اخبار الاردن
موقع كل يوم -صحيفة السوسنة الأردنية
نشر بتاريخ: ٨ تشرين الثاني ٢٠٢٦
شهدت الساحة السياسية الإسرائيلية تحولا مفصليا في توازنات القوة، عقب قرار الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ بتكليف رئيس حزب 'يشار' ورئيس أركان الجيش الأسبق غادي آيزنكوت رسمياً بتشكيل الحكومة الجديدة.
وجاء هذا التكليف ليقطع الطريق أمام رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، مستندا إلى تفوق آيزنكوت في الحصول على توصية 67 عضوا في الكنيست خلال المشاورات النيابية مقابل 46 عضوا فقط لصالح نتنياهو، في حين امتنعت كتلة تضم 7 أعضاء عن التسمية.
ويرسم هذا التكليف خريطة جديدة للسياسة الداخلية في إسرائيل، إذ يدخل آيزنكوت حلبة التفاوض الائتلافي معتمداً على رصيد عسكري وسياسي يسعى من خلاله لإعادة ترميم العلاقات الخارجية، وتشكيل حكومة طوارئ وطنية تعبر البلاد في مرحلة حرجة من تاريخها أمنياً وسياسياً.
مرجعيات التكليف وخريطة التوازنات البرلمانية
تعتمد عملية تشكيل الحكومة في النظام السياسي الإسرائيلي على نيل ثقة الأغلبية المطلقة في الكنيست (61 مقعدا من أصل 120). وتكشف لغة الأرقام التي أفضت إليها المشاورات الرئاسية عن طبيعة الانقسام القائم:
غادي آيزنكوت (حزب يشار)67 تحالف واسع يضم قوى المعارضة السابقة وحركات الوسط واليمين الليبرالي.
بنيامين نتنياهو (الليكود) 46 الكتلة التقليدية الممثلة باليمين واليمين القومي والأحزاب الحريدية.
المستقلون / الممتنعون7 أعضاء لم يحددوا خيارهم الفوري في انتظار مسار التفاوض الائتلافي.
ويمنح القانون الإسرائيلي آيزنكوت مهلة زمنية مدتها 28 يوماً لإتمام مفاوضات الائتلاف وعرض حكومته على الكنيست، مع وجود نص قانوني يتيح تمديد المهلة لـ 14 يوماً إضافية بموافقة رئيس الدولة في حال وجود تقدم ملموس في المفاوضات.
المحاور الرئيسية لاستراتيجية آيزنكوت الائتلافية
يركز غادي آيزنكوت في خطابه السياسي ومساعيه الائتلافية على جملة من الأهداف المباشرة التي يرى أنها تشكل مخرجاً من حالة الانسداد السياسي، ويمكن تلخيصها في النظرة التالية:
إنشاء حكومة طوارئ وطنية: تسعى لتجاوز الاستقطاب الحزبي الحاد وتضمين شخصيات ذات خبرة أمنية واقتصادية للتعامل مع الملفات الضاغطة.
تجنب انتخابات مبكرة: يشدد الخطاب الرسمي لآيزنكوت على أن السوق السياسي والأمني في إسرائيل لا يتحمل الكلفة الناجمة عن الذهاب إلى جولة انتخابات جديدة قد تعمق الأزمة الداخلية.
معالجة العزلة وتدهور العلاقات الدولية: التعهد بالعمل على ترميم العلاقات مع الحلفاء الدوليين والإقليميين، والتي شهدت تراجعاً ملحوظاً خلال الفترة الماضية نتيجة السياسات المتشددة للحكومة السابقة.
تحديث المنظومة التشريعية والأمنية: إعادة هيكلة الأولويات الأمنية والعسكرية بما يتماشى مع التحديات الإقليمية الراهنة، ووضع آليات أكثر ضبطاً للقرارات الإستراتيجية.
العقبات والتحديات أمام ولادة الحكومة الجديدة
على الرغم من حصول آيزنكوت على أغلبية مريحة من حيث التوصيات الرئاسية (67 نائباً)، إلا أن مرحلة تحويل هذه التوصيات إلى ائتلاف حكومي مستقر تكتنفها تحديات معقدة:
تباين الأجندات الحزبية: يتألف معسكر الداعمين لآيزنكوت من أطياف متمايزة أيديولوجياً، من أقصى اليمين الليبرالي إلى الوسط واليسار، ما يجعل التوافق على الخطوط العريضة للحكومة (تحديداً فيما يتعلق بقضايا الاستيطان، والمؤسسة القضائية، والملف الاجتماعي) أمراً يحتاج إلى تنازلات متقابلة.
شروط الحقائب الوزارية: تشكل عملية توزيع الحقائب السيادية (الدفاع، الخارجية، المالية) العقدة الرئيسية في أي مفاوضات ائتلافية، حيث تطالب الكتل المشاركة بضمانات وحصص تتناسب مع حجمها البرلماني.
طبيعة المعارضة الجديدة: من المتوقع أن تقود كتلة نتنياهو (46 نائباً) معارضة شراسة داخل الكنيست، مستخدمة الأدوات البرلمانية والإعلامية لممارسة الضغط على الحكومة الجاري تشكيلها وإرباك تماسكها من اليوم الأول.
يمثل تكليف غادي آيزنكوت نقطة تحول حاسمة في المسار السياسي الإسرائيلي، تنتقل معها البلاد من مرحلة الجمود والاستقطاب إلى اختبار قدرة رجل العسكرية السابق على إدارة التوازنات الحزبية المعقدة، وبناء حكومة تتمتع بغطاء برلماني وشعبي قادر على مواجهة الملفات الخارجية والأمنية المتفاقمة.












































