اخبار السعودية
موقع كل يوم -جريدة الرياض
نشر بتاريخ: ٤ أيلول ٢٠٢٦
عوضة بن علي الدوسي
لا نكاد نكف النظر ونحن ضمن أجواء الباحة الحالمة،فنحدق البصر ونطيل التأمل صوب ملامح أسراب الضباب المتدفقة حين يموج في علو وانخفاض،وهو يغدو ويروح في تراكم كثيف فيتدلى بالسنة البياض ليوحي لنا بحالة احتفالية راقصة قل لها نظير أو مثيل،يمر علينا بصُوره اللطيفة فلا نشعر إلا بهدوء رهافته ونعومةٍ حريرية في ملمسه اللطيف ، إنها صور جمالية تملك طابعا إيحائيا يبعث بالبهجة والسرور،وتتجلى فيها قدرة الخالق وبديع صنعه،ولأنها ملامح تخرج من كونها أشكال بصرية إلى وجودٍ فني جمالي ورومانسي حالم،وبنية مرئية متكاملة الأطراف تفرض نفسها على استمالة النظر واستمرار المشاهدة لبديع خلق الله ، تلك الخيوط البيضاء الممتدة عبر جغرافيا المكان تتسلل بين جنبات الأمكنة وثنايا تضاعيف الوجود حتى تصل إلينا لتترك أثرا وضحا بين لين ورطوبة،الأمر الذي يضفي شعور مختلف لا يتوازى مع غيره،وعند هذا الالتقاء يغيب ككيان مرئي كما كان في وهلتهِ الأولى ليصبح ذلك الشكل البديع من أسراب الضباب وجودا بأثره فقط حين يلتقي بالأجساد ومسرح الوجود،وهذا التنوع مرتبط بمدى حالة الترقب لبرهةٍ من الزمن ونحن نراقب بعده وهو يتمدد بانحناءات وتموجات موحية تسلب الألباب وتأسر الأنظار في صورةٍ فنية يظهر فيها ركام الضباب بأشكال فنية جمالية وبنية مغايرة تبعا لعوامل سرعة الرياح والطبيعة الجغرافية المتباينة بين سفوح الجبال وبطون الأودية،مما يثر حالة واسعة من الخيال التي تستدعى فيها الفكرة وتُسترعى فيها الذاكرة ،وتزيد حالات الاستمتاع عند جموع الناس،ولاشك أن الضباب يشكل حالة ترف وطيبٌ للحياة لاسيما في فصل الصيف مما يكسب النفس وهجا يقود إلى عوالم سابحة في الأنس والسرور،وحالة انتشاء يزيد من ألفة المكان والأنس به،ويمنحه أهميه كبرى ويصبح له دلالته الخاصة،فيحدث في النفس أبعادا مغايرة يتحقق فيها معنى الاستجمام والوقت السعيد،إنها زخم من المشاعر الايجابية،وسعة صدر وانشراح للخاطر حين تكون ضمن تلك الأجواء
وانطلاقا من رؤية المملكة 2030 وخططها المستقبلية وتفاعلا مع تنمية مستدامة واستغلال مثل هذه الظواهر أن يتم تفعيل برامج سياحية وثقافية متعلقة بأوقات الضباب واستغلال هذه الظاهرة الطبيعية في الترويج الثقافي والتركيز على تلك الملامح كعنصر ثقافي هام جدا يمكن أن يشكل أبعادا اقتصاديا ذات جدوى نافعة،والاستفادة من ذلك بشكل مباشر ضمن فعاليات مختلفة ليصبح أشكال الضباب تحديا فنيا نادرا واستعادته كصور من خلال الفن التشكيلي (الرسم والنحت) وكذا التصوير الفوتوغرافي ليشكل دورا حيويا فاعلا وخصوصا أن الصورة أصبحت أداة فاعلة في إشاعة المعرفة وإيصال الرسالة نحو ثقافة عالمية،وكل ذلك لاشك يزيد من وعينا الثقافي ويوسع مجالنا الفني وتوثق الارتباط الأصلي بالصورة وبالتالي يعمم حضورنا الثقافي في ساحة أوسع بعد مكان نشأة الصورة ،ومن ثم يصبح الشكل موضوعا لقراءات مختلفة ومتعددة على مستوى اعم واشمل، وهذه المعايير تزيد من الوصول إلى العالمية مما يضاعف الوصول إلى واقع مكان الصورة الأولى ،وبالتالي يؤثر بشكل مباشر للحضور إلى مكان الصورة الأصلي كما هي بعض الملامح الثقافية في الأندلس الإسلامية حين نقلت على شكل لوحات إلى العالم مما ضاعف الوصول إلى أصل مكان الصورة وضاعف التبعات السياحية والاقتصادية
كل ذلك كما أراه هو مسئولية تقع عينا جميعا،مما لا يجعلنا نكتفي بالتميز المشهدي والرؤية البصري لملامح الضباب وعوالمه المختلفة،لنتجاوز إلى فهم ديناميكي لعلاقات متعددة مع الملمح البصري الواحد ليكون ضباب الباحة في بيئته المرئية نبعاً لعلاقات مختلفة فنية وثقافية وسياحية وحضارية.










































