اخبار السعودية
موقع كل يوم -جريدة الرياض
نشر بتاريخ: ١ أيار ٢٠٢٦
بكر هذال
كلَّ أسبوع، نقرأ أفكاراً وتأملات تستقرئ جمال الإبداع في سطور قليلة لا لنقرأ فحسب، بل لنتنفس المعنى، ونرتشف من نُضج العقول، ما يُنبت في أرواحنا بذور الوعي والجمال..
شذرات أدبية، رحلة في بساتين الفكر ننتقل فيها من ظلّ شاعرٍ إلى ضوء فيلسوف، ومن دهشة روائيّ إلى حكمة مؤرخ، نستنطق الصفحات ونصغي إلى همس الكلمات، لنكشف معاً ما تُخفيه شذرات الأدب من كنوز المعنى، وسحر الحرف الذي يُخاطب العقل مع القلب، ويُضيء الطريق، ويترك فينا أثراً لا يُمحى.
الطب الشعبي قديماً
العميد «متقاعد» الأستاذ. مشوِّح بن عبدالرحمن المشوِّح، له اهتمامات جميلة بتراثنا الأصيل، وماضينا العريق، من هذي الاهتمامات قوله عن الطب الشعبي قديماً: في غياب الرعاية الطبية، وعدم وجود الأطباء والمستشفيات والأدوية، لجأ الناس إلى الطب الشعبي، المبني على تجارب واجتهادات، تصيب أحياناً وتخطئ أحياناً كثيرة، ومن أساليب العلاج الشائعة آن ذاك منها: «الأسنان»، يتم خلع الأسنان غالباً بخيط حول السن ويسحب، أما الأضراس فقد تحتاج إلى الذهاب إلى أناس مختصين بالخلع، ويقومون بذلك بدون مقابل لوجه الله، وقد يكتفي باستعارة الكلاب «كماشة» من أحدهم والقيام بذلك من قبل أقارب المريض، ومن أشهر هذه الكلاب في منطقتنا هي كلاب ابن مشعان في البرود، وكلاب ابن سكران في بلدة السكران.
ذكرياتنا
تظل مَشاهِد الطفولة وارتباطاتها بالموطن الأول صامدةً في ذكرياتنا؛ تقاوم تعاقُبَ السنين، ونوائب الأيام، واختلاف الأماكن.. عن هذه المَشاهِد يحدثنا د. صالح بن حمد التويجري، مما عَلَقَ بذاكرته: إلى هذه اللحظة، لم ينمحِ من ذاكرتي -مذ كنتُ طفلاً لم أتمَّ خمس سنوات بعد- ذلك اليوم الذي حضرَتْ فيه طائرة على وجه الخصوص ليستقلها والدي، ومعه مجموعة من أعيان المجمعة؛ لمبايعة الملك فيصل بن عبدالعزيز؛ كنتُ واقفاً أرقب السيارة التي حملَتْ والدي إلى مهبط الطائرة، وكان ترابياً.
ومن الأمانة أن نذكر لأبنائنا أن طفولتنا لم تكن كتلك التي يعيشونها اليوم، ولم نكن في شبابنا مشغولينَ بما يشغلهم. ما أزال أذكر ذلك الطفل الطيّب الوديع وهو يصحو مع إخوته مبكّراً كلَّ صباح، سعيداً بما سيقوم به من عمل يوميّ لا يكاد يتغير، مُحِبِّاً لكل ما حوله، يظنُّ بيتَه وبلدَه وما حولها هي حدود الدنيا كلها، يسوق أغنامه بسعادة إلى الراعي، ثم يهرع إلى المخبز مع بعض إخوته لإحضار الخبز لأسرته.
كم كانت تروقني مَشاهِدُ الخبَّازينَ وهم يعملون بنشاط يحاكي نشاط النحل في خلاياه! فالحركة دائبة والخُبز ساخن، كنتُ أتساءل: متى استيقظوا من نومهم، فيا لهم من نشيطين مخلصين! كنتُ أغبطهم على هذا الفضل؛ فكم من إنسان يأكل مِنْ صُنع أيديهم!، أعود بالخبز فأجد أمي قد أعدَّتْ فطوراً خفيفاً، أتناوله بسرعة مع إخوتي ربما ونحن نستكمل ملابسنا لنُسرع إلى مدارسنا مشياً على الأقدام.
تَجمُّد الحروف
من القصص القصيرة نتوقف مع الأديبة أ. د. زكية محمد العتيبي، حيث تؤكد عبر هذه السطور «إنّ الحروف تموت حين تُقال»..
قالت له في لحظة توسل:
لا أريد منك غير الإفصاح عن مشاعرك هل هذا كثير؟
الأفعال في نظري تكفى عن الأقوال.
لديّ قناعة : «إنّ الحروف تموت حين تُقال».. تعبتْ من الذبول، مع رجل صخري المشاعر!
فرحلتْ تبحث عن تربة خصبة، تنبت فيها مشاعرها من جديد، أما هو فبقي يذر الملح على جرح قلبه المكسور بعد فقدها. كان بوده أن يصرخ: عودي!
ولكن؛ لكثرة أفعاله؛ وقلّة أقواله؛ تجمّدتْ الحروف في جوفه، وما عادت قادرة على الذوبان!










































