اخبار الاردن
موقع كل يوم -وكالة عمون الاخبارية
نشر بتاريخ: ٢٠ تشرين الأول ٢٠٢٦
يشكل انتخاب الأردن هذا الشهر عضواً في مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة للفترة من 2027–ولمدة ثلاث سنوات فرصة لتعزيز حضوره في منظومة العمل الدولي المعنية بحماية حقوق الإنسان وكرامته والحريات الأساسية ، وتأكيد دوره في الدفاع عن القضايا الإنسانية العادلة ، غير أن أهمية هذه العضوية لا تقتصر على بعدها الدبلوماسي والحضور الدولي، بل تمتد إلى ما تتيحه من فرص لتعزيز الالتزام بمبادئ حقوق الإنسان بشكل عام، وربط المواقف الدولية بالضمانات الدستورية والتشريعية على المستوى الوطني.
فعلى الصعيد الدولي، تتيح عضوية المجلس للأردن المشاركة في مناقشة قضايا حقوق الإنسان، والإسهام في صياغة القرارات والمواقف المتعلقة بها، وتعزيز التعاون بين الدول في مواجهة الانتهاكات وصون الكرامة الإنسانية، كما تمثل مساحة لمواصلة الدفاع عن القضايا العربية، سواء في السودان والصومال وسوريا، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، والتأكيد على ضرورة حماية المدنيين، واحترام حق الشعوب في تقرير مصيرها، وتطبيق قواعد القانون الدولي دون انتقائية، فمصداقية المنظومة الدولية لا تتحقق بمجرد إقرار المبادئ، وإنما بقدرتها على ضمان احترامها وإنفاذها وتطبيق القانون على الجميع.
ولا تنفصل هذه المسؤولية الخارجية عن المسار الدستوري الداخلي؛ إذ تشكل حماية حقوق الإنسان أحد المعايير الأساسية لقياس فاعلية دولة القانون، ومدى التزام السلطات العامة بالضمانات التي كفلها الدستور ، وقد أرسى الدستور الأردني إطاراً لحماية مجموعة من الحقوق والحريات الأساسية، الأمر الذي يجعل تطوير التشريعات وتعزيز ضمانات تطبيقها مسؤولية مستمرة تواكب التحولات السياسية والاجتماعية وحتى التكنولوجية.
وتبرز أهمية هذه المسؤولية في الانتقال من الإقرار النظري بالحقوق إلى ضمان ممارستها الفعلية، من خلال تعزيز المساواة أمام القانون، وصون الحريات العامة، وتطوير آليات الرقابة والمساءلة، والفصل بين السلطات وضمان فاعلية سبل الانصاف القانونية، كما تفرض التحديات المعاصرة، ولا سيما ما يتصل بحرية التعبير والحق في الخصوصية والفضاء الرقمي، وحق الحصول على المعلومة ضرورة إيجاد توازن قانوني يحمي الحقوق والحريات ويراعي مقتضيات النظام العام، في إطار الشرعية الدستورية والالتزامات الدولية للمملكة.
إن عضوية الأردن في مجلس حقوق الإنسان ينبغي ألا ينظر إليها باعتبارها استحقاقاً دبلوماسياً مستقلاً عن الشأن الوطني، بل فرصة لتعزيز التكامل بين السياسة الخارجية والداخلية والتجويد القانوني ذو الصلة، ويتطلب ذلك تنسيق الجهود بين الوزرات والمؤسسات الحكومية والمركز الوطني لحقوق الإنسان، والاستفادة من الخبرات والتجارب الدولية، ومراجعة التشريعات والسياسات ، ومتابعة التوصيات الحقوقية ضمن أولويات واضحة قابلة للتنفيذ والتقييم.
إن الحضور في المؤسسات الدولية يمنح الدول مجالاً أوسع للتأثير في القضايا المشتركة، لكن الأثر الحقيقي لهذه المشاركة يتحدد بمدى قدرتها على الإسهام في تطوير منظومة حماية حقوق الإنسان وحرياته. فالدفاع عن الحقوق على المستوى الدولي يكتسب عمقه من احترامها على المستوى الوطني، والمصداقية الحقوقية تتعزز حين تتكامل المواقف الدبلوماسية مع الضمانات الدستورية والممارسات المؤسسية.
وعليه فإن عضوية الأردن في مجلس حقوق الإنسان تمثل مسؤولية وفرصة في آن واحد؛ مسؤولية في مواصلة الدفاع عن الحقوق والحريات والقضايا العادلة، وفرصة لتعزيز دولة القانون وتطوير المنظومة التشريعية الوطنية، وتبقى الغاية الأساسية أن تنعكس هذه المشاركة على حماية كرامة الإنسان، وترسيخ الحقوق الدستورية، وتعزيز الثقة بالمؤسسات، بما يجعل من الحضور الدولي امتداداً لمسار وطني مستدام في احترام حقوق الإنسان وصون حرياته.












































