اخبار السعودية
موقع كل يوم -صحيفة الوئام الالكترونية
نشر بتاريخ: ٣ أيلول ٢٠٢٦
يقف العالم اليوم أمام مفارقة مقلقة في مسار الثورة التقنية؛ فبينما تبشر خوارزميات الذكاء الاصطناعي بفتح آفاق غير مسبوقة لخدمة البشرية عبر تسريع اكتشاف الأدوية الحيوية وفك ألغاز الأمراض المستعصية والوقاية من الأوبئة.
لكن، في الوقت نفسه يطل وجهها المظلم كتهديد أمني وجودي ينذر بتسهيل تصميم مسببات الأمراض وتخليق فيروسات فتاكة خارج نطاق السيطرة، ما يجعل الفارق بين إنقاذ الحياة وتدميرها مرهونًا بطريقة استخدام البيانات ذاتها.
ووفقًا لصحيفة «فايننشال تايمز»، تسابق كبرى شركات التقنية وفي طليعتها «أنثروبيك» و«أوبن إيه آي» و«غوغل ديب مايند»، الزمن لفرض ضوابط أمنية مشددة واختبار نماذجها المستقبلية ضد التهديدات الميكروبيولوجية.
وأكدت مسؤولة مراقبة الأنشطة المشبوهة في «غوغل ديب مايند» دون بلوكسويتش الطبيعة المعقدة لهذا التحدي، موضحة أن المعارف البيولوجية والكيميائية سلاح ذو حدين، حيث تتطابق البيانات الموظفة في ابتكار لقاح أو مضاد حيوي تمامًا مع الشيفرات المستخدمة في هندسة سلاح جرثومي، ما يعني أن أي تقدم في الرعاية الصحية ترافقه حتمًا احتمالية موازية لإساءة التوظيف.
تحذيرات الخبراء وسوابق استغلال الذكاء الاصطناعي في الهجمات
تصاعدت وتيرة القلق عقب التطورات السيبرانية لنموذج «ميثوس» من شركة «أنثروبيك» واختراق أنظمة «أوبن إيه آي» لمنصة «هاغينغ فيس» ذاتيًا في يوليو الماضي.
وحذر مسؤول السياسات في «مركز أمان الذكاء الاصطناعي» جيسون هاوسنلوي من اقتراب لحظة حرجة قد تشهد حادثة بيولوجية مجتمعية خلال العام المقبل جراء خفض التكنولوجيا للحواجز المعرفية أمام التنظيمات المتطرفة والفاعلين المنفردين، مستحضرًا هجوم غاز السارين الذي نفذته طائفة «أوم شينريكيو» في قطارات طوكيو عام 1995 وأوقع 13 قتيلًا وآلاف المصابين.
وأثبتت دراسة لجامعة كامبريدج في يوليو الماضي لجوء جماعة «بوكو حرام» لأدوات ذكية مثل «تشات جي بي تي» و«كلود» و«جيميني» و«غروك» التابع لـ«سبيس إكس» و«ديب سيك» لتصنيع المتفجرات والتخطيط الميداني.
قيود الوصول وتحديات الاختبارات المعملية
تعتمد الشركات برامج تحقق مسبقة لمنح صلاحيات الوصول الموثوق ومراقبة الأوامر الصادرة، مستعينة ببيوت خبرة مثل «سكيور بيو» و«ريد كوين بيو» لتقييم المخاطر.
وأوضح رئيس أبحاث الذكاء الاصطناعي في «سكيور بيو» جاسبر غوتينغ أن التقييم البيولوجي معقد وباهظ التكلفة ويتطلب تجارب معملية رطبة بطيئة بعكس البيئات الرقمية، فيما أكدت رئيسة قسم الذكاء الاصطناعي بمؤسسة «راند» ستيف غيرا استحالة اختبار تصنيع الأسلحة فعليًا لاعتبارات السلامة، ما دفع «أنثروبيك» للجوء إلى نموذجها الأقدم «أوبوس 4.8» بدلًا من نموذج «فيبل» الرائد لمعالجة الاستفسارات الكيميائية والبيولوجية كإجراء وقائي بديل.
بروتوكولات الأمان الدوائية وثمن الخطأ الواحد
أشار الرئيس التنفيذي لشركة «أنثروبيك» داريو أمودي في يونيو الماضي إلى أن قطاع التقنية يستعير إجراءات السلامة المتبعة داخل شركات الأدوية للتعامل مع المواد الخطرة، بينما أكدت «أوبن إيه آي» تدريب نماذجها على الاستجابة الآمنة للطلبات مزدوجة الاستخدام بالتنسيق مع الجهات الرسمية.
وحذّر أستاذ الأحياء الدقيقة في جامعة ستانفورد ديفيد ريلمان من غياب الجاهزية المؤسسية ومشددًا على أن خطأ واحدًا يكفي للقضاء في لحظة خاطفة على ما تبقى من ثقة الجمهور في العلم والطب ووعود التكنولوجيا بشكل قد يستغرق التعافي منه عقودًا، مما يفرض التقدم بحكمة وحذر شديدين لحماية منجزات العصر.










































