اخبار اليمن
موقع كل يوم -المشهد اليمني
نشر بتاريخ: ٤ كانون الثاني ٢٠٢٦
تحرّكت المملكة العربية السعودية استجابةً لطلب رسمي قدّمه رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني الدكتور رشاد محمد العليمي، بالدعوة إلى عقد مؤتمر الرياض للقضية الجنوبية، الذي يجمع مختلف المكونات الجنوبية على طاولة حوار واحدة، في خطوة وُصفت بأنها مفصلية لإيجاد حلول عادلة ومستدامة لقضية تمتد جذورها في عمق التاريخ السياسي والاجتماعي لليمن. وتأتي هذه الدعوة في سياق دعم الحل السياسي الشامل، بوصف الحوار المسار الوحيد لمعالجة القضية الجنوبية بما يحقق تطلعات أبنائها المشروعة.
موقف سعودي داعم للحوار والحلول السياسية
أكدت المملكة، في بيان رسمي صادر عن وزارة الخارجية، أن القضية الجنوبية تمثل إحدى القضايا المحورية في المشهد اليمني، وأن التعامل معها يجب أن يتم عبر حوار شامل لا يقصي أي طرف. وشدد البيان على أن مؤتمر الرياض للقضية الجنوبية يأتي امتداداً لجهود المملكة الرامية إلى تعزيز أمن اليمن واستقراره، وتهيئة بيئة محايدة تساعد الأطراف المختلفة على تجاوز الخلافات والانطلاق نحو حلول واقعية قابلة للتطبيق.
الرياض خيار استراتيجي لا مجرد استضافة
اعتبر قادة سياسيون ومحللون جنوبيون أن اختيار العاصمة السعودية الرياض لعقد المؤتمر يتجاوز البعد التنظيمي، ليعكس دوراً سياسياً محورياً للمملكة بصفتها ضامناً إقليمياً ودولياً. وأشاروا إلى أن الرياض تمتلك القدرة على جمع الفرقاء، وضمان مخرجات متوازنة، في ظل قيادتها للتحالف العربي وثقلها السياسي المؤثر في مسار الأزمة اليمنية.
دعوات لتوحيد الصف الجنوبي برؤية واقعية
رأى مسؤولون يمنيون أن نجاح مؤتمر الرياض للقضية الجنوبية مرهون بقدرة المكونات الجنوبية على تجاوز عقلية التمثيل الحصري، والانتقال نحو شراكة سياسية قائمة على الاعتراف بالتعدد الجغرافي والاجتماعي للجنوب. وأكدوا أن الاتفاق على حد أدنى من القواسم المشتركة، مثل الأمن وإدارة الموارد والتمثيل التفاوضي الموحد، يمثل خطوة أساسية نحو حضور جنوبي فاعل في أي تسوية سياسية قادمة.
انتقادات لمرحلة الإقصاء والدعوة إلى تصحيح المسار
أشار عدد من القيادات الجنوبية إلى أن السنوات الماضية شهدت حالة من التفرد في القرار السياسي، ما أسهم في تعقيد الأوضاع الأمنية والخدمية في المحافظات الجنوبية. واعتبروا أن المؤتمر المرتقب يشكل فرصة لإعادة تصحيح المسار، وحماية القضية الجنوبية من التوظيف السياسي الضيق، وإعادتها إلى مسارها الوطني الجامع.
آفاق مستقبلية ودور الجنوب في الدولة اليمنية
توقعت مصادر سياسية أن يناقش مؤتمر الرياض للقضية الجنوبية مستقبل الشراكة السياسية للجنوب في إطار الدولة اليمنية، وآليات حضوره في المفاوضات النهائية، إضافة إلى بحث متطلبات المرحلة الانتقالية. كما يُنتظر أن يسلط المؤتمر الضوء على أولوية تلبية احتياجات المواطنين في مجالات الخدمات والاقتصاد والأمن، باعتبارها أساس الشرعية السياسية لأي كيان أو مكون.
توقعات المرحلة المقبلة
يُنظر إلى مؤتمر الرياض للقضية الجنوبية على أنه محطة تاريخية قد تعيد صياغة المشهد الجنوبي برمته، إذا ما توافرت الإرادة السياسية والشجاعة لتقديم تنازلات متبادلة. ومع ترقب الأوساط الإقليمية والدولية لمخرجات المؤتمر، يبقى الرهان معقوداً على أن يشكل هذا الحوار خطوة حقيقية نحو سلام شامل ومستدام في اليمن، مع توقعات بتطورات سياسية متسارعة خلال الأسابيع المقبلة.













































