اخبار السعودية
موقع كل يوم -اندبندنت عربية
نشر بتاريخ: ٣٠ تموز ٢٠٢٦
أشاد بدور الرياض في استقرار لبنان ويدعو إلى شراكة إقليمية ودولية لإنجاح المرحلة السياسية
أكد رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري، في مقابلة مع موقع 'أساس'، أن السعودية تؤدي دوراً محورياً في دعم استقرار لبنان، معتبراً أن 'من تحبّه السعودية يحبّه العالم كله'، في إشارة إلى ما وصفه بمتانة علاقته بالسعودية، وذلك بعد تصريحات للرئيس الأميركي دونالد ترمب وصفه فيها بأنه 'رجل جيد' وسينضم إلى المسار السياسي القائم عندما يرى تقدماً.
وقال بري إن تصريحات ترمب تعكس فهماً لمواقفه، مضيفاً أن لبنان يحتاج إلى 'ضمانة ثلاثية' تضم السعودية والولايات المتحدة وإيران لضمان استقراره. وشدد على أن علاقته بالسعودية ظلت ثابتة طوال مسيرته السياسية، مؤكداً أنه لم يصدر عنه أي موقف مسيء تجاهها، انطلاقاً من قناعته بدورها في دعم لبنان والحفاظ على استقراره.
وكشف عن تواصل مكثف جرى خلال الفترة الأخيرة مع مسؤولين سعوديين، ولا سيما الأمير يزيد بن فرحان، الذي أبلغه، بحسب قوله، أن السعودية تدعم المسار السياسي الحالي وتعمل على متابعته بالتنسيق مع واشنطن، كما وصف الأمير يزيد بأنه 'رجل ذكي جداً وكثير التمحيص'.
وفي الشأن الداخلي، أكد بري أن علاقته برئيس الجمهورية جوزاف عون 'ممتازة'، على رغم وجود اختلافات في بعض وجهات النظر السياسية، مشيراً إلى استمرار التواصل بينهما. وقال إن الرئيس عون استشاره قبل زيارته إلى واشنطن، فأوصاه بالتركيز على تثبيت وقف إطلاق النار، وتحقيق الانسحاب الإسرائيلي الكامل، وتأمين عودة سكان الجنوب إلى قراهم، مضيفاً أنه هنأه بعد عودته من الزيارة، ووصف علاقته برئيس الحكومة نواف سلام بأنها قائمة على المحبة والتواصل الدائم.
وعلى رغم دعمه المسار السياسي الذي يقوده رئيسا الجمهورية والحكومة، أبدى بري تشاؤماً حيال سرعة تحقيق نتائج حاسمة، معتبراً أن عامل الوقت يمثل التحدي الأكبر، في ظل استمرار الاعتداءات الإسرائيلية وتأخر عودة الأهالي إلى بلداتهم الجنوبية، مستشهداً بما جرى في بلدة زوطر الغربية.
وعرض بري رؤيته للمرحلة المقبلة، التي تقوم على تثبيت الاستقرار الداخلي، وإعادة تنظيم العلاقات اللبنانية - السورية، مع الحفاظ على الانفتاح على العواصم المؤثرة، وفي مقدمها الرياض وواشنطن، من دون إغفال الدور الإيراني.
وفي سياق حديثه عن العلاقات الإسلامية، شدد بري على أهمية تعزيز التفاهم بين السنة والشيعة، معتبراً أن الخلاف التاريخي بينهما لا يحقق مكاسب لأي طرف، وقال 'أنا شيعي الهوية، سني الهوى، وعربي المنتهى'، داعياً إلى تغليب التوافق باعتباره أساس الاستقرار.
وكشف تفاصيل لقائه مع وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني، موضحاً أنه بادر إلى الحديث قبل ضيفه لاستعراض تجربته مع القيادة السورية، وأشار إلى أن علاقته بالرئيس الراحل حافظ الأسد استمرت نحو 25 عاماً وكانت قائمة على الثقة، بينما اتسمت علاقته بالرئيس السابق بشار الأسد بالبرودة لأكثر من 12 عاماً، بسبب رفضه الانخراط في الحرب السورية، مؤكداً أنه كان 'الشيعي الوحيد في العالم العربي الذي لم يتورط في الحرب داخل سوريا'.
وأوضح بري أنه قدم للقيادة السورية الجديدة ثلاث نصائح رئيسة: تجنب الصدام مع أي مكون سوري، ولا سيما الطائفة العلوية، والعمل على دمجها في مؤسسات الدولة، وطمأنة المسيحيين السوريين وحماية وجودهم باعتبارهم جزءاً أساساً من النسيج الوطني، وضمان المساواة الكاملة للمواطنين الشيعة في إطار دولة المواطنة.
وفي ما يتعلق بالعلاقات اللبنانية - السورية، دعا بري إلى تأسيس مرحلة جديدة تقوم على ثلاثة مرتكزات رئيسة: ضبط الحدود المشتركة ومكافحة التهريب، واستكمال ترسيم الحدود البرية والبحرية، والالتزام المتبادل احترام سيادة كل من البلدين وعدم التدخل في الشؤون الداخلية.
وختم بالإشارة إلى الترابط الجغرافي والسياسي بين لبنان وسوريا، قائلاً إن استقرار العلاقة بين البلدين يمثل مصلحة مشتركة، لأن أي تدهور فيها ستكون له تداعيات مباشرة على الطرفين.
وتعكس مواقف بري، وفق المقابلة، رؤية تقوم على الحفاظ على قنوات التواصل مع مختلف القوى الإقليمية والدولية، وتعزيز التوافق الداخلي، باعتبار أن استقرار لبنان يتطلب توازناً بين الغطاء العربي والدعم الدولي والتفاهم بين القوى اللبنانية.










































