اخبار السعودية
موقع كل يوم -جريدة الرياض
نشر بتاريخ: ٨ تموز ٢٠٢٦
د. خالد رمضان
في أعماق ثورة الذكاء الاصطناعي، يتم بناء «مصانع الذكاء» الجديدة بسرعة تُشبه الخيال، والتي تعتمد بشكل كبير على سوق معدات الطاقة الكهربائية، وهي سوق واعدة للغاية حيث يتوقع الخبراء أن تتجاوز قيمتها 220 مليار دولار سنوياً خلال السنوات الخمس المقبلة، مدفوعة باحتياجات مراكز البيانات الضخمة التي تستهلك طاقة هائلة لتشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة.
هذا الطلب الاستثنائي على معدات الطاقة الكهربائية يخلق فائزين وخاسرين في هذا القطاع الحيوي، حيث تتسابق الشركات العملاقة مثل «شنايدر إلكتريك» الفرنسية، و»سيمنز» الألمانية، لإعادة تصميم محفظتها لمواكبة الجيل الجديد من مصانع الذكاء الاصطناعي، والتي لا تكتفي بطلب كميات هائلة من الكهرباء فحسب، بل تطلب أنظمة كهربائية أكثر كفاءة، وأكثر قدرة على تحمل الأحمال العالية، وأكثر مرونة في التحول بين التيار المتردد والمستمر.
يفرض هذا التحول على الشركات التقليدية في مجال المحولات الكهربائية، وأنظمة التوزيع، ومعدات التحكم، أن تبتكر بسرعة أو تواجه خطر التراجع، ومن الواضح أن بعض الشركات سوف تحقق مكاسب خيالية جراء هذا الطلب المتفجر، بينما ستجد شركات أخرى نفسها خارج المنافسة إذا لم تتمكن من تطوير حلول تتناسب مع الجيل الجديد من مراكز البيانات عالية الكثافة، والتي تدعم قدرة حاسوبية هائلة في مساحة صغيرة، وتتطلب طاقة ضخمة وأنظمة تبريد سائلة ومتطورة.
والحقيقة، أن ما يحدث ليس مجرد زيادة في الطلب، بل تغيير جذري في طبيعة الطلب نفسه، فمراكز البيانات التقليدية كانت تعتمد على أنظمة كهربائية قياسية، أما مصانع الذكاء الاصطناعي فهي تطلب حلولاً متقدمة مثل المحولات الصلبة الحالة، وأنظمة التبريد المتطورة وتقنيات الجهد العالي، مما يفتح أبواب الفرص أمام الشركات القادرة على الابتكار، ويغلقها أمام اللاعبين التقليديين البطيئين.
في هذا السياق، تكتسب رؤية 2030 أهمية استراتيجية أكبر، فالاستثمار في البنية التحتية للطاقة، وتوطين صناعة معدات الطاقة المتقدمة، وتطوير قدرات محلية في هذا المجال، لم يعد خياراً بل ضرورة استراتيجية للاستفادة من هذه الموجة العالمية الهائلة، وهذا يعني أن ثورة الذكاء الاصطناعي لا تقتصر على الرقائق والخوارزميات، بل تمتد جذورها بعمق في عالم الطاقة والمعدات الصناعية الثقيلة، ومن يدرك هذه الحقيقة مبكراً ويستعد لها جيداً سيكون من الفائزين الكبار في عالم الاقتصاد الجديد، ولا شك أن المعركة اليوم لم تعد على من يمتلك أقوى نموذج ذكاء اصطناعي، بل على من يمتلك القدرة على تزويده بالطاقة التي يحتاجها.










































