اخبار الاردن
موقع كل يوم -زاد الاردن الاخباري
نشر بتاريخ: ٥ أب ٢٠٢٦
زاد الاردن الاخباري -
في العلاقات بين الدول، قد تختلف المصالح، وقد تتباين المواقف، لكن هناك خطًا أحمر لا يمكن القفز فوقه أو تبريره، وهو سيادة الدول.
والأردن، الذي اختار منذ عقود أن يكون دولة تحترم القانون الدولي وتبتعد عن سياسة المحاور، لا يمكن أن يقبل بأن تتحول أجواؤه أو حدوده أو أمنه إلى ساحة لتصفية حسابات الآخرين.
إن أي اعتداء على السيادة الأردنية، أو أي محاولة لزج المملكة في صراعات لا علاقة لها بها، هو اعتداء على كل أردني قبل أن يكون اعتداءً على الدولة.
ولذلك، فإن من يستبيح السماء الأردنية، أو يهدد أمن المملكة، أو يحاول استخدام أراضيها ومحيطها لتحقيق أهدافه العسكرية أو السياسية، لا يمكن اعتباره طرفًا محايدًا، بل طرفًا يضع نفسه في مواجهة المصالح الوطنية الأردنية.
ولم يعد خافيًا أن إيران، خلال السنوات الماضية، تبنت سياسة توسع نفوذها عبر جماعات مسلحة حليفة لها في أكثر من دولة عربية، وهو ما انعكس على استقرار عدد من دول المنطقة وأدخلها في أزمات طويلة ومعقدة.
أما الأردن، فقد أعلن مرارًا أن أمنه ليس محل مساومة، وأنه سيتعامل مع أي تهديد يمس حدوده أو مجاله الجوي أو سلامة مواطنيه وفق ما تقتضيه مصلحته الوطنية، بعيدًا عن حسابات الآخرين.
ومن المفارقات أن طهران، في كل مرة يتصاعد فيها التوتر مع الولايات المتحدة أو إسرائيل، تحاول توسيع دائرة الأزمة سياسيًا وإعلاميًا، وكأن المطلوب أن تتحمل الدول العربية كلفة صراع لم تكن طرفًا في صنعه.
أما الحديث المتكرر عن وجود القوات الأمريكية في الأردن، فهو شأن سيادي أردني بحت، تحكمه اتفاقيات دفاعية معلنة أبرمتها الدولة الأردنية وفق مصالحها الوطنية، ولا يحق لأي دولة أن تتخذ منه ذريعة للتهديد أو التشكيك أو الابتزاز السياسي.
إن احترام سيادة الدول ليس شعارًا يُرفع عندما يخدم المصالح، بل مبدأ يجب الالتزام به في جميع الظروف.
واليوم، أكثر من أي وقت مضى، يحتاج الأردن إلى موقف واضح لا يقبل التأويل: أمن المملكة وسيادتها فوق كل اعتبار، ولن يكونا ورقة في صراعات الآخرين، مهما كانت المبررات أو الذرائع.
فالأردنيون لا يريدون حربًا مع أحد...
لكنهم أيضًا لا يقبلون أن تُختبر سيادة وطنهم، أو أن يُطلب منهم دفع ثمن صراعات لم يختاروها.












































