اخبار السعودية
موقع كل يوم -جريدة الرياض
نشر بتاريخ: ٩ كانون الثاني ٢٠٢٦
الرياض- حسين الحربي
في عالمٍ يشهد تسارعًا غير مسبوق في التحولات الرقمية والمعرفية، بات التعليم أحد أكثر القطاعات حاجةً إلى إعادة النظر في مفاهيمه وأدواته وأساليبه. فلم تعد النماذج التقليدية في التعليم والتدريب قادرة على الاستجابة لمتطلبات العصر، ولا على تلبية احتياجات المتعلمين المتنوعة، ولا على تحقيق تنمية مستدامة تجعل من الإنسان محورًا وغايةً في آنٍ واحد. ومن هنا، تبرز التكنولوجيا التربوية بوصفها رافعة أساسية للتغيير، لا باعتبارها أدوات تقنية فحسب، بل كمنظومة فكرية ومنهجية تعيد تشكيل بيئات التعلم لتكون أكثر مرونة، وتفاعلية، وإنسانية.
ويأتي مفهوم التكنولوجيا التكيفية كأحد أبرز مخرجات هذا التحول، حيث يعتمد على توظيف الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات التعليمية لتصميم خبرات تعلم تتكيف مع قدرات المتعلمين، وأنماط تعلمهم، واحتياجاتهم الفردية. إنها نقلة نوعية تنقل التعليم من القوالب الموحدة إلى مسارات تعلم شخصية، تُعزز الدافعية الذاتية، وتدعم التعلم العميق، وتمنح المتعلم دورًا فاعلًا في بناء معرفته.
ومن هذا المنطلق، يقدّم كتاب التكنولوجيا التكيفية نحو تنمية مستدامة رؤية علمية وتربوية متكاملة تسعى للإجابة عن تساؤلات محورية تتعلق بجوهر العملية التعليمية، وفي مقدمتها: كيف يمكن للتقنية أن تكون داعمًا للمعلم لا بديلًا عنه؟ وكيف نعيد تعريف التدريب المهني ليغدو عملية تطوير ذاتي مستمرة، قائمة على الوعي والتأمل والتطبيق الفعلي؟
ويتناول الكتاب التكنولوجيا التكيفية من أبعاد متعددة؛ فيعرض الأسس النظرية والمفاهيمية التي تقوم عليها، ويناقش أبعادها التربوية وأثرها في تحسين جودة التعليم، كما يستعرض نماذج وأنظمة تقنية حديثة، ويقدّم تطبيقات عملية لتوظيفها في بيئات التدريب والتعليم الرقمي. ويسلّط الضوء بشكل خاص على العلاقة بين التكنولوجيا التكيفية والكفاءة الذاتية للمعلم، بوصفها عنصرًا حاسمًا في تعزيز الأداء المهني، ومواجهة التحديات الصفية والتقنية، وتحقيق تعليم أكثر فاعلية واستدامة.
ويتميّز الكتاب بدمجه بين الطرح النظري والتطبيق العملي، مستندًا إلى السياق المحلي مع انفتاح واعٍ على التجارب العالمية، في محاولة لإعادة تشكيل تصوراتنا حول التدريب المهني، ليكون أكثر ديناميكية وتكيّفًا وارتباطًا بواقع الممارسة.
هذا الكتاب موجّه إلى المعلمين، والقادة التربويين، وصنّاع القرار، وكل مهتم بتكامل التقنية مع التعليم، ممن يؤمنون بأن التعليم رسالة متجددة، وأن الاستثمار في الإنسان هو الطريق الأصدق نحو تنمية مستدامة تصنع المستقبل.










































