اخبار السعودية
موقع كل يوم -صحيفة البلاد
نشر بتاريخ: ٢٦ أيار ٢٠٢٦
يقال: إن الملك فاروق ملك مصر- رحمه الله- جاء بطائرته يوم عرفة إلى مطار جدة، وتوجه إلى عرفة، ووقف مع الناس حتى إذا غربت الشمس تحرك بسيارة إلى مزدلفة، ولم يطل المقام بها، ثم إلى منى؛ حيث رمى جمرة العقبة، ثم توجه في موكب ملكي خفيف إلى الحرم المكي، وطاف بالبيت سبعًا، وسعى سعي الحج، وشرب من ماء زمزم، وقصر شعره، ثم عاد إلى جدة، وركب طائرته، ويقال- والله أعلم- إنه صلى العيد بالقاهرة.
وهذه الرواية- إن صحت- فهي من عجائب الحج. والعجائب كثيرة.
في أيام الحج كل المعاملات مفتوحة لقول الله تعالى:' ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلًا من ربكم'، باستثناء عقود النكاح، وما يتعلق بالزواج؛ فذلك يرجأ حتى انقضاء المناسك.
ثم إن الحاج يشهد- شاء أم أبى- منافع له وللملايين من الحاضرين والغائبين. الفنادق والمواصلات من سيارات وطائرات وبواخر وجنسيات تزيد على مائة جنسية، وعلى اختلاف ثقافاتهم ومشاربهم كلهم يتعاملون في الشؤون المالية والتبادلات المختلفة. إلا عندما يحل اليوم العظيم يوم عرفة، فهذه المعاملات الدنيوية تتبخر. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الحج عرفة، وذلك لبيان أهمية وعظمة هذا اليوم بين أركان الحج الأربعة، وهي الإحرام والوقوف بعرفة جزءًا من النهار، وجزءًا من الليل وطواف الإفاضة وسعي الحج.
عرفة هو يوم التفرغ التام لكل نفَس من أنفاس الحاج للإقبال على الله. ملايين البشر يلهجون بالتلبية' لبيك اللهم لبيك' والدعاء والتهليل والتسبيح والاستغفار، وأعظم قول يقوله الحاج ويكرره يوم عرفة، هو ما حث عليه النبي صلى الله عليه وسلم، حين قال 'أفضل الدعاء دعاء يوم عرفة وأفضل ما قلت أنا والنبيون من قبلي لا إله إلا الله وحده لا شريك له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير'. وأورد القاضي حسين وهو من فقهاء الشافعية في كتابه التعليقة، أنه قيل لسفيان بن عيينة: هذا ثناء وليس دعاء. فقال: أنشدك قول أمية بن أبي الصلت لعبد الله بن جدعان حين قال:
أأذكر حاجتي أم قد كفاني حياؤك إن شيمتك الحياء
إذا أثنى عليك المرء يومًا كفاه من تعرُّضه الثناء
وقال سفيان- رحمه الله- هذا في وصف المخلوق فكيف بالخالق.
وفي قصة هذين البيتين، يروى أن الشاعر أمية بن أبي الصلت، وهو من شعراء الجاهلية قد أثقلته ديون؛ فتوجه إلى عبد الله بن جدعان؛ لكي يسدد عنه هذه المغارم. ولكن وجد عنده جاريتين تغنيان فاستحيا أن يذكر حاجته أمامهما. فأنشأ عدة أبيات يقول فيها: هل أذكر حاجتي أم اعتمد على فطنتك وفراستك وكريم خلقك. فأدرك ابن جدعان ما يريد وقضى له حاجته.










































