اخبار الاردن
موقع كل يوم -سواليف
نشر بتاريخ: ٧ أيلول ٢٠٢٦
قصة التحقيق في اللاجريمة وترخيص السلاح
فايز شبيكات الدعجه
لأمر ما تسلل خلسة من المنزل مغادرا على ما يبدو إلى جهه غير معلومه, واظهرت التحريات الفورية اللاحقة أثناء تعقبه والبحث عنه أن ثمة شبهة بتعرضه لما قيل إنه خطف من قبل مجهولين يستقلون سيارة لم تعرف أوصافها بوضوح وذلك عند مروره أمام منزلنا حسب ما رصدته كاميرات مجاورة رديئة التصوير…نحن الآن بصدد مساعدة فريق البحث الجنائي لمراجعة سجل كاميرات المراقبه عندنا عل وعسى نسهم في تفكيك اللغز، ونرصد مشاهد العملية بوضوح للقبض على الفاعلين ،واظن أن القضية لن تسجل ضد مجهول طالما الشرطة تجري حسب ما عرفت تحقيقا موسعا بالمسألة، ولقد اتصلت بي قبيل منتصف الليل للإطلاع على شريط الكاميرات.
سيسفر التحقيق عن نتيجه إيجابية لا محالة ، فرجال الأمن في حالة استنفار ويطرقون ابواب سكان الحي ممن لديهم انظمة رقابه وهم يفعلون ذلك بإصرار عالي المستوى واهتمام شديد.
وبإصرار عالي المستوى واهتمام شديد تابعت إجراءات ترخيص بندقية صيد، وتم إنجازها في غضون شهرين فقط ،حيث زحفت المعامله لغايه الفحص والموافقات والتدقيق بين مديرية شرطة شمال عمان والمعلومات الجنائية والمختبر الجنائي والأمن الوقائي وربما طافت الى غيرها من دوائر الأمن، وتم إبلاغي بضرورة دفع خمسة دنانير رسوم ترخيص، وعند هذه النقطة فرحت لأني سأدفع المبلغ إلكترونيا، لكن سرعان من حزنت حين علمت أن عليَّ الحضور وأخذ كتاب والتوجه إلى دائرة مالية غرب عمان البعيدة لدفع الخمسة دنانير وإحضار وصل مالي ثم العوده لاستلام البندقية مع رخصة الاقتناء. وهنا أفرغت ذاكرتي من حكاية الحداثة والتطوير والعصرنه وشعرت أني في خربوش واقلعت بناقتي مُحّمَلَة بكتاب الخمسة وأنختها بباب الدائرة وأحسست أن الرحلة إلى هناك ابعد وأكثر مشقة من السفر بالناقة إلى مالية غرب ويلينغتون. وفكرت بالتخلي عن المعاملة والبندقية لولا حاجتي إليها لأني أخشى الذئب على غنمي.
زمان كان مدراء الشرطة يمنحون الرخص بنفس اللحظة بعد التأكد من أن السلاح غير مرخص سابقا ويسلمونها مباشرة مع السلاح خاصة للشخصيات المعروفة مثل كبار الضباط والوزراء والأعيان والنواب والشيوخ والوجهاء والشخصيات الأخري المعروفه . يصدرونها قبل إتمام فنجان الضيافة ثم يخاطبون اداره المعلومات الجنائية لتثبيت تفاصيل الرخصة وتنظيم القيود .
استغرق الترخيص شهرين كاملين ،هذا مع توجيهات جلالة القائد الأعلى بالتسهيل على المواطنين وتبسيط الإجراءات وخاصة رفاق السلاح من أبناء الأجهزة العسكرية والأمنية، وانا متقاعد عميد وكنت ذات يوم مدير شرطة ومدير إدارة معلومات جنائية ومدير ادارة مراكز الاصلاح وقائد إقليم أمني .والحكاية كلها من ألفها الى يائها مجرد حكاية خرطوش لصيد الطيور او التصدي للذئاب وليست قنبلة …هذا وانا هكذا، فما بالك بالمواطن الغلبان، وقس على ذلك اغلب مواصفات وطبيعة المعاملة التي أصبحت تجعل المواطن يتردد الف مره عند حاجته لمراجعة دوائر الأمن العام.
فاتني القول أن المتسلل الذي تبحث عنه الشرطة كلب بيتوتي هارب من منزل في الحي..،واصحح بأنها كانت مجرد عملية أخذ لكلب سائب وليس خطف كما قيل وبالتالي لا تشكل جريمه تستوجب هذا النفير الأمني ،لذلك اقتضى التنويه .
الخلاصة .أنني ذهبت مستبشرا .لكني صدمت وآلمني التحول في سلم اولويات الخدمة الشرطية وكل هذا التعقيد والتأخير وكأننا لا زلنا في القرن قبل الماضي وبالذات حكاية الخمسة دنانير ومدة الشهرين والتحقيق في اللاجريمة.












































