اخبار السعودية
موقع كل يوم -جريدة الوطن
نشر بتاريخ: ٧ تشرين الثاني ٢٠٢٦
تضع «فلوقات» العمالة المنزلية، وهي مقاطع مصورة توثق يومياتهن عبر منصات التواصل الاجتماعي، الأسر أمام إشكالات نظامية تتعلق بالتكسب المالي وخصوصية المنازل، وقد تمتد تبعاتها إلى صاحب العمل. وتتفاوت المسؤولية بحسب طبيعة النشاط ومحتوى التصوير، بين مخالفات العمل والجرائم المعلوماتية.
الهدايا الرقمية
يوضح المحامي تميم معافا، أن تلقي العاملة هدايا رقمية أو دعمًا اختياريًا من المتابعين لا يُعد دليلًا تلقائيًا على ممارسة نشاط تجاري، إذ يتوقف التكييف النظامي على طبيعة المحتوى والمقابل المالي المرتبط به. أما الترويج للمنتجات أو تقديم خدمات تسويقية بمقابل، فيخضع للأنظمة والضوابط ذات الصلة، بما فيها متطلبات الترخيص الإعلاني التي تنظمها الهيئة العامة لتنظيم الإعلام. googletag.cmd.push(function() { googletag.display(div-gpt-ad-1705566205785-0); });
مخالفة العمل
يشير معافا إلى أن ممارسة العاملة نشاطًا إعلانيًا مستقلًا لحسابها الخاص، أو تقديم خدمات تسويقية للغير، قد تشكل مخالفة للفقرة السادسة من المادة السادسة عشرة من لائحة العمالة المنزلية ومن في حكمها، التي تمنع العامل المنزلي من العمل لحسابه الخاص أو لدى الغير أو في غير المهنة المدونة في عقد عمله وهويته.
ويؤكد أن وجود حساب على منصات التواصل أو نشر المقاطع أو ارتفاع المشاهدات لا يكفي وحده لإثبات المخالفة، ما لم تتوافر ممارسة فعلية لنشاط محظور.
مسؤولية صاحب العمل
يحذر معافا من أن موافقة صاحب العمل على ممارسة العاملة نشاطًا إعلانيًا لا تعفيه من الالتزامات النظامية، إذ تمنع الفقرة الحادية عشرة من المادة الخامسة عشرة من لائحة العمالة المنزلية السماح للعامل بالعمل لحسابه الخاص أو لدى الغير.
وتمتد المسؤولية إلى جريمة التستر التجاري إذا ثبت تمكين العاملة من ممارسة نشاط اقتصادي غير مرخص لها به باستخدام اسم صاحب العمل أو ترخيصه أو ما في حكم ذلك، وتوافرت بقية أركان الجريمة، فيما لا تكفي الموافقة على التصوير وحدها لإثبات التستر.
خصوصية الأسرة
تبين المستشارة الأسرية عبير السعد، أن دوافع تصوير العاملات ليومياتهن تتفاوت بين توثيق الحياة الشخصية، والبحث عن التفاعل، والتباهي بالمقتنيات، وضعف الوعي بحدود الخصوصية المنزلية، إلى جانب اختلاف الخلفيات الثقافية.
وتشير إلى أن تصوير تفاصيل المنزل ونشرها دون موافقة أصحابه قد يزعزع شعور الأسرة بالأمان، ويؤثر في الثقة بينها وبين العاملة، مؤكدة أن اختلاف الدوافع لا يبرر انتهاك خصوصية الآخرين.
وفي الجانب النظامي، يوضح معافا أن تصوير أفراد الأسرة أو غرفهم أو تفاصيل حياتهم الخاصة قد يدخل في نطاق المساس بالحياة الخاصة المنصوص عليه في المادة الثالثة من نظام مكافحة جرائم المعلوماتية، متى توافرت أركان الجريمة.
كما تلزم الفقرة الخامسة من المادة السادسة عشرة من لائحة العمالة المنزلية العامل المنزلي بالمحافظة على أسرار صاحب العمل وأفراد أسرته التي يطلع عليها أثناء العمل أو بسببه، وعدم إفشائها للغير.
التصوير أثناء العمل
يرى معافا أن توقيت التصوير وطبيعته من العناصر المؤثرة في تحديد المخالفة العمالية؛ إذ قد يشكل الانشغال بإعداد المقاطع أو إجراء البث المباشر أثناء أداء المهام المنزلية إخلالًا بالالتزامات التعاقدية.
وفي المقابل، لا يُعد تصوير العاملة ليومياتها الشخصية خلال أوقات راحتها أو خارج المنزل مخالفة لمجرد النشر، ما دام المحتوى لا ينتهك حقوق الآخرين أو يرتبط بنشاط محظور.
حماية متوازنة
تنصح السعد الأسر بالتحقق من طبيعة المقاطع عند اكتشاف تصوير المنزل، ومعرفة ما إذا كانت قد نُشرت أو أُرسلت إلى الآخرين، ثم التعامل مع أي تجاوز وفق الإجراءات النظامية، بعيدًا عن الانفعال أو الإهانة أو الاعتداء.
وتؤكد أهمية توضيح ضوابط الخصوصية منذ بداية العلاقة التعاقدية، والتنبيه إلى عدم تصوير أفراد الأسرة أو ممتلكاتهم أو تفاصيل حياتهم الخاصة دون إذن، وتنظيم استخدام الهاتف أثناء أداء المهام بما لا يخل بالعمل.
وتشدد على ضرورة الموازنة بين حماية خصوصية المنزل واحترام حقوق العاملة في التواصل مع ذويها والجهات المختصة، واستخدام هاتفها لأغراضها الشخصية خلال أوقات راحتها، بما يحفظ حقوق الطرفين ويحد من النزاعات.
التمييز بين الهدايا الرقمية والنشاط الإعلاني بمقابل.
منع العمالة المنزلية من ممارسة نشاط اقتصادي لحسابها الخاص.
موافقة صاحب العمل لا تعفيه من الالتزامات النظامية.
تصوير خصوصيات الأسرة قد يستوجب مساءلة جزائية.
استخدام الهاتف الشخصي حق لا يبرر انتهاك الخصوصية.










































