اخبار الاردن
موقع كل يوم -وكالة عمون الاخبارية
نشر بتاريخ: ٦ تشرين الثاني ٢٠٢٦
ليس أصعب على الوطن من أن يفقد أحد أبنائه وهو يؤدي واجبه في حماية الوطن. وليس أشد إيلاماً من أن تتحول مهمة حفظ الأمن إلى مواجهة يدفع فيها رجل الأمن حياته ثمناً لواجبه. لقد شكّل استشهاد بطل الواجب في الاعتداء الإرهابي الذي شهدته العاصمة عمّان لحظة حزن وغضب لدى الأردنيين. فخلف هذا الاسم إنسان له أسرة وأحلام ومستقبل، لكنه اختار أن يكون في موقع المسؤولية وأن يؤدي واجبه في حماية المجتمع.
إن هذه الحادثة تضعنا أمام حقيقة لا يجوز تجاهلها وهي أن أمن الوطن ليس أمراً مضموناً دون تضحيات وجهود متواصلة، فرجال الأمن العام يقفون في الميدان لحماية المواطنين وممتلكاتهم ويواجهون مخاطر قد لا يدرك كثيرون حجمها إلا عندما تقع مثل هذه الحوادث.
لكن الحزن وحده لا يكفي فالمطلوب موقف حازم لا يكتفي بإدانة الجريمة بل يتجاوز ذلك إلى التعامل مع أسبابها ومحاسبة كل من يثبت تورطه فيها، وهنا الدولة الأردنية واضحة في موقفها من الإرهاب والتطرف فلا تساهل مع من يهدد حياة الناس أو يحاول العبث بأمن المجتمع واستقراره.
الضرب بيد من حديد يجب أن يكون لكل من يخطط للإرهاب أو يموله أو ينفذه أو يحرّض عليه متى ثبتت مسؤوليته وفق القانون، كما يجب ألا تتوقف المحاسبة عند المنفذ إذا كشفت التحقيقات عن أطراف أخرى شاركت في الجريمة أو ساهمت في إعدادها، فحماية الوطن لا تتحقق بردة فعل مؤقتة بل بعمل مؤسسي جاد ومحاسبة عادلة ورادعة.
وفي الوقت نفسه لا يمكن أن نحمّل الأجهزة الأمنية وحدها مسؤولية مواجهة التطرف، فالمجتمع شريك أساسي في حماية نفسه من خلال الأسرة والتعليم والإعلام والمؤسسات المختلفة، فالفكر المتطرف لا يبدأ دائماً بجريمة وإنما قد يبدأ بفكرة منحرفة تجد من يبررها أو يتساهل معها حتى تتحول إلى سلوك يهدد الآخرين.
إن الأردن الذي واجه تحديات كثيرة عبر تاريخه يمتلك من تماسك أبنائه وقوة مؤسساته ما يعزز قدرته على تجاوز المحن، وما نحتاجه اليوم هو تحويل هذا الحزن إلى وعي ومسؤولية وموقف وطني موحد يرفض العنف ويحمي الإنسان ويتمسك بسيادة القانون، ولن يكون استشهاد رجل الواجب مجرد ذكرى عابرة بل يجب أن يكون دافعاً لتعزيز أمن الوطن وترسيخ سيادة .












































