اخبار الاردن
موقع كل يوم -وكالة عمون الاخبارية
نشر بتاريخ: ٨ تشرين الأول ٢٠٢٦
هناك أوطانٌ لا تُقاس قيمتها باتساع حدودها، ولا بعدد مدنها، بل بما يسكن قلوب أهلها من شهامةٍ وكرمٍ وأصالة. والأردن واحدٌ من تلك الأوطان التي حين تذكرها، تحضر معها صورة العربي الأصيل؛ صاحب البيت المفتوح، والقهوة التي تُقدَّم بمحبة، والكلمة الطيبة التي تسبق كل حديث.
في الأردن، للكرم حكاية قديمة، وللجود مكانة لا تحتاج إلى تعريف. فالضيف ليس مجرد عابر سبيل، بل له في البيت الأردني قدره ومكانته، وله فنجان القهوة الذي يحمل معنى الترحيب، وله مجلس يجد فيه الأخ قبل الضيف.
وهذه الصفات ليست مظهراً عابراً، بل جزء من ثقافة اجتماعية متوارثة، تربّى عليها الأردنيون جيلاً بعد جيل؛ ثقافة تقوم على النخوة، وإغاثة الملهوف، واحترام الجار، والوقوف إلى جانب القريب والصديق في وقت الحاجة.
وحين نتحدث عن الأردن والسعودية، فإننا لا نتحدث فقط عن بلدين متجاورين، بل عن شعبين تجمعهما روابط اجتماعية وإنسانية عميقة، وجيرة لها جذورها في التاريخ، ومشاعر أخوة تتجدد مع كل لقاء.
فالجار له مكانته في ثقافتنا العربية، وحسن الجوار ليس كلمة تقال، بل سلوكٌ ومواقف ووفاء. وما أجمل أن تكون الحدود بين بلدين جسراً للتواصل، لا حاجزاً للمحبة؛ وأن تبقى المسافات على الخريطة أقصر بكثير من المسافات التي قد تصنعها القلوب.
والأردني حين يستقبل أخاه السعودي، يستقبله بوجهٍ بشوش وقلبٍ مفتوح، والسعودي حين يزور الأردن يجد نفسه بين أهله وناسه، في بلد يعرف معنى الضيافة ويعتز بها.
من البادية الأردنية إلى المدن والقرى، ستجد وجوهًا تحمل ملامح البساطة والأصالة، وستجد مجالس عامرة بالترحيب، وبيوتًا تعرف أن الضيف رزق، وأن إكرامه شرف، وأن الكلمة الطيبة صدقة في النفوس.
ولعل أجمل ما في هذه العلاقة أن جذورها لا تحتاج إلى كثير من الكلام؛ يكفي أن يجلس الأردني والسعودي في مجلس واحد، لتجد الحديث ينساب بسهولة، والذكريات تتقاطع، والعادات والتقاليد تتشابه، وكأن الجيرة صنعت بين الشعبين لغة خاصة يفهمها القلب قبل اللسان.
إن حسن الجوار بين الأردن والسعودية ليس مجرد مفهوم جغرافي، بل صورة من صور الأخوة العربية التي تقوم على الاحترام والمودة والتقدير المتبادل. وهي علاقة تستحق أن تُروى للأجيال، لا باعتبارها قصة عابرة، وإنما باعتبارها نموذجًا لمعنى الجيرة حين تتحول إلى محبة، والمحبة حين تتحول إلى مواقف.
وفي زمنٍ تتغير فيه أشياء كثيرة، تبقى قيم الكرم والشهامة والنخوة من أجمل ما يمكن أن يحافظ عليه الإنسان. فالأوطان تبقى قوية بأهلها، والمجتمعات تبقى جميلة بأخلاقها، والعلاقات بين الشعوب تبقى راسخة حين تُبنى على الاحترام وحسن النية والوفاء.
الأردن ليس مجرد أرضٍ يزورها الإنسان، بل مكانٌ قد يترك في القلب شيئًا من الدفء لا ينساه. والسعودية ليست مجرد جارٍ على الخريطة، بل بلدٌ تربطنا بأهله مشاعر أخوة ومودة، وذكريات ومواقف، وقيم عربية أصيلة.
وإذا كان الكرم عنوانًا للأردني، فإن حسن الجوار عنوانٌ يجمع الأردني والسعودي معًا.
فما أجمل أن تبقى القلوب عامرة بالمحبة، والمجالس عامرة بالترحيب، والبيوت عامرة بالضيافة، وأن تبقى أخوة الشعوب أكبر من كل اختلاف، وأبقى من كل ظرف.
الأردن والسعودية...
جيرةٌ جمعتها الأرض،
وألفةٌ قربتها الأيام،
ومحبةٌ حفظتها القلوب،
وكرمٌ وشهامةٌ تتوارثهما الأجيال.
وفي النهاية، تبقى أجمل العلاقات تلك التي لا تحتاج إلى كثير من التبرير؛ يكفي أن يشعر الإنسان أنه بين أهله.
وهكذا هي جيرة الأردن والسعودية...
جيرةٌ عنوانها الكرم، ولغتها المحبة، وأساسها حسن الجوار.












































