اخبار السعودية
موقع كل يوم -جريدة الرياض
نشر بتاريخ: ٢٨ تشرين الأول ٢٠٢٦
د. إبراهيم النحاس
إن أبناء المملكة العربية السعودية الذين شاركوا في تأسيس دولتهم المباركة، وعملوا على تنميتها وتطويرها في مختلف المجالات المدنية والتقنية والأمنية والعسكرية، قادرون على حماية أمن وسلامة المواطن والمقيم والمجتمع، وعازمون على بذل أرواحهم في سبيل هزيمة أعداء دينهم ووطنهم في كل وقت ومكان..
'تملك بلادكم قدرات بشرية وعسكرية عالية الكفاءة، قادرة -بحول الله تعالى- على التصدي وردع التهديدات بشكل كامل أيًا كانت مصادرها'.. جاءت هذه الكلمات الكريمة في الخطاب الملكي السنوي الذي ألقاه صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، نيابة عن خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز -حفظهما الله-، خلال افتتاح أعمال السنة الثالثة من الدورة التاسعة لمجلس الشورى في 19 ربيع الآخر 1448هـ الموافق 30 سبتمبر 2026م.
وفي الوقت الذي تُمثل فيه هذه الكلمات الكريمة القيم والمبادئ السّامية التي تتمثل فيها صفات أبناء المملكة العربية السعودية تجاه دينهم ومليكهم ووطنهم، فإن لهذه القيم والمبادئ السّامية جذوراً راسخةً في أبناء المملكة العربية السعودية منذُ ثلاث مئة عام، حيث دونتها سجلات التاريخ وأثبتتها الأحداث السياسية العظيمة. وإذا كانت سجلات التاريخ تشهد بالأحداث العظيمة والأمثلة المثبتة، فإنه يكفينا أن نشير إلى حدث عظيم وهو ذلك المتمثل بتأسيس المملكة العربية السعودية التي أصبحت إحدى أهم دول العالم تأثيراً في حركة السياسة الدولية.. نعم، فعندما قرر الملك المؤسس عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود –طيب الله ثراه– استعادة الرياض وتأسيس دولة حديثة لتكون امتداداً للدولة السعودية الأولى (التي تأسست في 1157هـ الموافق 1744م) والدولة السعودية الثانية (التي تأسست في 1240هـ الموافق 1824م)، اصطحب معه –في رحلته المباركة– رجالا صادقين في العزيمة، وأشداء في الحق، وأوفياء في الوعد، من أبناء الأسر والعوائل والقبائل العربية الأصيلة ممن شارك وساند وعاصر آباؤهم وأجدادهم مراحل تأسيس ونشأة ومسيرة الدولة السعودية الأولى، والدولة السعودية الثانية.. وهذا الذي حدث سياسياً وتحقق واقعياً حيث تأسست دولة أصيلة في عروبتها وإسلامية في عظمتها، بقيادة سياسية وعسكرية من الملك المؤسس عبدالعزيز –طيب الله ثراه– لجيشه المبارك المكون من رجال كرام ساهموا مساهمة عظيمة بقيادته الاحترافية من تأسيس هذه الدولة المباركة المملكة العربية السعودية عام 1319هـ الموافق 1902م.
وعلى تلك القيم السّامية، والمبادئ النبيلة، والمنهج الإسلامي العظيم، نشأ أبناء المملكة العربية السعودية في تمسكهم بدينهم، ووفائهم لملوكهم، وخدمتهم لوطنهم. نعم، ففي سبيل بناء وتنمية وتطوير دولتهم، التحق جميع أبناء المملكة بالمؤسسات والمدارس التعليمية التي أنشأنها وافتتحتها دولتهم لتعليم وتأهيل أبنائها حتى أصبحوا يملكون التأهيل العلمي والفكري والمهني والفني والتقني في مختلف المجالات التي تحتاجها الدول للارتقاء بمكانتها لمصاف الدول الاقتصادية والصناعية والمتقدمة. وهذا الذي تحقق، عندما أصبحت المملكة العربية السعودية عضواً رئيسياً وفاعلاً في مجموعة العشرين لأكبر اقتصادات العالم، وفاعلاً رئيسياً في إنتاج مصادر الطاقة، ودولة متطلعة لتصبح في مجموعة الدول السبع الصناعية.
وفي سبيل حماية أمن وسلامة الفرد والمجتمع والدولة، التحق أبناء المملكة العربية السعودية بمختلف المؤسسات والكليات الأمنية والعسكرية التي أنشأتها وافتتحتها الدولة لتعليم وتأهيل أبنائها في مختلف العلوم والمعارف الأمنية والعسكرية حتى أصبحوا من الأعلى تأهيلاً واحترافية في مجالات عملهم الأمني والعسكري على المستويات الدولية. وقد أثبتت الأحداث الأمنية والعسكرية التي شارك فيها رجال الأجهزة الأمنية السعودية، ورجال القوات المسلحة السعودية، قدراتهم الاحترافية عندما تمكنوا من القضاء على العناصر والتنظيمات الإرهابية المسلحة، ومنها تنظيم القاعدة الإرهابي وتنظيم داعش الإرهابي، سواءً في الداخل، أو في الخارج بالتعاون مع الدول المُحبة للسّلام والاستقرار والازدهار. وفي سبيل المحافظة على أمن وسلامة المواطن والمقيم والمجتمع، وفي سبيل حماية الدولة من أعدائها الظاهرين وغير الظاهرين في الداخل والخارج، بذل رجال الأجهزة الأمنية والعسكرية دماءهم وأرواحهم، ليكونوا بذلك خير نموذج لأبنائهم، وخير خلف لآبائهم وأجدادهم الذين بذلوا أرواحهم في سبيل إعلاء كلمة التوحيد التي يحملها علم المملكة العربية السعودية 'لا إله إلا الله محمد رسول الله'.
وفي الختام، من الأهمية القول بأن أبناء المملكة العربية السعودية الذين شاركوا في تأسيس دولتهم المباركة، وعملوا على تنميتها وتطويرها في مختلف المجالات المدنية والتقنية والأمنية والعسكرية، قادرون على حماية أمن وسلامة المواطن والمقيم والمجتمع، وعازمون على بذل أرواحهم في سبيل هزيمة أعداء دينهم ووطنهم في كل وقت ومكان.










































