اخبار السعودية
موقع كل يوم -مباشر
نشر بتاريخ: ٢٤ نيسان ٢٠٢٦
خاص مباشر بدور الراعي: بينما تواصل المملكة العربية السعودية خطواتها الواثقة نحو المستقبل، يبرز القطاع الصناعي كواحد من أهم ركائز التغيير منذ إطلاق رؤية 2030، فلم يعد التنويع الاقتصادي مجرد خطة، بل واقعاً ملموساً تعكسه أرقام الصادرات غير النفطية ونمو التصنيع المتقدم بالمملكة.
و تحت مظلة رؤية 2030، تتدفق الاستثمارات المليارية لتشييد المصانع المتطورة، وتوطين أحدث التقنيات، في رحلة طموحة للتحول من الاستهلاك إلى التصنيع، ليكون شعار 'صُنع في السعودية' رمزاً جديداً للجودة والمنافسة العالمية.
ومع مرور 10 سنوات كاملة من إطلاق رؤية المملكة 2030، يستعرض 'معلومات مباشر' أبرز محطات وتطورات التحول الصناعي التي شهدتها المملكة ؛ وفقاً لأحدث الإحصائيات (حتى عام 2025/2026):
الصناعة كمحرك للنمو الاقتصادي
نجح القطاع الصناعي في أن يكون المحرك الأول لنمو الاقتصاد غير النفطي، الذي بلغت مساهمته نحو 53% من الناتج المحلي الإجمالي للمملكة.
ومنذ انطلاق الرؤية، قفز الناتج المحلي الصناعي ليتجاوز حاجز 385 مليار ريال، مدفوعاً بنمو سنوي متصاعد في مؤشر الإنتاج الصناعي وصل إلى 9.3%.
هذا الأداء القوي لم يقتصر على الاستهلاك المحلي فحسب، بل امتد ليعزز حضور المملكة في الأسواق الدولية؛ حيث نمت الصادرات غير النفطية بنسبة تزيد عن 33%، مع مستهدفات طموحة للوصول إلى 557 مليار ريال من الصادرات الصناعية بحلول عام 2030.
وتشير بيانات مطلع عام 2026 إلى أن حصة الصناعة في الناتج المحلي الإجمالي بلغت نحو 12.5% كجزء من الأنشطة غير النفطية، ما يؤكدأن المملكة تسير بخطى ثابتة نحو تحقيق مستهدف الاستراتيجية الوطنية للصناعة المتمثل في رفع الناتج المحلي الصناعي إلى 895 مليار ريال بحلول عام 2030.
الاستراتيجية الوطنية للصناعة
التحول بالقطاع الصناعي في المملكة لم يكن وليد الصدفة، بل جاء نتيجة استراتيجية وطنية وضعت الصناعة كركيزة أساسية لتنويع الدخل، وتهدف إلى جعل الصناعة قطاعا مرنا وتنافسيا ، يركز على الابتكار والتصدير.
وأطلق ولي العهد الأمير محمد بن سلمان الاستراتيجية الوطنية للصناعة في أكتوبر 2022، لتمثل خارطة طريق طموحة تهدف إلى تحويل المملكة العربية السعودية إلى قوة صناعية عالمية بحلول عام 2030 .
هذا الزخم لم يتوقف عند حدود الأرقام، بل انعكس بشكل مباشر على سوق العمل؛ إذ نجحت استراتيجيات التوطين الصناعي في خلق أكثر من 250 ألف وظيفة نوعية للشباب السعودي في القطاعات التقنية والهندسية المتقدمة بنهاية الربع الأول من عام 2026.
وتسعى المملكة عبر الاستراتيجية الوطنية للصناعة إلى مضاعفة الناتج المحلي الصناعي بنحو 3 مرات ليصل إلى 895 مليار ريال بحلول عام 2030، مع توفير أكثر من 2.1 مليون وظيفة في القطاع، كما تستهدف أن تصل الصادرات غير النفطية بحلول 2030 نحو 557 مليار ريال.
وتستهدف وزارة الصناعة والثروة المعدنية خلق أكثر من 11 ألف وظيفة للكفاءات الوطنية في قطاع الصناعة والتعدين ليصل إلى 286 ألف وظيفة بنهاية العام 2026.
قفزةبالمنشآت الصناعية
وفي إطار مستهدفات رؤية المملكة 2030، فقد تضاعف عدد المنشآت الصناعية في المملكة بنسبة تزيد عن 66%، منذ إطلاق الرؤية؛ حيث ارتفع عدد المصانع من 7.200 ألف مصنع في العام 2016، إلى نحو 13 ألف مصنع في نهاية عام 2025 وبداية العام 2026، ما يعكس النمو الهائل في قاعدة التصنيع الوطني.
وجذب القطاع الصناعي منذ اطلاق الرؤية أكثر من 495 مليار ريال، بحجم استثمارات تتجاوز 1.2 تريليون ريال، ليجذب القطاع ،هذا الزخم الاستثماري لم يقتصر على الكم فقط، بل امتد ليشمل نوعية الصناعات التي تحتضنها أرض المملكة.
التنقل الأخضر
ومن بين أبرز ثمار القطاع الصناعي بالمملكة، يبرز قطاع النقل المستدام كواجهة للتقدم التقني السعودي، حيث بدأت المملكة فعلياً في دخول عصر 'التنقل الأخضر' عبر إنتاج السيارات الكهربائية.
فمن خلال شركة 'لوسيد' التي بدأت إنتاجها الفعلي في منشآتها بمدينة الملك عبدالله الاقتصادية بطاقة تجميع أولية، وصولاً إلى العلامة التجارية الوطنية 'سير' ، كأول علامة تجارية سعودية للسيارات الكهربائية، والتي من المتوقع أن تبدأ الانتاج في الربع الرابع من عام 2026 بطاقة 50 ألف سيارة سنويا.
وتضع المملكة نفسها كمركز إقليمي لهذه الصناعة المتطورة، مستهدفةً إنتاج أكثر من 350 ألف سيارة سنوياً بحلول نهاية العقد الحالي، وتستهدف المملكة الوصول إلى نسبة 30% من السيارات الكهربائية في الرياض بحلول 2030.
توطين الصناعات العسكرية
وبالتوازي مع التفوق في صناعة السيارات، لم يغيب قطاع الصناعات العسكرية عن المشهد الصناعي؛ إذ حققت المملكة طفرة غير مسبوقة في توطين هذه الصناعة، فبعد أن كانت نسب التوطين لا تتجاوز 4%، قفزت اليوم لتتخطى حاجز الـ 25%، مع طموح بالوصول إلى 50% بحلول 2030.
وتُنتج المصانع السعودية اليوم أنظمة دفاعية متطورة وطائرات بدون طيار بأيدي مهندسين ومهندسات سعوديين، مما يعزز من استقلال القرار الوطني ويدعم الاقتصاد المحلي.
'آلات'..عملاق سعودي قادم في عالم الإلكترونيات
ولم تكتفِ الرؤية بالصناعات الثقيلة، بل توغلت في عالم الإلكترونيات الدقيقة عبر إطلاق شركة 'آلات'.
هذه الخطوة تستهدف جعل المملكة لاعباً رئيسياً في تصنيع أشباه الموصلات، الهواتف الذكية، والحواسيب المتقدمة، معتمدةً على حلول الطاقة النظيفة وتقنيات الثورة الصناعية الرابعة، لضمان استدامة الإنتاج وكفاءته العالمية.
ويستهدف المشروع توفير 39 ألف وظيفة مباشر تضيفها 'آلات' في المملكة بحلول 2030م، والمساهمة بواقع 35 مليار ريال بشكل مباشر في النتاج المحلي الإجمالي غير النفطي.
دعم الاقتصاد غير النفطي والصادرات
استهدفت المملكة مضاعفة قيمة الصادرات الصناعية لتصل إلى 557 مليار ريال بحلول 2030، وقد حققت الصادرات غير النفطية بالفعل نمواً بنسبة 33% منذ انطلاق الرؤية وحتى نهاية 2023، مما ساعد في تحسين ميزان المدفوعات.
استراتيجية المحتوى المحلي
وبرزت استراتيجية 'المحتوى المحلي' كركيزة أساسية لضمان استدامة النمو وتحويل القوة الشرائية الوطنية إلى محرك للإنتاج. فمن خلال مبادرات هيئة المحتوى المحلي والمشتريات الحكومية، نجحت المملكة في إعادة توطين سلاسل الإمداد.
حققت المملكة نجاحاً كبيرا في توطين الإنفاق، حيث ارتفعت نسبة المحتوى المحلي في المشتريات الحكومية إلى مستويات قياسية تجاوزت 45%، مما ساهم في ضخ مليارات الريالات داخل الدورة الاقتصادية الوطنية بدلاً من تسربها للخارج، مع مستهدفات طموحة للوصول إلى مستويات أعلى بحلول عام 2030.
صُنِع في السعودية.. علامة جودة تغزو الأسواق العالمية
وفي عام 2021 تم إطلاق برنامج 'صنع في السعودية'، برعاية ولي العهد ؛ليجسد طموح المملكة في أن تصبح قوة صناعية رائدة إقليميًا وعالميًا، وأن تحظى منتجاتها وخدماتها بثقة المستهلكين في الأسواق المحلية والعالمية.
ويحفز برنامج 'صنع في السعودية' الشركات المحلية على توسيع نطاق أعمالها، والاستفادة من مزايا البرنامج لتسويق منتجاتها إلى عدد أكبر من العملاء، والتواصل مع المستهلكين المهتمين بالمنتجات والشركات السعودية، حيث يستفيد منه أكثر من 1740 شركة، و7600 منتج، 16 قطاع، و180 دولة تستورد منتجات 'صنع في السعودية'.
انطلق 'صنع في السعودية' في عام 2021، عبر برنامج تطوير الصناعة الوطنية والخدمات اللوجستية، وهيئة تنمية الصادرات السعودية، لتشجيع المواهب والابتكارات المحلية والمنتج الوطني، وتعزيز قدرة الشركات المحلية على توسيع نطاق وصولها، والترويج لمنتجاتها محليًّا وعالميًّا، ودعم الاقتصاد الوطني، وريادة الأعمال في المملكة.
يدعم البرنامج المنتجات والخدمات السعودية لتكون الخيار المفضل للمستهلكين المحليين والدوليين، ولا يقتصر الأمر على تشجيع المواطنين على شراء المنتجات المصنوعة محليًّا، ولكنه يعزز مكانة المملكة كوجهة صناعية عالمية جاذبة للاستثمارات، ويشارك في زيادة الصادرات غير النفطية إلى 50% من الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي بحلول عام 2030.
ومن خلال برنامج 'صُنع في السعودية'، تحول المنتج الوطني من خيار بديل إلى الخيار الأول المفضل في المشروعات الكبرى كـ 'نيوم' و'البحر الأحمر'، ليعزز بذلك من القيمة المضافة للاقتصاد الوطني ويخلق آلاف الفرص الوظيفية النوعية للكوادر الوطنية، مؤكداً أن الاستثمار في الداخل هو الضمانة الحقيقية للأمن الاقتصادي المستقبلي.










































