اخبار الاردن
موقع كل يوم -سواليف
نشر بتاريخ: ١٣ كانون الثاني ٢٠٢٦
حين يغرق #المواطن… وتطفو الأسئلة القديمة
#منى_الغبين
في كل #موسم #شتاء نشاهد المشهد ذاته يتكرر بلا تغيير يذكر!
تقارير متتابعة عن (جاهزية) البلديات وتصريحات عن خطط #طوارئ ..وسباق بالكاميرات في الشوارع الغارقة.. مع عبارة محفوظة تتكرر كل عام منسوب الأمطار فاق التوقعات…
لكن السؤال الذي يطرحه المواطن ببساطة موجعة..هل الأمطار فاجأتنا حقا!!؟ أم أن الإهمال هو المفاجأة الوحيدة التي لا تغيب في كل موسم !!؟
في مرج الحمام مثلا وكباقي مدن وقرى الوطن،، داهمت المياه بيوت الجيران دخلت إلى المنازل،، أفسدت الأثاث،، وأربكت عائلات تسكن أصلا في بيوت لا تحتمل المزيد من الأعباء…
وفي منطقة وادي سرور في العاصمة القريبة من البلد،،كان المشهد أشد قسوة ووضوحا
أزقة تنجرف،، ممرات لا يمكن تسميتها شوارع،، بيوت في قلب الوادي،، وأخرى معلقة على سفوح الجبال،، حيث تجتمع طبيعة المكان القاسية مع غياب أي تخطيط يحترم هذه الطبيعة….
هذه المناطق وغيرها ليست مجهولة،، ولا طارئة على البلديات ..
نحن نعرف جغرافيتها،، ونعرف أنها تجمع بين الجبل والوادي،، وتحتاج حلولا هندسية خاصة ودائمة،، لا حلولا موسمية تستدعى بعد وقوع الكارثة…
ما يحزن حقا ليس فقط مشهد الغرق،، بل كمية المياه التي تذهب هدرا…
مياه أمطار غزيرة،، كان يمكن أن تجمع وتدار وتستثمر، لكنها تتحول كل عام إلى سيول خسائر…وفي بلد يعاني أصلا من شح المياه،، يصبح هذا الهدر وجعا مضاعفا لا يمكن تبريره…
المشهد الأكثر إيلاما هو رؤية موظفي البلديات وهم يتحركون هنا وهناك يبذلون جهدا واضحا لكنه متأخر..
في صورة أقرب إلى محاولة إنقاذ ما يمكن إنقاذه بعد أن وقع الضرر.!
العامل في الميدان ليس المشكلة،
المشكلة في منظومة تجعل الاستجابة تبدأ بعد الغرق، لا قبله.
وأنا أتساءل حقا كيف تصمم شوارعنا؟!!! وبأي عقل هندسي تدار مدننا؟!!
ما نراه على أرض الواقع يوحي أحيانا بأن الطرق تنفذ وكأنها رسومات مبسطة،، لا مشاريع مدن حقيقية لها تاريخ وجغرافيا ومصير…
خطوط ترسم ، زفتة تمد،، وعبارات تنفذ بمقاسات جاهزة،، دون قراءة ومخططات حقيقية لمسارات المياه،، أو لطبيعة وجغرافية الوديان والجبال،، أو لأسوأ السيناريوهات الممكنة..
الهندسة ليست خطوطا مستقيمة على الورق..ليتباهى المهندس لنا أنه قد رسم وأبدع ! …الهندسة فهم لطبيعة الارض وجغرافية الجبال لأن مدن البلاد أغلبها جبال ووديان ولعلاقة الإنسان بالمكان..
لكن كثيرا من المشاريع تدار بعقلية (إنجاز المشروع) وقبض السمسرة لا بعقلية (استدامة المدينة)..
أين الدراسات الهيدرولوجية!!!؟
أين نماذج تدفق المياه في المناطق الجبلية!!!؟
أين الجاهزية المسبقة !!
الطريق ليس مجرد شريط من الإسفلت والعبارة ليست فتحة إسمنتية فقط..
هذه مدن قائمة على الخريطة،، وليست بيوت ألعاب أو بيت بيوت يعاد ترميمها بعد كل شتاء…
المفارقة المؤلمة أن وطني به مهندسين أكفاء،،
لكن القرار غالبا يختصر في أقل تكلفة،، وأسرع تنفيذ من قبل المقاول الجشع..
فتخرج المشاريع صالحة للاستخدام المؤقت فقط..
ثم يكون مصيره الفشل عند أول هطول حقيقي للمطر….
لماذا ننتظر الكارثة كي نتحرك!!!؟
لماذا لا تصرف الأموال على مخططات مستدامة بدل الترقيع السنوي!!!؟
الأردن بلد غير مستو وهذه حقيقة جغرافية لا خلاف عليها…
بلد جبلي مليء بالأودية والانحدارات…مميزة بجمال هذه الطبيعة الجغرافية ..
أي تخطيط لا يأخذ ذلك بالحسبان هو تخطيط ناقص مهما كانت النوايا حسنة…
ولا يفوتني أن أذكر أنه في دول كثيرة بعضها لا يملك أكثر مما نملك ..تحولت مياه الأمطار إلى مورد سدود صغيرة مسارب ذكية،، بحيرات تجميع تحمي المدن وتخدم الزراعة وتمنح المكان قيمة وجمالا..كما في امريكا وأوروبا..هناك المطر فرصة…وهنا ما زال يدار كأزمة طارئة…
لسنا في موقع اعتراض على ما أعطانا الله ولا ننظر إلى المطر كبلاء أو نقمة…فالمطر رحمة وبركة وحياة ونعمة ..
لكن الرحمة لا تدار بالفوضى ولا تقابل بالإهمال…
ما نطلبه ليس أكثر من تخطيط يحترم هذه النعمة..وجاهزيةقبل أن يقع المحظور..وعقل إداري وهندسي يرتقي بالوطن .
قال تعالى (وهو الذي ينزل الغيث مِن بعد ما قنطوا وينشر رحمته)..
صدق الله العظيم.
فالرحمة حين نحسن إدارتها، تعطينا خيرا كثيرا ..
وحين تهمل تتحول إلى وجع متكرر…
وهذا ما نأمل ألا نراه في مواسم الشتاء القادمة…












































