اخبار الاردن
موقع كل يوم -الوقائع الإخبارية
نشر بتاريخ: ١٧ تشرين الأول ٢٠٢٦
كشفت الاحصائيات الطبية عن تحول مرعب في معدلات الوفيات المرتبطة بحالات الحروق في قطاع غزة حيث ارتفعت النسبة من 3 بالمئة قبل اندلاع الحرب لتصل الى نحو 70 بالمئة في ظل الظروف الراهنة. واظهرت المعطيات ان جراحة التجميل والترميم لم تعد ترفا تجميليا بل تحولت الى ضرورة قصوى لإنقاذ حياة المصابين الذين يعانون من جروح عميقة وحروق شديدة تترك العظام والاوتار مكشوفة امام خطر الالتهابات القاتلة. واكد الاطباء ان التدخل الجراحي المبكر خلال الساعات الاولى يعد عاملا حاسما في حماية الارواح ومنع البتر او الوفاة الناتجة عن تعفن الجروح. واضاف المختصون ان تفاقم الاوضاع الصحية ونقص الكوادر الطبية المتخصصة بالاضافة الى شح المضادات الحيوية والمطهرات جعلت من ابسط الاصابات تحديا طبيا معقدا يفوق القدرات المتاحة في المستشفيات المتهالكة.وبين الواقع الميداني ان فقدان العديد من الكوادر الطبية المتخصصة اما بالاستشهاد او الاعتقال القسري قد خلق فجوة كبيرة في تقديم الرعاية الضرورية للمصابين. واوضح الاطباء ان هؤلاء الجرحى لا يواجهون فقط خطورة الاصابات المباشرة بل يعانون ايضا من تداعيات سوء التغذية وضعف اجراءات مكافحة العدوى التي تزيد من فرص تدهور حالتهم الصحية.واقع مرير وازمات متلاحقة في قطاع الصحةواشار الطبيب بسام المصري الى ان قسم جراحة التجميل والترميم كان يضم قبل الحرب كفاءات متميزة تسعى لتقديم افضل رعاية ممكنة ولكن الحرب قلصت عدد الجراحين القادرين على العمل بشكل كبير. وشدد على ان ظروف الاعتقال القاسية التي مر بها الكادر الطبي عكست حجم المعاناة التي يعيشها القطاع الصحي في ظل محاولات مستمرة للتعافي تحت القصف والدمار.وكشف المصري عن تفاصيل فترة احتجازه التي استمرت 47 يوما حيث تعرض خلالها هو وزملاؤه لظروف احتجاز لا انسانية وتضييق مستمر. واكد ان العودة لممارسة العمل الطبي رغم كل هذه الجراح تهدف الى استعادة الخدمات الاساسية خاصة للاطفال الذين يحتاجون لجراحات دقيقة وعاجلة كانت متوقفة منذ فترة طويلة. واوضح ان الخطط الحالية تركز على اعادة تأهيل الاقسام المدمرة وتدريب كوادر جديدة قادرة على تحمل المسؤولية في ظل غياب الطواقم الدولية المستمرة. واضاف ان التحدي لا يكمن فقط في توفر الاجهزة بل في خلق نظام تعليمي مرن يتجاوز الحصار والقيود المفروضة على حركة الاطباء والخبراء.نموذج تدريبي جديد لمواجهة نقص الجراحينواكد الطبيب احمد مفيد المخللاتي ان الحاجة الماسة دفعت لابتكار نموذج هجين للتدريب يجمع بين السريري داخل القطاع والتعليم عن بعد. واضاف ان المشروع يعتمد على استقطاب خبرات فلسطينية وعربية ودولية لتقديم الدعم الفني والمشورة المباشرة للجراحين المقيمين في غزة مما يساهم في نقل المعرفة وتوطين الخبرات الطبية.وبين ان البرنامج الذي اطلقته وزارة الصحة تحت مسمى زمالة جراحة التجميل والترميم في مناطق النزاعات يستهدف تدريب اطباء متخصصين في الجراحة العامة والعظام. واوضح ان هذه الخطوة تهدف الى بناء قاعدة صلبة من الجراحين المحليين القادرين على التعامل مع اصابات الحروب دون الاعتماد الكلي على الوفود الزائرة المؤقتة.واشار الى ان التعاون مع مؤسسات دولية واكاديمية يسعى لتذليل العقبات المالية واللوجستية التي تعيق استيراد المستلزمات الطبية. واكد ان ارادة الاطباء في الداخل والخارج تظل المحرك الاساسي لانجاح هذا البرنامج رغم التحديات الكبيرة التي تفرضها الاوضاع الراهنة في المنطقة.












































