اخبار الاردن
موقع كل يوم -الوقائع الإخبارية
نشر بتاريخ: ٣٠ تشرين الأول ٢٠٢٦
في شقة هادئة وسط العاصمة طهران، تقف ليندا برنجي امام المرآة بملامح يملؤها الرضا، حيث تعكس صورتها قصة كفاح طويلة مع المرض بعد ان فقدت شعرها نتيجة جلسات العلاج الكيميائي. قالت ليندا ان خسارة شعرها لم تكسر عزيمتها، بل دفعتها للتركيز على رعاية زوجها محسن، مؤكدة ان الحياة تستمر رغم قسوة الظروف. واضافت ان هذه اللحظات تمثل فصلا واحدا من حكاية بدأت قبل اكثر من عقدين، حين واجهت المرض ثماني مرات متتالية في رحلة مليئة بالمعارك والانتصارات الصغيرة. وبينت ان بداية معاناتها تعود الى عام 2005، حين اكتشفت كتلة صغيرة في ثديها الايسر لم تولها اهتماما في البداية، ظنا منها ان فقدان وزنها ناتج عن نشاط زائد. واوضحت ان التشخيص جاء متأخرا قليلا بعد ان انتشر المرض في الانسجة، مما دفعها لاتخاذ قرار جريء بالرقص والاحتفاء بالحياة بدلا من الاستسلام للحزن، معتبرة ان تلك اللحظات كانت دفاعا عن روحها امام صدمة التشخيص.وكشفت انها رفضت الاستسلام لاي تنبؤات طبية تشير الى قرب نهايتها، حيث اختارت ان تعيش كل يوم كهدية ثمينة رغم الضربات المتلاحقة التي تعرض لها جسدها. واكدت ان سرطان الثدي عاد ليطرق بابها في الغدد الليمفاوية ثم الرئة، وفي كل مرة كانت تخرج من المعركة اكثر قوة واصرارا على تجاوز حسابات العلم التي فقد فيها الاطباء الامل في بعض المراحل.واقع العلاج بين التوفر والحصاروشددت ليندا على ان المعركة لم تكن مقتصرة على الخلايا السرطانية فحسب، بل امتدت لتشمل صعوبة الوصول الى الدواء نتيجة تقلبات السوق وتأثير العقوبات الاقتصادية. واضافت ان الشركات المحلية بدأت تصنيع الادوية منذ سنوات، الا ان تشديد الحصار مؤخرا جعل توفير المواد الاولية امرا شاقا للغاية. وبينت ان المشكلة الحقيقية تكمن في تأخر وصول العلاج، مما يجعل حياة المرضى صراعا غير متكافئ في ظل ارتفاع تكاليف الفحوصات والاشعة بشكل مضاعف.واوضحت ان تجربتها الشخصية جعلتها تتحول الى ناشطة توعوية عبر منصات التواصل الاجتماعي، حيث تطلق مبادرات تحت وسم السرطان قابل للعلاج لدعم الاخريات. واضافت انها تعمل على ربط المصابات بالاطباء وجمع المساعدات المالية للمحتاجات، مؤكدة ان هدفها الاسمى هو حماية المريضات من فقدان الامل بسبب نقص الامدادات الطبية. وشددت على ان قلقها اليوم لا يتعلق بالموت، بل بضمان وصول الدواء لكل من يحتاجه في الوقت المناسب. وكشفت ان سرطان الثدي في بلدها يعد ملفا صحيا واجتماعيا معقدا يتقاطع فيه الوعي الشعبي مع التحديات الاقتصادية الكبرى. واضافت ان البيانات الوطنية تشير الى زيادة في عدد الحالات المكتشفة، وهو ما يعزوه الخبراء الى تحسن برامج الكشف المبكر والتحولات في انماط الحياة والتلوث البيئي. وبينت ان البرنامج الوطني يستهدف النساء من سن الثلاثين حتى التسعين، مع توفير فحوصات مجانية في مراحله الاولى لدعم الكشف المبكر.تحديات المنظومة الصحية في ايرانواكد المتحدث السابق باسم وزارة الصحة كيانوش جهانبور ان سرطان الثدي يظهر في ايران قبل المعدل العالمي بعقد كامل، مما يستوجب تكثيف حملات التوعية والتشخيص الدوري. واضاف ان وزارة الصحة تعمل منذ عقدين على خطة وطنية تشمل الارياف والمدن، مشيرا الى ان نسبة التغطية في السجلات الحكومية تصل الى 25 بالمئة، مع وجود اعداد كبيرة تتابع في القطاع الخاص. وبين ان هناك نحو 19 الف حالة اصابة جديدة تسجل سنويا، ما يعني اصابة واحدة كل 28 دقيقة.واوضح جهانبور ان الحصار البحري والجوي الاخير فرض ضغوطا هائلة على استيراد مستلزمات الطب النووي والعلاج الاشعاعي، مما رفع التكاليف بشكل كبير. واضاف ان هذه الضغوط تهدد استقرار الاسر التي تعاني من هذا المرض، حيث اصبحت التقنيات الحديثة باهظة الثمن. واكد ان الوزارة تبذل قصارى جهدها لتأمين الاحتياجات الاساسية رغم الصعوبات اللوجستية التي تعيق استيراد المواد الاولية اللازمة للتصنيع المحلي.وختمت ليندا حديثها بالتأكيد على ان الحياة تستحق المحاربة من اجلها، مطالبة المجتمع الدولي بالالتفات الى معاناة المرضى الذين يواجهون الالم وحدهم في ظل الحصار. واضافت ان تجربتها مع المرض علمتها ان الامل هو الدواء الاقوى، وان التضامن الاجتماعي هو السبيل الوحيد لتجاوز هذه المحن. وشددت على ان استمرارها في الحياة بعد ثماني اصابات هو دليل على ان الارادة البشرية يمكن ان تصنع المعجزات حتى في احلك الظروف.












































