اخبار السعودية
موقع كل يوم -صحيفة البلاد
نشر بتاريخ: ١ أيلول ٢٠٢٦
عندما يتحول أحد كبار رجال التكنولوجيا؛ من أشد المشجعين المتفائلين بما يمكن أن يقدمه الذكاء الاصطناعي للبشرية، الى رجل متخوف من أخطاره، فإننا يجب أن ننصت له، وأن نحذر من تحقق مخاوفه.
بيل غيتس مؤسس شركة مايكروسوفت تحول من موقف التفاؤل إلى إطلاق إنذارات من أن الذكاء الاصطناعي، يمكن أن يسبب ضررًا مجتمعيًا شديدًا إذا لم يكن هناك تدخل فوري من الحكومات.
بل ودعا إلى التحرك السريع، فهو يرى أن الخيارات التي نتخذها الآن ستكون 'حاسمة'. غيتس يوضح سبب قلقه العميق بشأن الوتيرة السريعة لتطوير الذكاء الاصطناعي، وعدم وجود قوانين مناسبة لتحجيم هذا المارد.
أول تحذيراته، هو أن الذكاء الاصطناعي سيقضي على كثير من الوظائف إلى الأبد، ما قد يؤدي إلى بطالة دائمة، وعدم استقرار اقتصادي أسرع مما يمكن لسوق العمل التكيف معه.
أما أكبر تهديد؛ فهو التهديدات السيبرانية للدول والكيانات الكبيرة. فعندما تمتلك جهة ما، أو عدد من الأشخاص تكنولوجيا متطورة، وتكون نواياهم إجرامية، فلا يوجد رادع،
ولا حدود لما يمكن أن يسببوه من ضرر؛ مثل إطلاق موجات قرصنة آلية، وتصعيد مخاطر الإرهاب.
أما على صعيد التأثير المباشر على الأفراد؛ فإنه يرى أنه لا يقل خطورة لما قد يسببه ذلك ' الذكاء' من أضرار نفسية واجتماعية. فعندما يعتمد الفرد على هذه البرامج دون إعمال عقله، فهو يفقد مهارات التفكير النقدي والتنمية البشرية الصحية، خاصة بين الأطفال والشباب.
ولذلك فهو يدعو إلى إنشاء هيئات حكومية متخصصة، وعمل رقابة دولية من خلال عقد اتفاقيات؛ مثل اتفاقيات السلامة النووية، أو الطيران.
أما على صعيد الشركات، التى تسعى لتخفيض التكاليف عن طريق استخدام الروبوت والبرامج بدلًا من الإنسان؛ فإنه يدعو إلى أن تفرض الحكومات ضرائب عليها، وعلى برامج الذكاء الاصطناعي وأجهزة الأتمتة لإبطاء الاندفاع العدواني؛ لاستبدال العمالة البشرية وتمويل شبكات الأمان الاجتماعي الموسعة.
ولعل خوف بيل جيتس من خروج الذكاء الصناعي عن سيطرة الإنسان، هو الذي جعله يدعو إلى حصر مجالات، ومهام محددة على الإنسان فقط.
إن دول الاتحاد الأوربي سارعت لسن القوانين للحد من أضرار هذا 'الذكاء'، ومنع وصوله إلى أيدي المجرمين، ولست أدري ماهي الخطوات، التي أخذتها الدول العربية حتى الآن.










































