقمت خلال السنوات العشر الأخيرة، إلى درجة أن أصبحت جزءًا من السياسة اليومية والممارسات المؤسسية في عدد من الدول الأوروبية.
وأضاف حافظ، وهو كبير الباحثين في 'مبادرة بريدج' (The Bridge Initiative)، التابعة لجامعة جورجتاون الأمريكية، أن أجندة اليمين المتطرف المعادية للإسلام لم تعد حكرًا على الأحزاب اليمينية المتطرفة، بل بدأت تتبناها أيضًا أحزاب من يمين الوسط ويساره، بدرجات وأسباب مختلفة.
ويشارك حافظ مع أنس بيراقلي، رئيس قسم العلوم السياسية والعلاقات الدولية في الجامعة التركية الألمانية، في تحرير التقرير السنوي 'تقرير الإسلاموفوبيا في أوروبا'.
ويتناول تقرير الإسلاموفوبيا ظاهرة العداء للمسلمين من خلال السياسات القانونية والإعلامية والأمنية والتعليمية، موثقاً بشكل منهجي ممارسات التمييز والكراهية والإقصاء التي يتعرض لها المسلمون في أوروبا.
وفي مقابلة مع الأناضول تناول حافظ، مسار معاداة المسلمين في القارة، وموقف التيار السياسي الرئيسي منها، وتعامل المؤسسات الأوروبية معها، والخطوات اللازمة لمواجهة هذه الظاهرة.
وأوضح أن المشهد الأوروبي ليس 'أحادي الاتجاه'، فهناك وعي متزايد بأن العنصرية المعادية للمسلمين تمثل مشكلة، إلى جانب أشخاص يحاولون التصدي لها.
لكنه رأى أن هذه الجهود لا تزال محدودة مقارنة باتجاه أقوى، يتمثل في تحول الإسلاموفوبيا إلى جزء طبيعي من الحياة السياسية اليومية وترسخها داخل المؤسسات في عدد من الدول الأوروبية.
وقال: 'عندما أنظر إلى الوضع قبل 10 سنوات وأقارنه بما هو عليه اليوم، أستطيع القول إن الوضع أصبح أسوأ'.
أجندة تتبناها حكومات
وأوضح حافظ أنه عندما أصدر مع بيراقلي أول تقرير عن الإسلاموفوبيا عام 2015، كانت معاداة المسلمين تُستخدم بصورة أساسية من جانب اليمين المتطرف، فيما كان هناك قدر من المقاومة لها لدى شرائح أكثر اعتدالًا في المجتمع.
وأضاف: 'ما نراه بعد 10 سنوات هو أنه إلى جانب اكتساب اليمين المتطرف قوة في العديد من الدول، تبنت حكومات وسطية كثيرة أجندته المعادية للمسلمين بشكل كامل'.
وأشار إلى أن الاشتراكيين الديمقراطيين تبنوا هذا النهج في الدنمارك، فيما فعلت الأحزاب المحافظة الشيء نفسه في بعض الدول الأخرى.
وقال إن هذا الأمر كان جزءًا من سياسة الدولة في ألمانيا منذ فترة طويلة، بينما أصبح أكثر اعتيادًا في النمسا خلال السنوات الأخيرة.
الوسط يتبنى الخطاب المتطرف
وأشار حافظ إلى تراجع قوة الوسط السياسي في أوروبا، وإلى تحقيق أحزاب تقع على طرفي الطيف السياسي مكاسب انتخابية، مستشهدًا بانتخابات الولايات التي جرت حديثا في ألمانيا.
وأوضح أن مرشحًا يساريًا يدعو إلى مكافحة العنصرية المعادية للمسلمين فاز في برلين، بينما حقق حزب 'البديل من أجل ألمانيا' اليميني المتطرف فوزًا في إحدى الولايات الواقعة شرقي البلاد.
وأضاف حافظ أن هذا المشهد يعكس انقسامًا واضحًا بين المدن والمناطق الريفية.
ولفت إلى وجود نمط مشابه في فرنسا، إذ برز حزب 'فرنسا الأبية' اليساري في الانتخابات البرلمانية الأخيرة، بينما أظهرت استطلاعات الانتخابات الرئاسية تقدم أحد مرشحي اليمين المتطرف.
وأوضح أن الخطاب المعادي للمسلمين يجد صدى أكبر في المناطق الريفية التي يشكل فيها المسلمون نسبة صغيرة جدًا من إجمالي السكان، إذ أن المسلمين ومجموعات سكانية أخرى يتركزون بدرجة أكبر في المدن.
وذكر أن أحزاب يمين الوسط ويساره، التي لا تزال صاحبة التأثير الأكبر على المستوى الوطني، باتت تتبنى إلى حد كبير خطاب اليمين المتطرف عندما يتعلق الأمر بالإسلام والمسلمين.
وتابع: 'اليمين المتطرف يفعل ذلك صراحة على أسس أيديولوجية عنصرية. أما يمين الوسط فيحاول تبني هذا الخطاب العنصري بطريقة أكثر مواربة'.
وأردف: 'الاشتراكيون الديمقراطيون يسلكون غالبًا طريقًا مواربًا مشابهًا، لكن من منطلق مختلف، يتمثل بدرجة أكبر في الدفاع عن العلمانية. أما الأحزاب المحافظة ذات المرجعية الديمقراطية المسيحية، فتطرح دفاعها عن القيم الحضارية المسيحية أو اليهودية المسيحية'.
تردد بمكافحة الإسلاموفوبيا
وقال حافظ إن هناك ترددًا كبيرًا على المستوى الأوروبي في الاعتراف باليوم الدولي لمكافحة الإسلاموفوبيا، رغم اعتماد الأمم المتحدة يوم 15 مارس/آذار من كل عام يوما لهذه المناسبة.
وأشار إلى أن منصب 'منسق المفوضية الأوروبية لمكافحة الكراهية والتمييز ضد المسلمين' لا يملك سوى موارد محدودة للغاية ولا يتمتع بالصلاحيات التي يتمتع بها منسقون آخرون في الاتحاد الأوروبي، مثل منسق مكافحة معاداة السامية.
وأوضح أن الشرطة الألمانية بدأت منذ فترة طويلة جمع بيانات حول جرائم الكراهية المعادية للمسلمين، فيما كانت حكومة النرويج الحكومة الوحيدة التي اعتمدت خطة عمل وطنية لمكافحة العنصرية المعادية للمسلمين.
وأضاف أن مدنًا أوروبية تسعى بدورها إلى التحرك ضد الإسلاموفوبيا تتعاون فيما بينها تحت مظلة مبادرة تحمل اسم 'مدن ضد الإسلاموفوبيا'.
ويرى حافظ أن التحدي الأكبر يتمثل في كيفية تحويل كئافحة الإسلاموفوبيا إلى سياسة وممارسة مؤسسية.
وأشار في هذا السياق إلى ضرورة تدريب العاملين في القطاع العام على عدم التمييز ضد النساء المحجبات والمسلمات اللواتي يظهر انتماؤهن الديني بصورة واضحة، إلى جانب اتخاذ خطوات في قطاع التعليم.
تجريم أنشطة إسلامية
وقال حافظ إن قطاع الأمن يمثل المجال الأكثر صعوبة، مشيرًا إلى أن أنشطة إسلامية مستقلة أصبحت في عدد من الدول الأوروبية 'موضع تجريم'.
وفي هذا السياق، قال إن الحكومة الفرنسية تتبنى موقفًا 'عدائيًا للغاية'، مشيرًا إلى إغلاق جمعيات إسلامية ومصادرة أصولها، تحت مظلة تشريعات مكافحة الإرهاب وما يُعرف بصورة غير رسمية باسم 'قانون مكافحة الانفصالية'.
وحذر حافظ من 'شدة ضرر' المقاربة التي تركز على الأمن في التعامل مع الأنشطة الإسلامية المستقلة والجمعيات الإسلامية التي تربطها صلات بدول خارج أوروبا.
على المسلمين تنظيم أنفسهم
ورأى حافظ أن على المسلمين في أوروبا 'تنظيم أنفسهم سياسيًا بصورة أفضل' واستخدام جميع السبل القانونية المتاحة سواء داخل النظام الحزبي القائم أو من خلال أحزاب سياسية جديدة، وممارسة مزيد من الضغط تدريجيا.
وأضاف: 'عندما تنظم نفسك بطريقة تجبر الآخرين على سماع صوتك، يمكنك إحداث تغيير'.
وتابع: 'هذا التغيير لن يأتي من البيض (في إشارة إلى الأوروبيين). بل يجب أن يأتي من الضغط الذي يمارسه المسلمون وحلفاؤهم الآخرون الذين يدركون في نهاية المطاف أن العنصرية المعادية للمسلمين تضر بالجميع'.













































