اخبار الاردن
موقع كل يوم -قناة المملكة
نشر بتاريخ: ٢٧ أب ٢٠٢٦
عقد منتدى الاستراتيجيات الأردني جلسة حوارية بعنوان 'الذكاء الاصطناعي وتحول الأعمال: تعزيز إنتاجية الشركات وتنافسية الاقتصاد الأردني'، ناقشت دور الذكاء الاصطناعي في تحول الأعمال، وكيفية انعكاس الاستثمار فيه على أداء الشركات بلغة الأرقام والمؤشرات، بما يشمل العائد على الاستثمار، وخفض الكلف والوقت، ورفع الإنتاجية والكفاءة، وتحسين جودة الخدمات، وتعزيز النمو والتنافسية.
وقالت المديرة التنفيذية لمنتدى الاستراتيجيات الأردني، نسرين بركات، إن الذكاء الاصطناعي أصبح جزءاً من قرارات الشركات المرتبطة بالإنتاجية والكفاءة والابتكار والنمو، مؤكدة أن نجاح الشركات الأردنية في توظيفه ضمن تحول مؤسسي مدروس سينعكس على تنافسية الاقتصاد الوطني وأدائه.
وأشارت بركات إلى استبانة أطلقها المنتدى لقياس مستوى استخدام الذكاء الاصطناعي في بيئة الأعمال الأردنية، ومدى المعرفة والثقة والجاهزية المؤسسية المرتبطة به، إلى جانب استطلاع الأولويات الوطنية في هذا المجال. مبينة أن نتائجها تكشف عن فجوة بين سرعة انتشار استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي وجاهزية الشركات لتبنّيها ضمن رؤية مؤسسية واضحة.
وبحسب نتائج الاستبانة، يستخدم 50% من المستجيبين أدوات الذكاء الاصطناعي يومياً، ويثق 95% بمخرجاتها، في حين لا تمتلك 74% من الشركات خطة واضحة لاستخدامها. كما أظهرت النتائج أن 81% يؤيدون وضع ضوابط داخلية للاستخدام المسؤول والمراجعة البشرية، وأن 73% يرون أثراً إيجابياً للذكاء الاصطناعي على الاقتصاد الأردني، بينما لم يسمع 70% عن الاستراتيجية الأردنية للذكاء الاصطناعي وميثاق أخلاقياته.
وفي مداخلته، أكد عمر حتاملة الرئيس التنفيذي السابق للذكاء الاصطناعي في مركز غودارد لرحلات الفضاء التابع لوكالة ناسا، أن التطور المتسارع للذكاء الاصطناعي يفرض على الشركات إعادة النظر في استراتيجياتها ونماذج أعمالها وتصميمها المؤسسي، مشيراً إلى أن الاستراتيجية في هذا المجال يجب أن تبقى مرنة وقابلة للتحديث مع ظهور تقنيات جديدة قادرة على تغيير قطاعات ومنظومات عمل كاملة.
وأوضح حتاملة أن انخفاض أسعار أدوات الذكاء الاصطناعي لا يعكس الكلفة الكلية لتبنّيها، إذ ينبغي أن تشمل عملية التقييم كلف الإشراف والتحقق، والأمن السيبراني والتعامل مع الحالات التي تتطلب تدخلاً بشريا.
كما نبّه إلى أهمية قياس موثوقية الأنظمة متعددة الخطوات؛ فدقة تبلغ 95% في كل خطوة قد تنخفض تراكمياً إلى نحو الثلث بعد تنفيذ عشرين خطوة متتابعة، ما يجعل الحوكمة والرقابة البشرية وضبط مسارات العمل عناصر أساسية قبل توسيع نطاق الاستخدام.
وأشار حتاملة إلى أن وكلاء الذكاء الاصطناعي يتجهون نحو تنفيذ مهام تمتد لأيام أو أسابيع مع تدخل بشري محدود، مع قدرتهم على مراجعة النتائج وتعديل مساراتهم وتحسين أدائهم، مؤكداً أن الاستفادة من هذه التحولات تتطلب التعلم المستمر من التجربة والتنفيذ، وتبادل المعرفة بين القطاعات، وبناء القدرات المؤسسية اللازمة لتوظيف الذكاء الاصطناعي بصورة آمنة وفعالة.
ومن جانبه، أكد وزير الاستثمار ووزير الاقتصاد الرقمي والريادة الأسبق مثنى غرايبة، والذي أدار الحوار بأن الذكاء الاصطناعي يمثل فرصة كبيرة وتحدياً حقيقياً أمام الأردن، وإن الاستفادة منه تتطلب عملاً تشاركياً يجمع مختلف الأطراف. مشيراً إلى أن قدرات الدول لم تعد ترتبط بحجم سكانها أو مواردها بقدر ما ترتبط بقدرتها على الطموح والمبادرة وحسن توظيف ما لديها من إمكانات.
وأشار غرايبة إلى أن الذكاء الاصطناعي أتاح للشركات الأردنية، على اختلاف أحجامها، فرصاً أكبر للوصول إلى أسواق جديدة والمنافسة عالمياً بكلف وموارد أقل، مع ضرورة إدراك المخاطر المرتبطة به والتحرك في هذا المجال بصورة مدروسة.
كما أكد غرايبة أن الذكاء الاصطناعي يتيح فرصة لإحداث نقلة نوعية في الخدمات الحكومية، من خلال تسريع الإجراءات، وتحسين جودة الخدمات المقدمة للمواطنين، وإعادة توجيه الموارد البشرية نحو مهام أعلى قيمة، إلى جانب تعزيز الشفافية وتوضيح ما يمكن للمواطن توقعه من الخدمة العامة.
وقال علي حجاج، الرئيس التنفيذي لشركة لبيبة للذكاء الاصطناعي، إن التطور المتسارع في وكلاء الذكاء الاصطناعي سيغيّر الطريقة التي تُصمَّم بها المؤسسات وتُدار بها أعمالها، إذ يتيح للشركات بناء فرق رقمية متخصصة تعمل إلى جانب الكوادر البشرية في مجالات متعددة، بما يساعدها على تجاوز محدودية الموارد والمهارات، وتوسيع قدراتها التشغيلية، وتعزيز قدرتها على المنافسة.
واستعرض حجاج عدداً من التطبيقات العملية، شملت فريقاً استشارياً رقمياً يدعم الإدارة العليا في تقييم قرارات التوسع من الزوايا المالية والتنفيذية وإدارة المخاطر والنمو، إلى جانب فرق متكاملة للتسويق وإنتاج المحتوى، ووكلاء لدعم عمليات التوظيف، والمساندة التنفيذية، وإدارة المهام، وتحويل بيانات العملاء المحتملين إلى فرص ومتابعتها عبر أنظمة إدارة علاقات العملاء.
وأكد حجاج في هذا السياق أن تحقيق مكاسب فعلية في الإنتاجية يتطلب إعادة تصميم العملية التشغيلية بصورة متكاملة، وليس أتمتة جزء منها. كما شدد على ضرورة بناء ضوابط واضحة تحكم عمل أنظمة الذكاء الاصطناعي، والتحقق من مخرجاتها، والحد من الأخطاء والمعلومات غير الدقيقة، بما يضمن اتساق استخدامها مع قيم المؤسسة ومتطلباتها.
من جانبها، أكدت إيمان قموة، مدير الذكاء الاصطناعي في البنك العربي، أن توظيف الذكاء الاصطناعي في بيئة الأعمال يسهم في تمكين الموظفين من خلال إتاحة أدوات متقدمة وآمنة تساعد على تعزيز الكفاءة التشغيلية وتسريع إنجاز الأعمال وأداء المهام. وأشارت، خلال مشاركتها في الجلسة الحوارية، إلى تجربة منصة الذكاء الاصطناعي الداخلية للبنك والتي تتيح للموظفين الاستفادة من نماذج متقدمة من الذكاء الاصطناعي باللغتين العربية والإنجليزية ضمن بيئة آمنة، مما يسهم في توفير الوقت وتحسين آليات العمل والتنفيذ.
كما بينت أن المرحلة المقبلة تركز على عدد من المجالات التي تعزز من تجربة العملاء الرقمية وترفع كفاءة العمليات الداخلية.
كما استعرضت عدداً من مجالات توظيف الذكاء الاصطناعي في القطاع المصرفي، والتي من شأنها تعزيز تجربة العملاء الرقمية وتحسين جودة الخدمات المقدمة. واختتمت مداخلتها بالتأكيد على أن الذكاء الاصطناعي، شأنه شأن التحول الرقمي، ليس دائرة مستقلة بل قدرة مؤسسية تمتد عبر المؤسسة بأكملها.
بدوره، استعرض ماجد سفري، الرئيس التنفيذي لشركة أوبتيمايزا، تجربة عملية نفذتها الشركة في القطاع العدلي، شملت تطوير حلول للتوثيق الذكي لمحاضر الجلسات مدرّبة على اللغة القانونية واللهجات المحلية، وتصنيف القضايا والأحكام، وإخفاء هوية البيانات الحساسة، والبحث الذكي في الوثائق والسجلات.
وأوضح سفري أن استخدام الذكاء الاصطناعي أسهم في تقليص الوقت اللازم لترميز البيانات وإخفاء المعلومات الحساسة من نحو ألف ساعة إلى ساعة واحدة، فيما ضمّت المنظومة منذ شباط 2024 قرابة سبعة ملايين وثيقة، يستخدمها نحو ألف مستخدم، مع قدرة على الإجابة عن الاستفسارات خلال ثلاث إلى خمس ثوانٍ، بعد أن كانت عمليات البحث تستغرق ساعات.
وأشار إلى أن التجربة تضمنت كذلك نظاماً لدعم القضاة في دراسة العقوبات البديلة وتقديم توصيات تراعي ظروف القضية والأطراف المعنية، إلى جانب مساعد حواري يتيح للمواطنين الوصول إلى المعلومات المتعلقة بالخدمات والإجراءات على مدار الساعة.
وبين سفري أنه وخلال الشهرين الأولين من تشغيله، استخدم المساعد نحو 21 ألف شخص، وتعامل مع 40 ألف استفسار مرتبط بـ60 خدمة، بما يعكس أثر هذه الحلول في رفع كفاءة المؤسسة، وتسريع الوصول إلى المعلومات، وتحسين جودة الخدمات مع الحفاظ على خصوصية البيانات.
وتخلل الجلسة حوار تفاعلي مع الحضور تناول قياس أثر الذكاء الاصطناعي على أداء الشركات بالأرقام والمؤشرات، ومتطلبات توسيع التجارب الناجحة، وكيفية انعكاس مكاسب الشركات على إنتاجية الاقتصاد الأردني ونموه وتنافسيته.












































