اخبار البحرين
موقع كل يوم -مباشر
نشر بتاريخ: ١٥ تشرين الأول ٢٠٢٦
خاص مباشر – أحمد الشمسي – البحرين - قال علي محسن، الرئيس التنفيذي والمؤسس المشارك لمنصة «دوو» (DOO)، إن الشركة تعمل على تطوير وكلاء ذكاء اصطناعي لخدمة العملاء قادرين على التواصل بلهجات محلية، مع التركيز بصورة خاصة على اللهجات الخليجية، بهدف تحسين تجربة العملاء لدى المؤسسات في قطاعات متعددة، تشمل البنوك والتكنولوجيا المالية والتعليم والاتصالات.
وأضاف محسن، في مقابلة مع «معلومات مباشر» على هامش مؤتمر «Fintech Forward 2026» في البحرين، أن المنصة توفر وكلاء ذكاء اصطناعي مدربين على معرفة المؤسسة ومنتجاتها وخدماتها وشروطها، ويعملون عبر واتساب والمحادثات المباشرة ومراكز الاتصال، لتولي الاستفسارات المتكررة وحل المشكلات التي يستطيعون التعامل معها، مع تحويل الحالات التي تتطلب تدخلًا بشريًا إلى الموظفين المختصين.
وأوضح أن «دوو» بدأت أعمالها من البحرين قبل التوسع في السوق السعودية، ولديها فريق يضم نحو 30 موظفًا، فيما يقع مقر العمليات في البحرين والأنشطة التجارية في الرياض. وتعمل الشركة مع مؤسسات في عدد من الأسواق الخليجية، بينها البحرين والسعودية وقطر والكويت، مع تطلعها إلى دخول السوق الإماراتية.
وأشار إلى أن الذكاء الاصطناعي لا ينبغي النظر إليه باعتباره بديلًا كاملًا للموظفين، بل أداة تساعدهم على التركيز على المهام الأكثر تعقيدًا، والبحث والتحليل والإبداع، وبناء علاقات أعمق مع العملاء، بدلًا من استهلاك وقتهم في الرد على الأسئلة المتكررة.
وأكد محسن أن المنافسة في سوق الذكاء الاصطناعي تتزايد مع سهولة تطوير المنتجات الرقمية، لكنه شدد على أهمية الخبرة المتراكمة وسرعة تطوير المنتجات، موضحًا أن المنصة تُحدّث أسبوعيًا، وأن الشركة تجري محادثات بشأن جولة تمويل جديدة لدعم خطط التوسع.
وإلى نص الحوار:
كيف بدأت فكرة تأسيس شركة «دوو»؟
بدأنا الشركة قبل نحو 3 سنوات، مع شقيقي، رحمه الله، الذي توفي في حادث سيارة العام الماضي.
بدأنا من الصفر دون استثمارات خارجية لمدة 18 شهرًا، ثم نجحنا، والحمد لله، في جمع أول جولة تمويل قبل نحو عام من المقابلة.
بدأنا أعمالنا في البحرين، وتمكنا تدريجيًا من بناء الثقة مع مؤسسات كبيرة، من بينها بنوك وشركات ومؤسسات تعليمية.
واليوم نعمل مع شركات كبيرة، وبدأنا التوسع في السعودية باعتبارها سوقًا أكبر. ولا تزال العمليات التشغيلية في البحرين، بينما يوجد النشاط التجاري في الرياض.
ويضم فريقنا حاليًا نحو 30 شخصًا، ولدينا عملاء في مختلف أنحاء الخليج.
ما الأسواق التي تعملون بها حاليًا؟ وهل لديكم خطط لدخول الإمارات؟
لدينا أعمال في البحرين والسعودية وقطر والكويت، كما لدينا مجموعة صغيرة من الموظفين في الإمارات، لكننا لم ندخل السوق الإماراتية بصورة كاملة بعد.
ونأمل دخول هذه السوق قريبًا.
ما نموذج أعمال «دوو»، وكيف تعمل المنصة؟
نعمل مع مؤسسات متنوعة، تشمل البنوك وشركات التكنولوجيا المالية والمؤسسات التعليمية وشركات الاتصالات، وغيرها من الجهات التي تتعامل مع العملاء.
نقدم خدماتنا عبر قنوات مثل واتساب والمحادثات المباشرة ومراكز الاتصال، ونطور وكلاء ذكاء اصطناعي يتم تدريبهم على معرفة المؤسسة ومنتجاتها وخدماتها وشروطها وغيرها من المعلومات ذات الصلة.
ويكون هؤلاء الوكلاء خط التواصل الأول مع العميل عبر هذه القنوات؛ إذ يحاولون الإجابة عن الاستفسارات وحل المشكلات. وإذا لم يتمكن الوكيل من حل المشكلة، فإنه يحيلها إلى موظف بشري لاستكمال التعامل معها.
كان أحد أهم أهدافنا منذ البداية تطوير وكيل ذكاء اصطناعي لا يشعر العميل عند التعامل معه بأنه يتحدث إلى روبوت.
ولتحقيق ذلك، عملنا على أسلوب المحادثة وطريقة التعبير واستخدام اللهجات المحلية، مع التركيز على اللهجات الخليجية لأنها تمثل السوق الرئيسية التي نعمل بها.
ونغطي أيضًا لهجات أخرى، منها المصرية والشامية، إلى جانب لهجات خليجية مختلفة، مثل البحرينية والحجازية والمنطقة الشرقية في السعودية.
بدأنا بالرسائل النصية، ثم توسعنا إلى المحادثات الصوتية عبر المكالمات. واليوم يمكن للعميل التواصل مع مركز الاتصال، ليتولى وكيل الذكاء الاصطناعي الرد عليه بأسلوب طبيعي.
كيف أثرت الأزمات والتغيرات التي شهدتها بيئة الأعمال على تبني الذكاء الاصطناعي؟
أعتقد أن المؤسسات أصبحت بحاجة إلى قنوات تواصل رقمية بديلة وفعالة لخدمة العملاء.
فعندما لا يكون من الممكن الاعتماد بصورة كاملة على الموظفين في المكاتب للرد على العملاء، يصبح من الضروري إيجاد بدائل تضمن استمرار تقديم الخدمة.
في هذا السياق، كان الذكاء الاصطناعي حلًا مساعدًا. وربما كانت بعض المشروعات تتقدم ببطء في البداية، لكن الأزمات سرّعت تنفيذها وإطلاقها، بسبب الحاجة إلى دعم أكبر لعمليات خدمة العملاء.
هل الذكاء الاصطناعي تهديد للوظائف أم أداة لمساعدة الموظفين؟
نحن ننظر إلى الأمر من زاوية مختلفة؛ فالذكاء الاصطناعي يساعد الموظف على التطور والتركيز على الأعمال التي تحتاج إلى العقل البشري والإبداع، وهي أمور لا يمكن اختزالها في تنفيذ الأوامر آليًا.
يمكن للذكاء الاصطناعي تنفيذ التعليمات، والمساعدة في صياغة الأفكار وتجميعها والبحث، لكن الفكرة نفسها والمحتوى يجب أن يظلا قائمين على مساهمة الإنسان.
نرى أن الذكاء الاصطناعي أداة مساعدة، إذ يتولى المهام الروتينية والأسئلة المتكررة التي لا تتطلب قدرًا كبيرًا من التفكير أو الإبداع.
وفي عدد من المؤسسات التي عملنا معها، انتقل الموظفون الذين كانوا يتولون هذه المهام إلى أقسام وأعمال أخرى أكثر تعقيدًا، تتطلب التفكير والبحث والنقاش.
كما أصبح لديهم وقت أكبر لبناء العلاقات مع العملاء. ففي السابق، كان التركيز منصبًا على حل المشكلة المباشرة، أما الآن، فيمكن تخصيص وقت أكبر للتواصل مع العميل وتعزيز العلاقة معه.
فالذكاء الاصطناعي يستطيع إنجاز المعاملات، لكنه لا يحل محل العلاقة الإنسانية مع العميل.
كيف تطورت «دوو» منذ إطلاقها؟
بدأت الفكرة في يناير 2024، وأطلقنا المنصة في مارس من العام نفسه، لكن المنتج آنذاك كان مختلفًا عن المنصة الحالية.
كان تركيزنا في البداية على ما أطلقنا عليه «مدربي الذكاء الاصطناعي»، وهم مدربون افتراضيون يقدمون النصائح والمساعدة للأفراد، بما في ذلك رواد الأعمال والمديرون وفرق العمل داخل المؤسسات.
تلقينا ملاحظات من المستخدمين الذين أعجبتهم هذه المدربون الافتراضيون، لكنهم أرادوا أن يتحدثوا مباشرة إلى عملائهم.
وتكررت هذه الملاحظات من عدد كبير من المستخدمين، ما دفعنا إلى التحول نحو خدمة العملاء والتواصل المباشر معهم.
وبمرور الوقت، أصبح هذا المجال محور تركيزنا بالكامل، وعملنا على بناء منظومة متكاملة لتجربة العملاء.
وتشمل المنصة اليوم تحليل مشاعر العملاء وتصنيفهم وفقًا لفئاتهم وأهميتهم وتوجهاتهم واهتماماتهم.
كيف ترون المنافسة في سوق الذكاء الاصطناعي، خصوصًا مع سهولة بناء المنتجات الرقمية؟
يشهد العالم تغيرات كبيرة بفضل الذكاء الاصطناعي، الذي لا يتيح المعلومات فقط، بل يجعل قدرات الذكاء والتحليل متاحة لشريحة أوسع من الناس.
فمثلما ساهمت محركات البحث في تسهيل الوصول إلى المعلومات، يتيح الذكاء الاصطناعي اليوم إمكانات أكبر للأفراد والشركات في التحليل والتطوير.
ومن أبرز المجالات التي يظهر فيها هذا التغيير تطوير المنتجات الرقمية. فقد أصبحت أدوات الذكاء الاصطناعي قادرة على كتابة آلاف الأسطر البرمجية خلال ساعات، ما يسرع تطوير البرمجيات ويتيح لأصحاب الأفكار تحويلها إلى منتجات بصورة أسهل.
في السابق، كان تطوير منتج رقمي يتطلب مهارات وموارد كبيرة، أما اليوم فقد أصبح الوصول إلى هذه الأدوات أسهل، وهو أمر إيجابي لأصحاب الأفكار والمشروعات.
لكن في الوقت نفسه، أصبحت المنافسة أشد.
فمن الممكن أن يتمكن موظف أو فريق صغير من بناء جزء من المنتج باستخدام الذكاء الاصطناعي، لكن استكمال المنتج وتطويره وتشغيله بكفاءة يتطلب خبرة متراكمة.
بدأنا العمل على هذا المجال منذ فترة، ولدينا خبرة نواصل البناء عليها. ونعتقد أن هذه الخبرة تمثل عنصرًا مهمًا في المنافسة.
ونعمل على تطوير منتجاتنا باستمرار، إذ نجري تحديثات أسبوعية على المنصة.
هل تخشون أن تؤثر أدوات الذكاء الاصطناعي الجديدة في قدرتكم على المنافسة؟
على العكس، أنا متحمس للتحدي، لأن التطورات الحالية تجعل المنافسة أكبر، وهذا يدفعنا إلى التطور.. لدينا فريق يحب التحديات ومستعد لمواجهتها.
لكن التحدي الأهم بالنسبة لي هو المحافظة على سرعة التطوير واتخاذ القرارات مع نمو الشركة. فكلما كبرت الشركة، أصبح الحفاظ على سرعة اتخاذ القرار ومرونة العمليات أكثر صعوبة.
ولذلك نحاول الحفاظ على طريقة عملنا وسرعة تطوير منتجاتنا، حتى مع توسع أعمالنا.
كما أن تطور الذكاء الاصطناعي يفرض علينا تغييرات داخلية في طريقة تنظيم الفرق ودمجها، وفي كيفية تحقيق التكامل بين الموظفين ووكلاء الذكاء الاصطناعي في تطوير المنتجات.
في السابق، كان العنصر البشري يؤدي الدور الأكبر في تطوير المنتج، أما اليوم، فأصبحت وكلاء الذكاء الاصطناعي جزءًا أساسيًا من هذه العملية، وعلينا بناء نظام يحقق التكامل بين الطرفين.
ما خططكم للتمويل والتوسع خلال المرحلة المقبلة؟
نجري حاليًا محادثات بشأن جولة التمويل المقبلة، وبمجرد إتمامها سنعلن عنها.
ويتمثل هدفنا الرئيسي في التوسع بصورة أكبر في الأسواق الخليجية، خصوصًا السوق السعودية باعتبارها الأكبر في المنطقة، إلى جانب دخول السوق الإماراتية.
نرى أن السوق السعودية تضم عددًا من الشركات العاملة في المجال نفسه، لكننا نعتقد أن هناك فرصة لبناء موقع ريادي فيها.
ونطمح إلى أن نصبح الشركة الرائدة في هذا المجال بالسوق السعودية.
ما التطور المقبل الذي تعملون عليه في منتجات الذكاء الاصطناعي؟
نعمل على تطوير منتجاتنا بصورة مستمرة، لكن أحد أهم المجالات التي نركز عليها هو تمكين وكلاء الذكاء الاصطناعي من اتخاذ القرارات، وليس الاكتفاء بتقديم الإجابات.
لم تعد المؤسسات تنظر إلى الذكاء الاصطناعي باعتباره مجرد خدمة أو تقنية، بل تريد منه إنجاز مهام فعلية وتحقيق نتائج واضحة.
فعندما تستعين المؤسسة بموظف، فإنها تتوقع منه إنجاز مهمة محددة من بدايتها إلى نهايتها. وينطبق المنطق نفسه على وكلاء الذكاء الاصطناعي؛ إذ نعمل على تطوير قدراتهم ليتمكنوا من تنفيذ المهام واتخاذ القرارات المناسبة ضمن نطاق عملهم.
وهذا أحد أهم المجالات التي نركز عليها في تطوير منتجاتنا خلال المرحلة المقبلة.

























