اخبار الاردن
موقع كل يوم -الوقائع الإخبارية
نشر بتاريخ: ٢٠ تشرين الأول ٢٠٢٦
الوقائع الإخباري-دعا منتدى الاستراتيجيات الأردني إلى تبني خطة متكاملة لمعالجة الازدحام المروري في العاصمة عمّان، ترتكز على تنظيم أوقات التنقل، وتحسين كفاءة شبكة الطرق القائمة، وتطوير أنظمة الإدارة المرورية الذكية، وتعزيز النقل العام، ضمن مراحل تنفيذية محددة زمنيًا.
وجاءت التوصيات في ورقة سياسات أصدرها المنتدى بعنوان «الازدحام المروري في عمّان... إلى متى؟»، تناولت واقع الحركة المرورية في العاصمة، والعوامل المؤثرة في تفاقمها، إلى جانب استعراض تجارب دولية في استخدام البيانات والتكنولوجيا لإدارة الطلب على الطرق ورفع كفاءتها.
وبحسب الورقة، يحتل الازدحام المروري المرتبة الثانية بين أولويات المعالجة لدى سكان عمّان، بعد البطالة، وفق مؤشر المدن الذكية لعام 2026، الذي شمل تقييم السكان لـ15 مجالًا.
وقدّرت الورقة الخسائر السنوية الناتجة عن التأخير وهدر الوقود بسبب الازدحام في العاصمة بنحو 1.5 مليار دينار، بما يعادل 4.75% من الناتج المحلي الإجمالي لعام 2022، استنادًا إلى تقديرات أمانة عمّان الكبرى التي أشار إليها البنك الدولي.
واستند المنتدى في تحليلاته إلى بيانات مديرية الأمن العام والمؤسسة العامة للضمان الاجتماعي ودائرة الإحصاءات العامة، فضلًا عن دراسة بيانات الحركة المرورية المتاحة عبر خرائط Google.
نمو المركبات يعزز الاعتماد على السيارات الخاصة وأظهرت البيانات التي استعرضتها الورقة ارتفاع عدد المركبات في الأردن إلى 2.12 مليون مركبة عام 2025، بزيادة بلغت نحو 33.6% مقارنة بعام 2017، في وقت تراجع فيه متوسط عدد الأفراد لكل مركبة من 6.35 إلى 5.64 فرد.
وشكّلت المركبات الخصوصية، وفق متوسط الفترة الممتدة بين عامي 2017 و2025، نحو 89.1% من إجمالي المركبات المسجلة، مقابل 5.2% للمركبات العمومية.
كما بلغ معدل النمو السنوي المركب للمركبات الخصوصية 3.8%، مقارنة بنحو 1.1% للمركبات العمومية، وهو ما أشار إليه المنتدى بوصفه مؤشرًا على تزايد الاعتماد على السيارات الخاصة في التنقل، بدلًا من النقل العام.
وفي السياق ذاته، أظهرت بيانات «Numbeo»، المستندة إلى استطلاع آراء المستخدمين في الأردن، أن نحو 73% من المشاركين يعتمدون على سياراتهم الخاصة للوصول إلى أماكن العمل أو الدراسة، في حين يستخدم 9.7% الحافلات أو وسائل النقل العام الأخرى.
نطاق جغرافي محدود يستحوذ على الازدحام وحدد تحليل المنتدى لبيانات خرائط Google، خلال الفترة من 1 كانون الثاني إلى 1 أيلول 2026، نطاقًا تبلغ مساحته نحو 65 كيلومترًا مربعًا تتركز فيه أعلى مستويات الازدحام المروري في العاصمة.
ويمتد النطاق من منطقة وزارة الزراعة شمالًا، مرورًا بالجبيهة ومحيط وزارة التعليم العالي، وصولًا إلى صويلح، ثم باتجاه الجنوب نحو الدوار الثامن ومحيط وزارة الاقتصاد الرقمي والريادة والدوار الثالث، وصولًا إلى منطقة المهاجرين ومبنى أمانة عمّان، وانتهاءً بمحيط البنك المركزي.
ويضم النطاق نحو 12 طريقًا رئيسيًا وشريانيًا، يبلغ مجموع أطوالها قرابة 60 كيلومترًا، ما يجعله محورًا أساسيًا لحركة التنقل بين مناطق العاصمة.
وبيّنت نتائج قياس الكثافة المرورية على أحد المسارات الرئيسية، وهو الأطول ضمن النطاق المحدد، أن الفترة الممتدة من الساعة 12 ظهرًا حتى الرابعة عصرًا تشهد أعلى مستويات الازدحام، تليها فترة الدوام الصباحي.
ووفق التحليل، قد يضيف الازدحام نحو 40 دقيقة إلى رحلة يبلغ طولها 12 كيلومترًا، أي ما يعادل ثلاثة أضعاف زمن الرحلة خارج أوقات الذروة.
تركز اقتصادي وإداري يرفع الطلب على الطرق وربط المنتدى بين شدة الازدحام وتجمع الأنشطة الاقتصادية والإدارية والخدمية في النطاق المحدد، الذي يضم في المتوسط نحو 125 منشأة و9.2 آلاف عامل لكل كيلومتر مربع.
ويظهر التفاوت في توزيع النشاط الاقتصادي عند مقارنة متوسط عدد العاملين في المنشأة الواحدة بين مناطق العاصمة؛ إذ يبلغ نحو 74 عاملًا في منطقة عمّان المركز، مقابل 15 عاملًا في شمال عمّان، و11 عاملًا في جنوبها، و15 عاملًا في شرقها، و14 عاملًا في غربها، و14 عاملًا في منطقة سحاب.
وأوضح المنتدى أن تمركز المنشآت وفرص العمل في العاصمة، إلى جانب ارتفاع متوسط العاملين في المنشأة الواحدة وكبر أعداد العاملين في القطاع غير المنظم، يزيد الحاجة إلى التنقل اليومي، الأمر الذي قد يفاقم الضغط على الطرق الرئيسية خلال ساعات الذروة.
ويمتد التركز كذلك إلى المؤسسات الحكومية والإدارية، إذ يضم النطاق أكثر من 80 مؤسسة وجهة حكومية، باستثناء المؤسسات التعليمية والجهات الأمنية، من بينها 17 وزارة، تقع 10 منها ضمن مساحة لا تتجاوز أربعة كيلومترات مربعة.
وأشار المنتدى إلى أن تقارب مواعيد بدء الدوام وانتهائه لدى عدد كبير من هذه المؤسسات يسهم في تزامن الرحلات اليومية؛ إذ تبدأ ساعات الدوام بين الثامنة والعاشرة صباحًا، وتنتهي بين الثالثة والخامسة مساءً. ويزداد الضغط على الطرق نتيجة تزامن حركة الموظفين مع تنقل الطلبة والعاملين في المدارس والجامعات.
الطلب الصباحي قد يتجاوز الطاقة الاستيعابية التقديرية ولقياس حجم الضغط المحتمل على شبكة الطرق الرئيسية في النطاق المدروس، أعد المنتدى سيناريوهات تقديرية تقارن الطلب الكامن على رحلات الوصول الصباحية بالطاقة الاستيعابية التقديرية للمحاور الرئيسية.
وتشير السيناريوهات إلى أن الطلب الكامن على الرحلات خلال الفترة من السابعة إلى الثامنة صباحًا قد يتراوح بين 82.7 ألفًا و248.1 ألف مركبة، بما يعادل 115% إلى 431% من الطاقة الاستيعابية التقديرية للطرق الرئيسية الاثني عشر.
وشدد المنتدى على أن هذه الأرقام تقديرات للضغط المحتمل على شبكة الطرق، وليست قياسات فعلية لحجم الحركة المرورية.
سلوكيات القيادة تسهم في تفاقم الاختناقات ولم تحصر الورقة أسباب الازدحام في زيادة أعداد المركبات أو محدودية الطرق، بل أشارت إلى دور سلوكيات مستخدمي الطريق في تعطيل انسيابية السير.
وبيّنت أن التباطؤ المفاجئ، وعدم ترك مسافات أمان كافية، والتغيير المتكرر للمسارب، قد يؤدي إلى اضطراب حركة المركبات وتشكّل موجات متتابعة من التباطؤ تُعرف باسم «موجات الصدمة المرورية» (Traffic Shockwaves). وقد ينتج عنها ما يسمى «الازدحام المروري الوهمي» (Phantom Traffic Jam)، الذي ينشأ دون وقوع حادث أو إغلاق مسرب أو وجود اختناق مادي واضح على الطريق.
واستنادًا إلى التقرير السنوي للحوادث المرورية لعام 2025 الصادر عن مديرية الأمن العام، شكّلت السلوكيات المرتبطة بعدم اتخاذ الاحتياطات اللازمة أثناء القيادة 41.7% من أخطاء السائقين المرتبطة بالحوادث التي أسفرت عن إصابات بشرية.
وجاءت مخالفات تغيير المسارب بنسبة 21.3%، تلتها مخالفة عدم الالتزام بأولويات المرور بنسبة 10%، ثم عدم ترك مسافة أمان كافية بنسبة 7.9%.
كما لفت المنتدى إلى أن النسبة الأكبر من حوادث الإصابات البشرية تقع على الطرق التي تتراوح السرعات المحددة عليها بين 40 و60 كيلومترًا في الساعة، وقد تتسبب هذه الحوادث في تعطيل شبه كامل لحركة السير على المسرب المتأثر، بما يزيد من حدة الاختناقات القائمة.
تجارب دولية وحلول قائمة على البيانات وأكد المنتدى أن معالجة الازدحام في عمّان تتطلب التعامل معه باعتباره نتيجة تفاعل عوامل متعددة، تشمل حجم الطلب على الطرق، والطاقة الاستيعابية، وتصميم شبكة الطرق، وآليات إدارة الحركة، وسلوك السائقين.
واستعرضت الورقة تجارب في نيوجيرسي والصين ودبي، أظهرت إمكان تحسين انسيابية السير وتقليص زمن الرحلات من خلال الجمع بين الحلول التقنية والإجراءات التنظيمية.
وشملت الأدوات التي تناولتها الورقة الإشارات المرورية التكيفية، وأنظمة إدارة الحركة والتنبؤ بالازدحام اعتمادًا على البيانات، إلى جانب إعادة توزيع الطلب على التنقل عبر تعديل أوقات الدوام وتوسيع نطاق العمل عن بُعد.
وقارن المنتدى بين خيارات السياسات المتاحة وفق أربعة معايير رئيسية، هي الكلفة، وسرعة ظهور النتائج، ومدى معالجة الأسباب الجذرية للازدحام، ولا سيما التركز المكاني والزمني للطلب، إضافة إلى متطلبات التنفيذ والمخاطر المرتبطة به.
وخلص إلى أن الخيارات الأكثر ملاءمة للبدء هي التي تجمع بين انخفاض الكلفة، وسرعة تحقيق الأثر، والقدرة على توزيع الطلب على الطرق بصورة أفضل خلال ساعات الذروة.
توصيات عاجلة ومتوسطة وطويلة الأجل على المدى الفوري، خلال 12 شهرًا، أوصى المنتدى بإعادة توزيع حركة التنقل على مدار اليوم، من خلال تنظيم مواعيد بدء الدوام وانتهائه في المؤسسات والمدارس، للحد من تزامن الرحلات في ساعات الذروة.
كما دعا إلى التوسع في استخدام الحافلات المدرسية، وتطبيق ساعات الدوام المرنة، وتنظيم عمليات الوقوف والتحميل والتنزيل على المحاور الرئيسية، إلى جانب تكثيف الرقابة على المخالفات السلوكية التي تعرقل تدفق السير.
وشملت التوصيات أيضًا تطوير نظام موحد لقياس الازدحام المروري، يستند إلى مؤشرات أداء واضحة وبيانات فعلية، بما يساعد في اختيار التدخلات المناسبة وتقييم نتائجها.
أما على المدى المتوسط، فأوصى المنتدى بتطوير أنظمة ذكية لإدارة الإشارات والتقاطعات باستخدام البيانات اللحظية وتقنيات الذكاء الاصطناعي، وتوجيه الحلول نحو المواقع التي تسجل أعلى مستويات الازدحام، مع تنفيذ معالجات هندسية لنقاط الاختناق التي تتطلب ذلك.
ودعا كذلك إلى رقمنة الخدمات الحكومية التي تستلزم الحضور الشخصي، وتطبيق العمل عن بُعد بصورة جزئية في الوظائف المناسبة، فضلًا عن تعزيز الرقابة الذكية والتوعية بالسلوكيات المرورية التي تؤثر في انسيابية الحركة.
وعلى المدى الطويل، شدد المنتدى على ضرورة مواصلة تطوير منظومة النقل العام، وربط شبكة من الحافلات المغذية بمسارات الباص سريع التردد، وإنشاء مواقف تجميعية عند مداخل المناطق الأكثر ازدحامًا، وربطها بخدمات نقل جماعي منتظمة إلى مناطق العمل المركزية.
وأكد أهمية تحديد مواقع المواقف ومسارات النقل استنادًا إلى تحليل منشأ الرحلات ووجهاتها، بدلًا من اختيار المواقع بصورة عامة لا تستند إلى أنماط التنقل الفعلية.
كما أوصى بدراسة تخصيص جزء من إيرادات مخالفات السير لتمويل مشاريع إدارة الازدحام، مع متابعة النتائج بصورة دورية لقياس فاعلية التدخلات ومدى تحقيقها للأهداف المرجوة.
واختتم المنتدى بالتأكيد على أن تنفيذ هذه التوصيات يتطلب مصفوفة واضحة تحدد الجهات المسؤولة، والجداول الزمنية، ومؤشرات قياس الأداء، بما يتيح متابعة التنفيذ وتقييم النتائج بصورة منتظمة.












































