اخبار اليمن
موقع كل يوم -المشهد العربي
نشر بتاريخ: ١٩ أذار ٢٠٢٦
رأي المشهد العربي
تحمل التطورات المتسارعة في جبهة كرش شمال محافظة لحج، برهانا ودليلا على أن المواجهة في الجنوب العربي ليست مجرد صراع حدودي تقليدي، بل هي حرب وجودية يخوضها الجنوب نيابة عن المنطقة بأسرها ضد مشروع التمدد الإيراني وأدواته الحوثية.
الهجوم الواسع الذي شنته المليشيات الإرهابية على قطاعي المرخام والمغتربة، والذي كبّد الحوثيين خسائر فادحة، يبرهن على أن عقيدة القوات المسلحة الجنوبية لا تزال هي الصخرة التي تتحطم عليها أوهام هيمنة المليشيات.
ما حدث في كرش ليس معزولاً عن سياق الإرهاب الممنهج؛ فالمسلك الحوثي يعتمد الغدر استراتيجية ثابتة، حيث تستغل المليشيات فترات التهدئة الهشة لإعادة حشد عناصرها وتوجيه ضربات نحو العمق الجنوبي.
كما أن إصرار المليشيات الحوثية على استهداف الجنوب بالأسلحة المتوسطة والثقيلة يكشف عن طبيعتها الأصلية كحركة إرهابية لا تؤمن بالسلام، بل ترى في الجنوب جغرافيا عصية يجب كسرها لتمرير أجندتها الطائفية.
ويظل الجنوب العربي هو 'الحلقة الأبرز' والوحيدة تقريبًا التي استطاعت دحر الإرهاب الحوثي وتحجيم طموحاته. وبينما تتهاوى جبهات أخرى تحت وطأة التخادم أو الوهن، تبرز القوات الجنوبية كقوة ضاربة تتمتع بيقظة تامة وكفاءة قتالية عالية.
الرسالة التي يبعث بها أبطال القوات المسلحة الجنوبية من خنادق الجبهات واضحة تمامًا، ومفادها أن الجنوب لن يكون لقمة سائغة. فهذا الصمود الأسطوري يعكس إدراكاً شعبياً وعسكرياً عميقاً بأن خطر الإرهاب الحوثي لا يزال قائماً، وأن التراجع أو التهاون يعني عودة الفوضى والمشاريع التدميرية.
معركة كرش هي تذكير مستمر بأن الجنوب سيواصل المضي قدماً في تقديم التضحيات، ليس فقط دفاعاً عن أرضه، بل تطهيراً للمنطقة من جيوب التطرف والإرهاب. وانتصار الإرادة الجنوبية في هذه المواجهة هو الضمانة الوحيدة لعدم تحول المنطقة إلى بؤرة دائمة للتوتر برعاية إيرانية.













































