اخبار السعودية
موقع كل يوم -جريدة الرياض
نشر بتاريخ: ٢٢ أيار ٢٠٢٦
د. ملحة عبدالله
هناك الكثير من السلوكيات التي يجب احترامها سواسية بـ«البروتوكولات» الرسمية؛ فالمسرح هو مصدر الثقافة والأخلاق والتعاليم والالتزام، ومن يخالف هذه «البروتوكولات» سواءً من فريق العمل أو من الجمهور يصبح منتقدًا، لأنه يسلك سلوكًا غير حضاري لا يليق بالمسرح ومشتغليه وكذلك بجمهوره الذي أحبه..
المسرح أبو الفنون، وبما أن الفنون جميعها تهدف إلى المعرفة، فإنه أجدر أن يكون المسرح مصدر السلوك والأخلاق. ولذلك نشأت قوانين المسرح منها ما هو رسمي ومنها ما هو اتفاق جمعي ملزم، وبالتالي فإن هذه 'البروتوكولات' تنقسم إلى ما يخص الممثلين ومنها ما هو ملزم للجمهور.
ولشدة الحرص على أخلاق المسرح فقد أصدر شارلمان قوانين صارمة في المسرح بحسب قوانين المدرسة الكلاسيكية؛ ومنها الالتزام بالوحدات الثلاث في النصوص الدرامية (وحدة الزمان والمكان والحدث)، هذا بحسب المدرسة الكلاسيكية التي تحطمت على صخرة شكسبير وغيره من كتاب المسرح مثل الفريد جاري الذي قيل عنه إنه صوّب فوهة مدفعه نحو قواعد الكتاب المسرحية. كما أن الكلاسيكية كانت تمنع القتل على خشبة المسرح، وكذلك خروج الممثل لا بد أن يكون في نهاية المشهد المسرحي، وكذلك قوانين عديدة تنحدر من قوانين الأخلاق فقد عُقب كورني عندما جعل شابا يصفع رجلا مسنا على خشبة المسرح حتى قيل إنها سُحبت منه الجائزة لأن الكلاسيكية مدرسة أخلاقية قبل كل شيء.
وبرغم تغير كثير من قوانين الكتابة المسرحية والإخراجية بحسب ظهور مدارس جديدة، إلا أن 'البروتوكولات' المسرحية الخاصة بالممثلين وبالجمهور لا تزال حتى يومنا هذا، ومنها:
احترام خشبة المسرح، فهي بالنسبة لمشتغلي المسرح كهفهم المسحور الذي يجب احترامه، وقد رأيت بعض المخرجين الكبار يقوم بتنظيف الخشبة بنفسه قبل أن تلمسها قدم، فالخشبة إذا احترمتها احترمتك، وإن تعاليت عليها نطرتك من فوقها، فهي تأبي التعالي عليها ولا تقبل أي محاولة بإهانتها مثل التدخين على الخشبة أو قذف أي مهملات وما إلى ذلك، فكما في عقيدة المسرحيين أنها تهين من يهينها!
أما ما يخص الممثلين فهناك سلوك متبع لا يُحترم من يتجاوزه، ومنه الحضور مبكرا قبل بداية البروفات وقبل أي نشاط مسرحي، وكذلك الصمت الدائم في الكواليس، وذلك لسببين مهمين؛ أولهما ألا تتم الشوشرة على تركيز الممثل الذي حضر مبكرا مختليا بنفسه لتحضير الدور المسند إليه نفسيا، والآخر هو عدم وصول أي أصوات إلى جمهور النظارة، وإن حدث ذلك كان مأخذا كبيرا ضمنيا على كل المشتغلين في هذا العمل أو ذاك، وكذلك عدم استقبال أي ضيوف في غرف الممثلين فهذه الغرف جعلت للتركيز والصمت والتحضير وتغيير الملابس وما إلى ذلك، وليست صالونا للضيافة أو ما شابه.
كما أن الانصياع إلى إرشادات مخرج العمل وتعاليمه أمر ملزم للغاية، كما أن على المخرج ألا يقول للمثل أنت أخطأت أو توبيخه أو إصدار اللوم إليه بل يجب توجيهه بحسب الإرشادات العلمية التي يريد هو تحقيقها بحسب رؤيته للعمل دون نقاش أو مساءلة.
وهناك 'بروتوكولات' تخص الجمهور ومنها: الحضور قبل بداية العرض احتراما للمسرح نفسه، وكذلك عدم إدخال أي مشروبات أو مسليات أو مأكولات داخل المسرح احتراما وتقديرا لخشبة المسرح المعلم والمرسل الأول للرسالة والتي يحضر الجمهور من أجلها.
وهناك دقات ثلاث تصدر قبل بداية العرض يجب احترامها لأنها عامل نفسي للدخول في إهاب الحالة المسرحية وفصل كل ما هو خارج القاعة، كما يتم في إطفاء الإضاءة داخل القاعة مع إنارة الخشبة ليدلف الجمهور إلى عوالم العرض المسرحي، كما أن على جميع الجمهور الحاضر الصمت التام وعدم الحديث أو حتى الهمس لأنه يفسد التلقي المسرحي ويفصل الممثل عن الحالة التمثيلية.
وفي الآونة الأخيرة ومع ظهور الهاتف المحمول يجب على الفرد قفل هاتفه عندما يجلس على مقعده احتراما للحالة النفسية للمتلقي وللمرسل، وعليه فإنه يجب أن تصادر الأجهزة عند الدخول مع إعطاء الفرد رقما يسترد به هاتفه على غرار الدخول في الأماكن الرسمية لعدم إحداث أي صوت، والأهم عدم تصوير العرض الذي يمنع تصويره في العقود الرسمية إلا باتفاق مسبق بين أطراف المؤدين لهذا العمل، إن الهاتف المحمول أصبح ظاهرة مقيتة في المسرح، لا يستطيع المسرحيون السيطرة عليها.
وهناك الكثير من السلوكيات التي يجب احترامها سواسية بـ'البروتوكولات' الرسمية؛ فالمسرح هو مصدر الثقافة والأخلاق والتعاليم والالتزام، ومن يخالف هذه 'البروتوكولات' سواءً من فريق العمل أو من الجمهور يصبح منتقدًا، لأنه يسلك سلوكًا غير حضاري لا يليق بالمسرح ومشتغليه وكذلك بجمهوره الذي أحبه.










































